| موريتانيا: ضرورات المعارضة وإكراهات النظام |
| الأحد, 16 أكتوبر 2011 12:52 |
|
هاهي موريتانيا اليوم تتلظى بلهيب أزمة خانقة تكشف عن تراكمات وأخطاء سياسية قاتلة تجني اليوم ثمارها، هذه الأزمة التي تأثرت بها أغلب التوجهات السياسية، فكرية وسياسية- أغلبية ومعارضة، فولدت صراعا مريرا ولي للأذرع حرم البلاد لفترة طويلة من التطور في شتى المجالات.
ويظل التيار الإسلامي أحد التيارات الفكرية والسياسية معنيا أكثر بهذه الأزمة وضرورات الحلول، ذلك أن هذا التيار بقيادة "تواصل" يرى ألا مستفيد من مواصلة رحلة التيه هذه. حيث حاول الإسلاميون ومن خلال قناعاتهم الراسخة بالحفاظ على وحدة البلاد أخذ موقف حيادي من أطراف الصراع فيما سمي بالمعارضة الناصحة، لكن نظام عزيز الذي حاول حزب "تواصل" إقناعه بالشراكة السياسية واحترام الرأي الآخر أصم أذنيه عن تلك النصائح بل اعتبرها سعيا وراء السلطة، ورغم ذلك الموقف العنيد والرافض لمبدإ الحوار الجاد الذي يجمع كافة الطيف السياسي، إلا أن الإسلاميين ظلوا متمسكين بخطهم الثابت، ومذكرين النظام بعواقب مواقفه على مستقبل البلاد، حتى حانت اللحظة التي تبين فيها للإسلاميين ألا أمل في استمرار ية موقفهم هذا، وأن النظام بمزيد من الوقت سيجر البلاد إلى كارثة حقيقية لا تبقي ولا تذر، اتجهوا نحو معارضة النظام الرادكالية عبر ما يسمى بمنسقية المعارضة التي تأسست على أنقاض الجبهة الوطنية. وهكذا بدأت رحلة الإسلاميين من جديد مع معارضة ألفوها، بأحزابها وأشخاصها حتى، لتبدأ مرحلة من المواجهة السياسية بين النظام والمعارضة. لكن موقف الإسلاميين وإن تم الإعلان عن طلاقهم مع النظام ظل يحن إلى خطه السابق، فلم يرى في الموقف الجديد سوى مزوح فاقدة للألق الذي حظيت به إبان الجبهة. ولعل ذلك يعود إلى المرحلة الحالية التي يتدحرج فيها النظام بعد انتخابات شهد حزب "تواصل" وغيره بنزاهتها مما جعل موقف "تواصل" الأخير في نظر النظام القائم مجرد مناورة سياسية ليس إلا. وهنا كان النظام بحاجة أكثر إلى اجتلاب طرف معارض رادكالي رفض الاعتراف بالانتخابات السابقة لا حزب أقر بنتائج تلك الانتخابات، وهذا ما يفسر في نظري الفتور الذي أصاب العلاقة بين الإسلاميين بقيادة "تواصل" في مرحلة الهدنة السياسية غير المعلنة والنظام الحاكم حيث ظل النظام متمسكا بورقة الإسلاميين المعترفة بالانتخابات كشهادة حية من داخل المعارضة، لكنه مع ذلك تجاهل تلك الرسالة، واستمرت مسيرة البحث عن دعم جديد من أحزاب سياسية معارضة، ليظفر أخيرا بحزب "التحالف" برئاسة مسعود ولد بلخير. وكأن النظام سياسته هذه تمارس أسلوب المراوغة السياسية تجاه معارضة لا يكاد يكتمل نصابها إلا ليتناقص من جديد. حدث ذلك أول مرة إبان معارضة الانقلاب الذي قام به الرئيس الحالي محمد ولد هعبد العزيز، حيث استطاع النظام إقناع زعيم المعارضة أحمد ولد داداه بدعم الانقلاب عبر وعود كاذبة خاطئة بترشحه لرءاسيات قادمة. فشكل موقف "التكتل" الدعم للانقلاب، ليكتشف "التكتل" لاحقا أن وعود النظام لم تكن إلا لعبة سياسية خادعة، واستمر الحال على ما هو عليه حتى تمت الانتخابات الرئاسية، التي اعتبرتها المعارضة مزورة واعتبرها "تواصل" ومراقبوا الانتخابات شفافة، ليمنح "تواصل" بموفقه رغم جرءته ومصداقيته نظام عزيز فرصة التقاط الأنفاس والمشاكسة السياسية واتهام المعارضة – التي أرسلت في المدائن حاشرين – بالعبث والمكابرة السياسية عبر رفضها لتلك النتائج. ليستمر النظام بأسلوبه هذا الذي يعتمد فيه على تفكيك المعارضة من الداخل، فاتجه أخيرا نحو "التحالف الشعبي" الذي ما إن وصلت أولى طلائع "التواصليين" إلى أبواب المنسقية حتى أعلن عن حوار ثنائي بين زعيم " التحالف" والرئيس ولد عبد العزيز، الذي توج بتوافق على انطلاق الحوار دون قيد أو شرط عكس ما طرحته المعارضة من شروط سياسية لبدإ الحوار. بهذا تكون موريتانيا قد اعتادت على حمى الأزمات التي أنهكتها وأصابتها في الصميم جراء معارضة غير متماسكة ونظام يرى في أسلوب الإغراء والإكراه والمكر والخديعة وسيلة لتشتيت المعارضة، فالغاية تبرر الوسيلة على الطريقة الميكيافيلية. وإلى أن تلوح في الأفق بوادر حل لمعضلة النظام والمعارضة في موريتانيا يبقى المواطن الموريتاني العادي في حالة انتظار. بقلم: الشيخ التراد ولد لمرابط |
