| الربيع العربي نعمة أم نقمة؟ (رد على الاعلامي سامي اكليب) |
| الخميس, 27 أكتوبر 2011 11:33 |
|
ومما شد انتباهي تعليقات للباحث الاستراتيجي كما يصف نفسه الإعلامي البارز سامي اكليب في مقابلة تلفزيونية على شاشات التلفزيون الرسمي السوري.علق هذا الباحث الذي نحترمه كثيرا على الربيع العربي بشكل عام ووصف الثورات بأنها في مجملها مؤامرة على الشعوب والأمة العربية برمتها وهذا التحليل في هذا الوقت بالذات والمكان المشبوه, هو تضليل للرأي العام ومصادرة لحريات الشعوب وآرائها حول حكامها, و الثورات التي أينعت حتى الآن وقطف أهلها الثمار الطيبة ـ تونس مثلا ـ عدوها الوحيد هو الغرب , والغرب نفسه وعى هذه الحقيقة, فإذا كانت الثورة التونسية قد بدأت بالبوعزيزي وقصته الشهيرة فلا يخفى على أحد الدور البارز الذي لعبه الإسلاميون فيها, وكان هو عامل تصاعدها واتساع الرقعة الجغرافية التي غطتها, والدماء التي سالت كانت في مجملها إسلامية, وسرعان ما اتضح ذلك عند مجيء القيادي البارز راشد الغنوش إلى بلاده والتي وصفت من بعض الأطراف بعودة الخميني, والمكابر في هذه الحقائق فصناديق الاقتراع قالت كلمتها بحسم المعركة لصالح الإسلاميين .وظهور هذا المد الإسلامي لاشك أنه ناقوس خطر بالنسبة للغرب ولكل مؤسساته الأمنية والسياسية. وإذا مررنا بمصر فلاشك أن الثورة كانت صناعة خالصة من إنتاج المؤسسة الإخوانية المحظورة حسب مبارك والمنصورة حسب آخر انتخابات نصف نزيهة كان الحاكم ـ مبارك ـ فيها الخصم والحكم, والموقف المرتبك للغرب وإسرائيل من سقوط مبارك بالإضافة إلى الهواجس الأمنية والسياسية المضمنة في تقارير سي آي أي والموساد عن جماعة الإخوان المسلمين وخلفيتها الاد يولوجية المتطرفة ـ كما يصفونها ـ كفيلين بضمان أن الثورة لم تكن للغرب ولا لمؤسساته يد خفية في صناعتها وهو ما ينفي وجود مؤامرة على الشعوب وثوراتها. أما ليبيا التي مازالت تعيش نشوة النصر فرحا بالتحرير ونهاية حكم الطاغية, فهي الأخرى ظهر في الأخير أنها مدرسة إخوانية خالصة على أن الإخوان ـ أو الإسلاميين كما يحلوا للبعض ـ لم يكونوا لهم تواجد تنظيمي في ليبيا القذافي ولكن إخوان المهجر بالإضافة إلى إسلامية الشعب الليبي والتزامه بالأخلاق والقيم الإسلامية جعله يتبنى سريعا رؤى ومنهج الحركة الإسلامية , والمتابع لمسار الحرب وما اتسمت به من احترام حقوق الإنسان وقوانين الشريعة الإسلامية يدرك جيدا أن الشعب الليبي يدير ثورته بنفسه وعن وعي منه,ويستعين بالناتوا ولكن بحذر شديد, وأخيرا وليس أخيرا إبان حفل التحرير ودرس الوعظ الذي قدمه رئيس المجلس الانتقالي كل ذلك ينم عن فهم عميق للتعامل مع السياسات الدولية وعدم صلاحيتها إذا تعلق الأمر بثوابت الشعب الليبي ومرجعيته لإسلامية, وفي صبيحة الأيام الموالية كانت عناوين الصحف العالمية ـ الكاردين مثلا ـ يتصدرها أن ليبيا ستطبق الشريعة الإسلامية, كل هذه الدلالات تقول بأن المؤامرة كانت من داخل الشعوب الثائرة على الغرب وليس العكس. أما في الحالة السورية فقد قضى الضيف وقتا طويلا وهو يقول إنه سيعود إلى الموضوع السوري وبعد أن وصل إليه أثنى على خطة الاصلاح التي وضعها نظام الأسد وقال إنه لو طبق منها بند واحد في إحدى الدول العربية لكان شيء عظيم, ثم انتقل ليقول إن العاصمة السورية هادئة وادعة تنعم بالأمن والاستقرار وكلما يشاع هو زوبعة إعلامية لا غير, ثم استطرد في الكلام ليصف الأسد بأنه رجل كامل وليس من أنصاف الرجال, وهذا الكلام إن لم يكن زلة لسان ـ وأرجوا أن يكون كذلك ـ فهو تضليل إعلامي بحق, وتطبيل وتزمير بل وتزلف للرئيس والطغمة الحاكمة معه, وتنكر الشعب السوري الحر وغمطا لما أسدى إليك مثقفوه ومفكروه من معروف حين استقبلوك في زياراتهم....وسوف يعاقبك هذا الشعب على أنك أجنبي وتدخلت في شؤونه الداخلية بل في تلفزيونه المختطف , وحرضت عليه وتنكرت للمجازر التى رتكبت في حمص وحماة ودير الزور والاذقية وغيرها من المدن التي توصل ليلها بنهارها في مقارعة شبيحة الأسد وبصدور عارية. وأنا أقول إن الثورة السورية بالفعل تأخذ طابعا اديولوجيا لم تأخذه أي من سابقاتها , ولكن الرهان على أن إسقاط نظام الاسد هو مسألة وقت فقط, أما عن المؤامرة على النظام فلا أريد أن أطيل في تفنيد ذلك ولكني اقول إن هذا النظام الأربعيني قد بلغ من الكبر عتيا وآن له أن يرحل ,لقد قتل و شرد شعبه, وتنازل جهارا نهارا عن أرضه ـ الجولان ـ مخافة العدو الصهيوني وتم الاعتداء عليه من خلال تدمير المفاعل المفترض ولم ينبس ببنت شف ,ويتم الأطفال ورمل النساء وأعدم الرجال بل وأكثر من ذالك أله هذا الطاغية المجرم, وأنا متفائل بأنه ـ كأي مجرم آخر ـ سيجمع بين مصائر سابقيه الثلاثة, سيهرب وسيمسك به ثم يسجن ويقدم للعدالة ليحكم عليه بالقتل ويلقى حتفه ليعيش الشعب السوري باقي أيامه دون بشار. وأدعوا كافة المثقفين والاعلاميين من أمثال الضيف الكريم أن يحترموا مشاعر الاخرين عند تسويق الافكار الخاطئة وترويج الاكاذيب وخاصة منها ما يخالف الواقع, ويربأوا بأنفسهم عن ذلك لأنهم أناس منظور إليهم , ورب موقف يهوي بصاحبه في عين متابعيه إلى مكان سحيق.
بقلم : محمد ولد سالم |
