| عندما يستعصي ربيع الثورات العربية على التصنيف السياسي والإيديولوجي |
| الأربعاء, 26 أكتوبر 2011 12:01 |
|
تعاقبت بعد ذلك الثورات والحركات الشعبية في البلدان العربية ضد أنظمتها العتيدةِ العتيقة.
فكانت محطتها الثانية في مصرَ أرضِ الكنانة، واتجهت الثورات بعد ذلك متزاحمةً متوازية في ثلاث بلدانٍ عربية؛ ليبيا وسوريةَ واليمن. وكان حظ ليبيا أن تكون باعثةَ الأمل الثوري العربي، وإن بعد مخاضٍ عسير ومؤلم.
ما أريد التنبيه إليه هنا هو كون هذه الثورات العربية تبقى عصيةُ لحد الآن على جميع التصنيفات السياسيةِ والإيديولوجية. للتدليل على هذا الرأي نأخذ مواقف بعض الدول ذات المرجعيات الإيديولوجية والسياسية في المنطقة وخارجها كأمثلةٍ على هذا الرأي.
لو أخَذنا الموقف الإيراني من الثورة في مصر على سبيل المثال، لاتضح جليا سعي الجمهورية الإسلامية آنذاك إلى تصنيف الربيع الثوري العربي على أنه امتداد طبيعي لما بدأته الثورة الخمينية في سبعينيات القرن الماضي.
لم يخفَ على المتتبعين حينها محاولة إيران الخميني الاستفادةَ من هذا الربيع الثوري المباغت، بمحاولة تصويره كثورةٍ ضد ما عُرف بمحور الاعتدال، سابقاً، في المنطقة.
"الثورةُ في سوريا ليسَ لها مبرر أو مسوغ" كما كان لسان حال الجمهورية الإسلامية الثورية يقول، بل أحياناً لسان مقالِها. بل وصَل الأمر حتى ببعض المثقفين والمنظرين العرب إلى وصف ما يجري في سوريا بكونه مجردَ مؤامرةٍ خارجية ينفذها الشعب السوري ضد نظام الأسد.
لو عدنا قليلاً إلى الرابع عشر من يناير، يوم هرب ابنُ علي، بدت عواصم العالم حينها من خلال بياناتها الأولية مشدوهةً وغير مستوعبة لما يجري. أتذكرُ حينها عبارةً الخارجية الفرنسية في الساعات الأولى من نجاح الشعب التونسي في إسقاط دكتاتوره، حيث قال البيان "فرنسا أخذت علماً بما جرى في تونس." عبارة تدلل بوضوح على مدى هول المفاجأة والصدمة مما حدث للحليف السابق لفرنسا. لم تقل فرنسا حينها إنها تنحاز، "كعادتها،" لخيارات الشعوب لا الأنظمة.
عليهم بدلاُ من ذلك أن يبدَءوا بتأسيس فهم جديد لعقلية الشعوب العربية المنهكة من عقود من الاستبداد والقمع. ليس من حق أيٍ كانَ مثلاً أن يصادر حق الشعب السوري بأكمله عندما يخرج عاريَ الصدر ثائراُ في موجهة مفتوحة مع كتائب نظام الأسد المستريحة منذ عقود في ثكناتها لمجردِ أنه يعتبر سوريا القلعة الأخيرةَ لمشروع المقاومة في المنطقة. إن لم يجد الشعب السوريُ خيراً في نظامه فلن تجده منه المقاومة في فلسطين ولا في غيرها.
وما مصير القذافي ضحْوةَ العشرين من أكتوبر منا ببعيد.
|
