تعليقا على نتائج الحوار الوطني
السبت, 22 أكتوبر 2011 08:27

الدكتور أحمد ولد علالالدكتور أحمد ولد علال نتيجة لإكتمال الديمقراطية في البلد وما أسفر عن ذلك من وعي منقطع النظير كان الحوار أهم تجلياته, لابد أن نكتب هنا بصفتنا فاعلين سياسيين أوباحثين في مجال السياسة...أ وعلى الأقل  ملاحظين للخطاب والسلوك والإنتاج والأداء.


نكتب لنفهم المواطن البسيط ولنشاركه ونساعده في تفكيك بعض الرموز , التى تنشر بدون تحفظ في بعض المواقع الإلكترونية والصحف اليومية .

 

نكتب لنقول بأن الكتابة ليست ترفيها فكريا, ولاسفسطة تمويهية ,بل هي شرح وتبسيط لسلسلة  من المشاكل اليومية التي لم يعتد المواطن على تنويرها , وهي مامنعته من أن يبارح مكانه  بعد نصف قرن من الإستقلال .
وبخصوص الحوار فقد تضمنت الوثيقة عددا من النقاط لعل من أهمها:


ــ الإعتراف الصريح والنص دستوريا على التنوع الثقافي , حيث اتفق الأطراف على أهمية تعزيز وتدعيم الوحدة الوطنية انطلاقا من قيم تمليها طبيعة التعدد الثقافي لشعبنا.


ــ اعتبار اللغة العربية لغة رسمية للبلاد.


ــ تطوير وتنمية لغاتنا الوطنية.


ــ التركيز على المواطنة كنوع جمهوري للمواطنة.


ــ الرفض الصريح للرق في إحدى مواد الدستور.


كمااعتبرت الوثيقة أن مستقبل دولتنا , ونموها المنسجم يرتبطان إلى حد كبير بالوحدة الوطنية واللحمة الإجتماعية.


وقد نجح المتحاورون في ترسيم حصة المعارضة في الإعلام العمومي , حيث نصت الوثيقة على أنه يجب أن لاتقل الحصة المخصصة للمعارضة البرلمانية عن ثلث حصيلة الحصص المخصصة لرئيس الجمهورية والحكومة وشخصيات الأغلبية البرلمانية ,وهذا في منتهى الديمقراطية.


ــ استقلالية لجنة الإنتخابات وديمومتها , وتوسيع صلاحياتها وتمتعها بالسلطة التامة بدءا بإعداد اللائحة الإنتخابية وحتى الإعلان عن النتائج المؤقتة وإحالتها إلى المجلس الدستوري للإعلان النهائي عنها .

وهذه هي أكبر استقلالية يمكن أن تتمتع بها اللجنة..


أما صلاحيات الوزير الأول فقد أشير إليها بشكل إجمالي دون التطرق للتفصيل  (الحكومة مسؤولة أمام البرلمان , يعرض الوزير الأول برنامج الحكومة أمام الجمعية الوطنية في أجل أقصاه شهر واحد بعد تعيينه من طرف رئيس الجمهورية , ويخضع هذا البرنامج للإقتراع لنيل ثقة النواب , وفي حال عدم حصول البرنامج على أغلبية أصوات النواب , يعادل الإقتراع ملتمس سحب الثقة).


من هنا نلاحظ غياب الحديث عن رئاسة الوزير الأول للحكومة وانتخابه من الأغلبية البرلمانية وتسييره للسياسة الإقتصادية والإجتماعية , فضلا عن مشاركته لرئيس الجمهورية في تسيير الجانب الأمني والدفاعي والخارجي من خلال التشاور معه ...يبقى الأمر مجرد تكميل للمقترح..


أما النسبية التي هي المعضلة السياسية ومربط الفرس في القضية فأظن أن التعامل معها لم يكن بمنتهى الحذر ,فلم يعتمد المحاورون نظام هولدت الشهير للنسبية , ولم يعتمدو كذلك القاسم الإنتخابي , في وقت يتجه فيه جل  العالم لتطبيق النسبية .


ومن هنا توصل الدارسون للعلوم السياسية والنظم الديمقراطية إلى القول بأن هناك نوعين من أشكال الإنتخاب :
ــ الإختيار : وهو التطبيق الفعلي للدمقراطية وممارستها بشكل صحيح .


ــ الإقصاء : وقد يحصل بأشكال متعددة كالضغط ,أو استخدام طرق ملتوية لتحقيق مآرب .


من هنا يمكن القول أن المحاورون اجتهدوا في تطبيق النسبية  ــالمشروطة ــ بمعنى أنه إذا فازت إحدى اللوائح المترشحة بأكثر من خمسين بالمائة تكون هي اللائحة الناجحة وتطبق النسبية على باقي اللوائح , أما إذا لم تحصل إحدى اللوائح على أكثر من خمسين بالمائة فإن الشوط يكون بين اللا ئحتين المتنافستين ويتم إقصاء باقي اللوائح من التمثيل .


وبخصوص الترشحات المستقلة فإن جميع الدساتير تنص على أن لكل مواطن كامل الحق في تقلد المناصب العامة ,تعينا أو انتخابا , وبالتالي يبقى مبدأ حرية الترشح مقارن بمبدإ حرية الإختيار.إلا أن حظر الترشحات المستقلة ومايترتب عليه من استياء داخل الأحزاب السياسية , قد يفرض على بعض الأطراف المستائة دخول  أحزاب كانت حتى  وقت قريب تعتبر نقاطا حمراء بالنسبة لها .


ومن هنا يكون الإختيار الديمقراطي غير موجود لأنه لابد أن تدخل تحت لواء حزب سياسي معارضا كان أو مواليا, حتى ولو لم يكن قناعتك . مع التحفظ على قناعتي الشخصية بضرورة محاربة الترحال السياسي .وهنا تموت المفاضلة السياسية


وقبل الختام لايسعني إلا أن أثمن عاليا المكانة التي حظيت بها المرأة الموريتانية في هذه التشكلة السياسية الجديدة راجيا لها التوفيق والنجاح في جميع مسؤولياتها .


كماأوجه نداء إلى الأحزاب السياسية الداعمة لرئيس الجمهورية وأخص بالذكر حزب الإتحاد من أجل الجمهورية  , إلى حماية برنامج رئيس الجمهورية والمتضمن لتجديد الطبقة السياسية , وجعل الشباب في مراكز أكثر ملائمة لتطلعاتهم وحقوقهم المشروعة , من أجل ضمان غد أفضل لموريتانيا . وهذا أضعف الإيمان بعد أن عجز المتحاورون عن تحديد نسبة ثابتة لهم في الدوائر السياسية .


وفي الأخير فإنني أتوجه بالشكر الخالص إلى ممثلينا من الأغلبية , ومحاورينا من المعارضة , والشخصيات الوطنية العاملة في حقل السياسة .كماأتوجه بنداء خاص إلى رئيس الجمهورية راجيا منه بكل صدق وأمانة أن يسهر على تطبيق بنود هذا الإتفاق  من أجل استقرار هذا البلد والمحافظة على مكاسبه وأمنه وسكينته.

 

 

الدكتور أحمد ولد علال


البريد الإلكتروني :lilyallal80@yahoo.fr
 

تعليقا على نتائج الحوار الوطني

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox