| ليتك يا موسى ترى قاتليك |
| الخميس, 20 أكتوبر 2011 17:20 |
|
عرفته عن كثب حين كنا عضوين في لجنة لإعداد المقررات الدراسية في إحدى مدارس البوليساريو ، وعرفت أنه ابن القاضي الجليل المختار ولد محمد موسى ، ولا أظن أن تلك المعرفة زادته عندي كثيرا ، لأنه كان ببساطة " شبل من ذلك الأسد " ، فقد كان يمتاز بأخلاق عالية قل نظيرها في تلك الأيام ، وكان على صغر سنه مثقفا ، حاد الذكاء ، لامعا في الكثير من مجالات المعرفة ، فقد كان رياضيا وفيزيائيا بامتياز، يجيد ثلاث لغات حية ، وله باع طويل في فن الأصول والفقه ، ومع هذا كان مثالا في التواضع ونكران الذات ، يحب الخير للجميع ، دون إذن يدخل قلب كل ما خالطه ، لم يمارس قط أي عمل إلا وأبدع فيه ، بدء بالتدريس وانتهاء بالعمل الدبلوماسي .
كل ذلك لم يشفع لمحمد موسى ولد المختار ولد محمد موسى عند القتلة من جلادي البوليساريو الذين رأوا في صدقه وإخلاصه وتفانيه كغيره من الشباب الموريتاني خطرا سيكشف حقيقة كونهم ليسوا سوى مصاصي دماء يتاجرون بدماء وعرق الأبرياء ، فتبت أيديهم ... وليتك يا موسى ترى قاتليك !!
يبدو أن الله استجاب لدعوات والد الكريم لهم بشتات الشمل إن كانوا ظلموك ، الثورة التي قتلوك باسمها باعوها بالثروة ، المبادئ التي آمنت بها قايضوها بالمراعي وبدكاكين الخردة ، بنادقهم استعملوها أخشاب بناء لتشييد البناءات والمتاجر في بلاد ليست تلك التي جئت للقتال معهم من أجلها ، الجمهورية الفاضلة حولوها مخلاة متسول يستجدون بها المنظمات الإنسانية ثم يصطافون بريعها في بلاد العجم بعيدا عن أنظار تلك العجوز التي أصلحت لها ذات يوم جهاز الراديو كي تتابع انتصارات من سيقتلونك غدا بدم بارد ، المدارس و المؤسسات التي شاركت في تشييدها صارت لعبة للبنات تقليدية ، ابن الشهيد الصغير الذي كنا نبكي معك لبكائه كبر ثم هاجر للعمل في مزارع الطماطم في بلاد الأندلس ،فماذا بقي يا سيدي كي تحزن عليه !!!؟ .
فلترقد إذا روحك الطاهرة في جنات الخلد وليخسأ الجلادون في الحطمة .
محمد فال ولد القاضي هاتف : 002222213776 memoireetjustice@yahoo.fr
|
