| ليل عاصمتك ياعزيز... |
| الأربعاء, 05 أكتوبر 2011 09:23 |
|
بقلم /محمد ولد حوه أسدل الليل ظلاله وتزينت العاصمة بالأضواء وهدأ الضجيج وخف ازدحام الطرق بالسيارات والمنبهات المزعجة والدخان المنبعث من محركات السيارات الملوث للبيئة والمضر بالصحة. وفرح المرابطون في الأعمال اليومية بانتهاء يوم شاق من العمل ومكابدة أعباء الحياة اليومية والعودة إلي البيت والأستكان ولو قليلا بين الأحبة والأصدقاء علي رنين الشاي الموريتاني الأصيل ،والحديث عن ماجد في الساحة الوطنية والدولية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، الكل يجود بما عنده شيمة البيت الموريتاني المكاشفة والمصارحة ،هنالك معارضة ومولاة من يطبل للرئيس ويزمر ومن يبكي علي أطلال غفر مرا بعها أيام بني أمية ومعاوية خليفة وسيد وآمر وناهي ...وبين هذا وذاك تطوي ساعات الليل وينته النقاش وتعم السكينة والهدوء للبيت وأهله ويخلد الجميع إلي النوم لان ورائهم يوم جديد لا يقل عن سابقيه . إن كان هذا ليل الناس العاديين فهنالك ليل آخر من نوع خاص يخرج عن المألوف ويحطم القيود ويتحدي العادات والتقاليد والأعراف والدين ،يبدأ من ساحة العشاق أمام قصر المؤتمرات ويمتد صداه حتى شارع عزيز وصكوك... أبطاله شباب وشابات أختا رو أن يكون ليلهم نهار ونهارهم ليل، حدث ولا حرج اختلاط وتبرج أمام الشوارع وفي الساحات والطرقات.نساء تجملن وتزين وتعطرن ووقفن على حافة الطريق فهل من طارق يقيضن معه هذا لليل في عالم الظلام...؟من هن متزوجات تركن أزواجهن وذهبن يبحثن عن عشاق على مزاجهن الخاص ،ومن هن مطلقات تركن أبنائهن يتسكعوا بين الشوارع والأزقة فريسة للضياع والجهل والتسول والتشرد ،ومن هن من هي دون ذالك قد تكون ضحية للعنوسة تلك الظاهرة التي ترتفع في أوساط الشباب نتيجة ارتفاع المهر وتكاليف الزواج وما يضع المجتمع من حواجز وعراقيل تحول دون الزواج ،والنتيجة شابات عانسات وشباب عازفون عن الزواج،أو ضحية من نوع آخر أشد ضراوة وخطرا على المجتمع والجيل الجديد ألا وهو صداقة السوء والانحراف والجهل والتخلف ،أو تربية الشوارع والضياع وغياب الدين والأخلاق والرعاية السليمة في الطفولة والمراهقة . في هذا العالم الذي اظلم ليله وغابت شمسه وتعطلت الأنوار والعقول وذهب البصر والبصيرة ،ليس الجنس للطيف وحده هو المسئول بل إن المسؤولية تقع علي عاتق الرجال أكثر من النساء لكونهم طرف فاعل في القضية ومحرك أساسي وسفينة ووقود...في هذا العالم يمكن أن تلتمس بعض العذر لشاب مراهق قصير التجربة في الحياة رقيق الدين عديم الثقافة والعلم بدوي حديث العهدبالمدينة ومنبهر بالحضارة الغربية وما تروج من أفلام خليعة وما ينتج عنها من مسخ حضاري وديني وأخلاقي ،فهذا قد يتوب أو يعود إلي رشده بعد حين ويبصر الشمس ويري النور بعد الظلام. لكن ما بالك بشيخ ناهز السبعين من العمر أحدودب ظهره ورق جسمه وطار غرابه يشاكس المارة في الطرق والشوارع والساحات ، دليله هواه ورفيقه شيطانه من الإنس والجان، ألا يجدر بيه أن يكون في الصف الأول في بيت الرحمن وأن تكون له وقفة مع الملك الد يان بين الإقامة والأذان وأن يستأنس بكتاب الله وسنة نبيه ويرتع في الرياض الجنان .إن كان هذا مخجل ومؤسف فهنالك ما يندا له الجبين ويرق له القلب ويهتزله الوجدان أن تري ساسة وقادة البلدفي الرأي والفكر والسياسة في مقدمة ركب الضياع والمجهول وهم للأسف قدوة للجيل الجديد والمجتمع الهزيل الذي يعاني من عدة أمراض وهو يحتضر على سرير الموت إذ الجهل و الفقر والأمية والتخلف الحضاري والذوبان في الآخر ونكران الذات وغياب الدين والتعاليم الإسلامية السمحة والأخلاق الشنقيطية العتيقة ،عوامل توافرت كلها لتجعل نداء الاستغاثة أمر حتمي وضروري لكل غيور على هذا الوطن العزيز والمجتمع الشنقيطي سراج الفتح الإسلامي وأرض المنارة والرباط وحمحمة الخيل وصليل السيوف وصوت المآذن وتراتيل الآيات، يوم كانت شنقيط قلعة علم وساحة كرم وفيض عطاء ظلت تضيء الفضاء الإفريقي علما وحضارة وأدبا وشعرا حيث الشاعر المختار ولد بون : ونحن ركب من الأشراف منتظم أجل ذا الدهر قدرا دون أدنانا قد اتخذنا ظهور العيس مدرسة فيها نبين د ين الله تبيانا أولئك الشناقط كتبوا أسمائهم بأحرف من ذهب وخلدوا في الذاكرة والوجدان ...فماذا قدمنا نحن بدورنا وإلي أين يمضي مجتمعنا الحديث إلي طريق مسدود ،أو واد سحيق أور حلة بلا عودة؟ إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هموا ذهبت أخلاقهم ذهبوا |
