| ثورتا مصر واليمن ... الوجه الجديد للتدين |
| الثلاثاء, 04 أكتوبر 2011 13:59 |
|
لكن الغريب أن تثير ثورتا مصر واليمن ، ردود فعل مختلف أطياف وأجناس المعمورة ؛ مابين مستحسن لهما – وهو الغالب – وما بين مستنكر لهما – وهم "بلطجية" مبارك وعلي عبد الله صالح ورفقاؤهم ومن هم علي شاكلتهم من الممارين والطامعين ،. وما إن بدأت هذه الثورات حتى دمعت عيون كانت عميا ، وحزنت قلوب كانت غلفا ؛ حينما قتل الناس بأبشع أنواع القتل : بالدهس تارة بالسيارات ، وبدم بارد في أحيان أخرى ؛ وحتى بالسيوف من فوق الجمال والصافنات الجياد وبقصف المتظاهرين من أيمانهم وشمائلهم .... وهنا أقف مع أعين لم تر كل هذا ولم تعلم سببه ولا مسببه ، ولم تبكه ولا تباكت عليه ؛ إنها أعين مشايخنا حفظة الدين ، ورمز الأخلاق ، ركيزة قوام الدعوة السماوية: أمثال الشيخ محمد حسان (حين شجب بلغة الوعظ والتباكي والمهادنة التي هي من طيب مشايخنا) ، انتفاضة أحرار مصر ؛ ولم يك ببعيد منه مفتي دار الشرف والأخلاق ، حينما أمر برجوع الناس لمنازلهم ، وخروجهم من الميدان ، ليعلو الجميع شيخ الشيوخ محمود المصري نائيا بالدعاة عن حياة المجتمع جاعلا همهم الدعوة ، ممثلا بصاحب الخبز وأصحاب الحرف الأخرى ؛ ليقوم مفتي الديار المقدسة إمام السلفية ، رئيس هيئة كبار العلماء ، مجدد الدين وحامي حماه ، ويرى في انتفاضة مصر فتنة ، واصفا دعاتها بدعاة الفتنة ، وما إن نصر الله الثورة وأحق الحق ونصر المظلومين ودحض المستكبرين في مصر حتى حركت ريح النصر همم إخوتهم المقهورين المنكل بهم في يمن العز والإسلام والحكمة والأخلاق ،فلم يكن حاكمهم بنشاز عن رعيله من الظالمين فقتل وشرد وعذب ، سائمهم سوء العذاب بحجة شرعيته الدستورية والحفاظ علي العباد والبلاد ، ليتبين له أن ذلك كذب وبهتان ومنكر من القول وزور . ليتنفس الصعداء علي مقعده المربوط عليه من لدن أمريكا وجارته الحنونة به بحثا عن علاج آخر يكمم أفواه المتظاهرين وينسيهم قبيح أفعاله ويزين لهم حال البلاد وساكنتها فلم ير بعينه المحترقة إلا طيبة الشعب وتدينه ليركبهم بعلمائه وكأنه الحل الذي جاء به من عند حلفائه والمناسب لشكله الجديد بعد عمليته التجميلية ، ليظهر أربعة منهم علي شاشة قناة سبأ محللين ومحرمين بما تصف ألسنتهم ناكرين التظاهر من أصله جاعلين الإمام معصوما خليفة لا يأتيه الباطل من بين يديه مستشهدين بنصوص ، الله يعلم براءتها من الموضوع أصلا أحري الاستشهاد بها، مرددين طاعة ولي الأمر ووجوبها ، مستشهدين بحديث وإن تأمر عليكم عبد حبشي.... وغيره من نصوص الوحي القرآني الدال علي الوحدة والتماسك ونبذ الفرقة ، معطلين بذلك أسس ونصوص الشرع حسب أهوائهم، لا يعلمون أن الفرقة والخلاف والتناحر سببه الظلم والاضطهاد والجوع وووووو وأنا أقول لهم بكل عزة واحترام ووقار : أيا مشائخنا انتم أهل الدين وحماته ، وأهل العلم ومعرفته ولكن :- _ألم يتظاهر المسلمون حينما أسلم عمر ؟ وخرجوا صفين تنديدا بمعاملة قريش للدعوة . _ألم يُضرب الإمام مالك عن التدريس حتى يُقتص من الرجل في الحادثة المشهورة ؟ . _ألم يتظاهر المسلمون في يثرب (المدينة) ترحيبا برسول الله – صلى الله عليه وسلم - ؟ . _ألم يخرج أهل المدينة مع الرسول في توديع جيش مؤتة ؟ _ألم يرابط المخلفون في تبوك في المسجد (ميدان التحرير وساحة الحرية ) حتى برأهم الله ؟ _ألم يربط أبو لبابه نفسه في المسجد حتى برأه الله ؟ وهنا لا أسوق لكم أمثلة من تاريخ الأمة ولا تاريخ البشرية الحديث كالماركسية وثورة الفلا حين ..... وهلم جر ، لأنكم لا تؤمنون بذلك ولا ترونه حجة لأنه ليس نصا صريحا، أماترون بالله عليكم الظلم والقمع والفقر والقتل والسجن والجهل ، والتأخر الذي يتسلق عليه هؤلاء الذين تدافعون عنهم ليمتلكوا مليارات الدولارات والعمارات في دار الفسق . أم إنكم وإياهم صدق عليكم إبليس ظنه وتقولون بأفواهكم ماليس في قلوبكم، أم أعماكم حفظكم الله الطمع والجبن لاقدر الله ، أم أنكم ترون وحيا أو تعملون باسم السلفية لتخويف الناس منها كما فعل أشياعكم من قبل (المجاهدين الجدد) ولا أراكم إلا تعفون بيمناكم ماتكتبونه بيسراكم ، وتأولون ماسلقتموه بألسنتكم لأن كل ذلك لا ضير فيه مادام الشكل مناسبا والولاء بالغ أشده ومستو علي سوقه . أم هي الحرب الضروس ضد الإخوان المسلمين الخارجين في نظركم علي الإمام دعاة الديمقراطية أهل البدع والضلال كما تصفونهم ، كل ذلك ترونه مبررا لمثل هذه المواقف وليس هذا وحده ولا الموقف هذا نفسه إنها مؤامرة أو خدعة أوتسكع كان للأمة القشة التي قسمت ظهر البعير، ثم إن أشراف العالم وأحراره ومفكريه كلهم عندكم مجرمون وأئمة المسلمين ضلال في نظركم ماداموا صوفية أو إخوانا أو.................، وإني بكم لعليم خبير. وإني وبكل تواضع لم أقل ذلك إلا أملا في أئمة الدين على أن ينظروا في مواقفهم التي تحبط تفكير أبناء الإسلام ، وتجعلهم قطيعا يسوسه كل أبله وتافه يفعل فيه كيف شاء وما يشاء . وهنا أشيد بموقف الدكتور :الشيخ القرضاوي والشيخ العلامة الصابوني وأئمة الحق في اليمن وغيرهم الذين نفخر بهم وبمنهجهم الذي هو منهج الأئمة ، وعين الحق الذي عز قوله ، وقمة الجهاد الذي أفضله كلمة حق عند سلطان جائر"_أجاع وتكبر في الأرض بغير الحق وحشر جنوده يسوم بهم شعبه سوء العذاب ، يبيع المسلمين بجلسة علي كرسي متهاو لاقواعد له ، وبدراهم معدودات مصدرها أمريكا وإسرائيل. إن تاريخ الأمة وذاكرتها حفظت لكل الفريقين أسوة حسنة له، فالمجادون بألسنتهم وأموالهم القائلون لإخوانهم ساعة العسرة نحن معكم عسى الله أن يأتي بالفتح أوأمر من عنده فاصبروا وصابروا ، البائعون أنفسهم فداء للدين والحرية وإصلاح المجتمع يسلكون نهج الرسل والصحابة والتابعين ، يصطفون مع ابن الزبير ، ويقاتلون مع صلاح الدين الأيوبي ، ويجاهدون مع عز الدين القسام ، يساعدون حماس ويساندون الثورات ويبيعون أنفسهم لحرية المسلمين وصلاح دينهم ودنياهم ، وإنهم لمن الأفاضل الشرفاء يأمرون الرؤساء والملوك ، يتظاهرون إن هم عتوا وتجبروا ، وعكسهم إخوان مفتي حزب قريش "بل دينكم أفضل من دين محمد" علماء الحجاج ، أقلام "المأمون" القائلين بخلق القرآن، أبواق الحكام ، عفا الله عنهم وأراهم سبيل رشدهم . إن الأمة الإسلامية اليوم في القرن العشرين لا تحتاج للأشكال ولا للمناظر ولا للتصنيفات ، فلا خير في صوفية لا تهتم بمصالحها ، ولا سلفية ولا إخوان لاتهمهم مصالح الأمة وحياتها . والذي يري منهم صاحب دين ودعوة لا دخل له في السياسة إنما هو مجرد تمثال أو حائط تكتب عليه مؤامرة الحكام مع مشاريع الصهاينة . فالبدار البدار علماء المسلمين وعقلائها كونوا مع شعوبكم قولوا في الإنتخابات (إني حفيظ عليم) عل وعسى أن يجعل الله لكم سلطانا تأمرون فيه بخيرأو تنهون عن منكر أو تعطون لذي حق حقه. وختاما ما حدث في مصر ويحدث الآن في اليمن مفرح وسار _لكون البشر الذي قال عنه عمر ابن الخطاب متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا_عاد فيه الدم ونظر بعين الإنسانية ،وبقلب الفطرة التي فطر الله الناس عليها ،حيث بين ذالك الشعب المصري _شعب العزة والشرف والأخلاق والمدنية والصبر_إنها مصر التي كاد المسرح والتمثيل أن يُظلماها في أعين الناس ، إنها مصر الإبداع الفتوحات مصر التي باعت المئات من الشهداء مللا من فرعون امة محمد في العصر الحاضر . ويفعله شعب يمن الحكمة والاحتشام والحياء والدين والأخلاق والشرف والنضال ، وفعله الشعب السوري الذي يبيع فيه أبناءه الكرام غزاة الإسلام وفاتحيه مللا من خبيث زمان الظلم هذا ، لكن المؤلم أن يظهر للتدين وجه آخر ، ينكر الحق ويؤنب أهله ، ويشرع لأهل الباطل أنواعا من الكفر والطغيان ، هذه الأسطر كتبت بعضها إبان الأحكام التي أصدرها حكام مبارك أيام الثورة المصرية ، وأردت أن أعيدها لتكرار علماء علي عبد الله صالح للفتاوى نفسها للأسف وفي ذلك بلاغ للناس وموعظة لعلهم ينتهون |
