| إنقاذ قبل فوات الأوان |
| الاثنين, 03 أكتوبر 2011 14:50 |
|
في خضم بحر الأزمات السياسية والاقتصادية والإجتماعية التي يعاني منها هذ النظام يزيد الطين بلة اليوم بهذا الإحصاء المثير للجدل ، الذي بدء يهدد وحدتنا الوطنية ويعصف بتماسك هذا الشعب المغلوب على أمره الذي كل ماأراد تفيأ ظلال الوحدة والحرية والأمن قامت مجموعة من أصحاب الأحذية الخشنة باختطاف ذلك الحلم قبل انبلاج فجره لتجعله رهين رؤى عسكرية وأفكار أحادية وقرارات ارتجالية يدفع ثمنها هذ الشعب المسكين الذي أذنب ذنبا لم يغفر بعد فابتلاه الله بميلشيا عسكرية لم يجد الطريق بعد للتخلص منها .
وإلى الأبد فابتلي الشعب المسكين بسرقة ثورته من طرف الحاكم العسكري المتسلط على رقاب هذا الشعب الاعزل فسرق نهارا ثورتنا التي ضحا من أجلها رجال كثر وسجن رئيسنا الشرعي والمتفق عليه ونحن نتفرج وتحول من عسكري مطرود إلى مسلط على رقاب الناس يسجن ويعذب ويصدر القرارات معززا ببندقيته وسوطه وحذائه الخشن وبزته التي استعادها بدون وجه حق بعد ان جرده منها الرئيس الوقور المنتخب بعد ما اتضح له عدم صلاحيته لإدارة أمنه فما بالك بإدارة وطن وشعب، لكن يبدو أن توبة الشعب المسكين لم تتقبل بعد فعاد من جديد ذلك الحذاء الخشن والبزة الثقيلة مجهضة ثورتنا الخالدة متسلطة من جديد هذه المرة معززة بشعارات براقة (محاربة الفساد، رآسة الفقراء، موريتانيا الأعماق، إصلاح أخلاق المجتمع، وسيل من الاتهمات لكل الخصوم السياسين، والوعود بفتح الكثيرمن السجون ....الخ) ذلك من الخزعبلات الفارغة المضمون والمحتوى تلك الخزعبلات التي صبر عليها الشعب المسكين وهلل واستغلت طيبة الشعب الكريم من قبل أباطرة النظام وأبواقه. وقدمو الجنرال المنقلب في ثوب المنقذ المخلص لبلاد الملثمين من كل مشاكلها وأختزل تاريخ البلد المسكين في شخص الجنرال المنقلب حتى عرف متى ينزل المطر ومتى ترتفع أسعار البنزين ومتى يتوالد السمك الذي أهداه للصين في صفقة مشبوهة كيوم وصوله للسلطة الذي مازلنا نعاني من ويلاته حتى اليوم. ليس الهدف من ذكر هذه المقدمة معرفة تاريخ الحاكم العسكري الأسود باالنسبة لهذ البلد إنما هو تعريج على جزء كالح من تاريخ هذ البلد صنعه الجنرال ومحيطه المافيوي من مرتزقة السلطان وأبواقه، طبيعة الشعب المسكين أن يقبل القليل أيا كان ، سواء كان سمكة من (يايبوي أو كيلوغرام من السكر أو ليترا من الزيت) لكن ليس من طبيعته قبول تهديد وحدته الوطنية ولا اللعب بأي مكون من مكوناته لأسباب ضيقة لذا كان لزاما على شرفاء هذ الشعب ورجاله وعلمائه ومفكريه وحكمائه أن ينقذو بلادهم قبل فوات الأوان ولا يتركوها لعفريت من العسكر يسير بها مسرعا نحو المجهول لذلك كان لزاما إطلاق هذ النداء إلى صفوة هذا المجتمع لتدارك سفينة الوطن المسرعة نحو الغرق . إن كل هذه التحديات مجتمعة تحتم علينا الانتباه لأمور مهمة على الحاكم العسكري إدراكها قبل فوات الأوان.
وحدتنا--- فوق كل اعتبار:
مسألة لاجدال فيها ولا تحتاج كثيرا من الكلام بقدر ماتحتاج من ترسيخ في نفوس أبناء هذ الشعب الواحد لكي يبدء رحلة التطور والتنمية الحقيقية المنطلقة من إرادته وليست مفروضة عليه من طرف أي كان، إن وحدة هذا لشعب أكبر بكثير من إحصاء إداري عابر دبر في ليلة من ليالي الجنرال العابر بارتجالية وتهور وانتقائية واليوم يراد لهذ الشعب المسكين أن يدفع ثمن أخطاء الجنرال لكن الشعب الموريتاني أكثر حكمة وأحرص على وطنه من حاكم عسكري كل همه الشهرة ولو بأي ثمن .
غموض يثير الشكوك:
إن ما واكب عملية هذ الإحصاء من غموض جعلت الكثير من أبناء شريحة معينة يحسون بالاستهداف الممنهج ضدهم أمر مشروع فمابالك بمسألة حساسة بحجم هذ الإحصاء لم تشرح للمواطن البسيط المتخلف أصلا لا في وسائل الإعلام ولا من خلال جولات تحسيسية تجعل المواطن البسيط يستوعب هذا الإحصاء المعقد ويحاول مرغما إنزاله منزلته التي أراد له مطبلو النظام ، ويبقى غموض هذ الإحصاء مثيرا للجدل والشكوك التي ينبغي إزالتها عنه حتى يأخذ شرعيته من خلال الإقناع الواضح لا من خلال القنابل المسيلة للدموع والعصي و الكلاب البوليسية .
مطالب مشروعة :
تلك التي رفعها الشباب الموريتاني ولا أقول الشباب الزنوج فكل شاب موريتاني حر حريص على وحدة بلده هو مع تلك المطالب المشروعة لهؤلاء الشباب بصفة سلمية لم ترق للنظام القمعي ، فعمل جاهدا على تشويه صورة تلك التحركات السلمية متهما إياها بالتخريب والعمالة وأنهم مجرد أجانب يريدون تهديد أمن واستقرار هذ المنكب البرزخي المبتلى . إن تظاهر هؤلاء الشباب مسألة مشروعة يكفلها القانون ويحميها ، ما ليس مشروعا هو أن تكال لهم الاتهامات الكاذبة ويتم قمعهم والزج بهم في السجون وتشويه صورهم ونضالهم المشرف ضد قوى القمع والظلام والعنصرية.
القمع ليس حلا :
القمع أيها الحاكم العسكري لعبة قديمة أثبتت فشلها في تونس ومصر وليبيا لأن الشعوب طامحة للحرية والكرامة والعيش الكريم وتلك غايات كبيرة ومشاريع طموحة لاتنثني أمام سياط الجلادين ولاعصي كلابهم لأن عظم الغاية يستحق تقديم التضحيات وهذ مالايستوعبه الديكتاتوريون إلا بعد فوات الأوان .
حاكموا المذنبين :
لابدمن محاكمة المذنبين الذين تسببو في مقتل الشباب الموريتاني وقمعه وبأسرع وقت ممكن وقبل فوات الأوان لأن دماء الأبرياء لايمكن أن تذهب سدا وعلى العقلاء من أبناء هذ الوطن الضغط بهذا الإتجاه قبل أن تُذْكيَ نار الفتنة التي إذا بدأت لا أحد يدري متى تنتهي .
إنقاذ قبل فوات الأون:
هو نداء إلى عقلاء هذ الوطن والحريصين عليه أن أنقذوا بلادكم قبل فوات الأوان وحكموا الضمير والعقل ولاتتركوا البلاد في أيدي حفنة من المخربين الذين لا هم لهم سوى كراسيهم، وقدموا للتاريخ اعتذارا يسجله لكم هذ البلد المسكين.
أوقفوا المهزلة :
إن هذا الإحصاء المهزلة الذي يجرنا نحو الهاوية لا فائدة منه إذا كان سيهدد تماسكنا ولحمتنا ثم إن سياسية الكيل بمكيالين التي يتخذها هذ النظام ضد شريحة محددة سياسية دنيئة ولم تعد تنطلي على أحد فعند البحث عن الشرعية والجماهير تنبش القبور وتصلى صلاة الغائب وتوزع مليارات الأوقية وبعد انتهاء المهزلة تبدء معالم وجه بشع للنظام تتكشف. إن إنقاذ البلاد إذا تطلب وقف إحصاء أو تعليقه مسألة طبيعية لكن السير نحو نفق مظلم هو ما لا نرضاه لبلاد لا تتحمل كثيرا من المشاكل وخاصة في ظل هذا الظرف المتأزم من تاريخ البلد. ويبقى إنقاذ هذا البلد مسؤليتنا جميعا نسأل عنها أمام الله وأمام التاريخ ويبقى الإسلام هو الوحيد المعزز لهذه الوحدة والمقوي لها إذا ما طبقنا تعاليمه وابتعدنا عن إثارة النعرات الجاهلية ويبقى ماقاله أحد كتابنا عن هذا الحاكم العسكري هو حقيقته التي لاجدال فيها . من مصائب الدنيا أن الرأي لمن يملك لا لمن يرى و من غرائبها أن يجد نفسه على قمة هرم السلطة من لم يستحقها بشجاعة و لا ذكاء و لا تضحيات و لا موهبة في أي مجال من مجالات الحياة و إنما لسوء حظ شعب عجل الله عقوبته... حفظ الله هذ الوطن من السيئين والمتاجرين . وجنَّبه الفتن. |
