مكافحة التسيب: اختراع فريد من نوعه
الثلاثاء, 25 أكتوبر 2011 13:01

altalt

في إطار سياسة الترشيد التي نادت بها السلطة العليا للبلد قامت إدارة المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية مؤخرا بخطوة غير مسبوقة تمثلت في تقليص مصالحها التي تربو على العشرين لتحشر في سبع أو ثمان على الأكثر وبهذا الإجراء الشجاع الذي أثار حفيظة أصحاب المصالح المخلوعين يربح المعهد (المحاسب) ما يقارب المليون ونصف المليون من الأوقية لينضاف إلى مدخراته أو أرصدته على الأصح عساها تبلغ أو تفي ببعض مستحقات موظفيه الذين طرقوا كل الأبواب فلم يجدوها،

 هذه المستحقات التي تكاد تنسى لتقادم عهدها لولا ثلة تحدث أخبارها دوما وبدون جدوى وعلى كل حال فالمعهد الرابح الخاسر يبقى في حيرة من هذا المبلغ لا يدري "أيمسكه على هون أم يدسه في التراب" وكلا الأمرين مر المذاق، لأن المحاسبة لم تضع نصب عينيها احتمال الخسارة أبدا أو لها الحق في ذلك فالمرء لا يسأل إلا عن اختصاصه وإذا حصل غير ذلك فإنه يعتبر ثورة على الخصوصيات وعدوانا على التخصصات، ولا عذر لأحد في جهل القانون لكن مع العسر يسرا ، فهنالك حل يلوح في الأفق البعيد ولم يكن وليد الصدفة طبعا فلقد أعملت عقول وعقول في إيجاده وما كانت لتهتدي إليه لولا حنكة وحكمة العقلاء: إنه استحداث مصلحة لم يسبق لها مثيل في تاريخ المعهد باسم غريب على الأسماع عزيز عليها: "مكافحة التسيب"، مصلحة يرى العقلاء والحكماء أنها ستكون مفتاحا للخير مغلاقا للشر تعمل على محاسبة العمال حتما ، مما يتيح فرصا ذهبية لذوي النفوذ فيضعون الأشياء في مواضعها "مسددين مقاربين" لا "متشددين ظالمين" وعندئذ يتميز العاملون المخلصون وتكون المفاجآت بعد التخلص من النفايات حتى لا يبقى مقال لأي كان، ويفتح الباب على مصراعيه وتتنزل الرحمات فيسعون إلى تثبيت من يستحق التثبيت من الشغيلة ويرفضون من رفضته أجهزة رصد التسيب .

وعلى كل حال فإن المهم أن يكون عدد الداخلين المقبولين هو نفس عدد الخارجين المعكوسين لأن العدالة تقتضي أن يظل التوازن قائما بين العددين القديم والجديد حرصا على الرجوع إلى الأصل لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان، ومهما يكن من أمر فإن للدولة عيونا تبصر بها ويدا تبطش بها وعقلا تميز به المفسد من المصلح.

أبو سعيد..

 

مكافحة التسيب: اختراع فريد من نوعه

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox