لا نريد قمحا ملطخا بالدماء
الثلاثاء, 01 نوفمبر 2011 21:30

الصحفي عزيز ولد الصوفي الصحفي عزيز ولد الصوفي طالعت في وسائل إعلامية أن نظام الطغيان والجبروت في سوريا، ينوى منح موريتانيا 600 ألف طن من القمح، ومع ادراكي التام لحاجة بلادنا الماسة إلى هذه الأطنان ـ في ظل ندرة الأمطار، وضعف الاقتصاد الوطني، والارتفاع المذهل لأسعار المواد الاستهلاكية الأساسية ـ إلا أنني أرفض رفضا باتا هذا الدعم الأسدي، لكون قمح بشار الأسد ملطخ بدماء السوريين الشرفاء الرافضين لنظام لا يفهم معنى الديمقراطية، ولا يمنح لشعبه حرية ولا كرامة.

إن نظام بشار الأسد نظام استبدادي شمولي فضل قتل شعبه و مواجهته بالمدرعات والآليات العسكرية بدل التنازل له سلميا عن السلطة، لكن شعب سوريا الشقيق رفض لغة القوة، وانتفض عليه بعد أن صبر وتحمل لأكثر من أربعة عقود نظام الحزب الواحد والرأي الواحد والرئيس الواحد، وفجأة يثبت الشعب السوري بكافة أطيافه وجغرافيته أنه واحد، وأنه عصي على الإخضاع والابتزاز والإذلال.

 

والغريب في الأمر أن النظام السوري الذي سعى جاهدا إلى رشوة شعبه المنتفض بمطالب لا تمس طموحاتهم، هاهو اليوم يريد رشوة النظام الموريتاني بأطنان من القمح مقابل أن يصمت على مجازره، وفظائعه التي يرتكبها يوميا أمام أنظار العالم.

 

ولكن هيهات هيهات فالشعب الموريتاني الأبي لن يقبل ذلك، وسيظل مساندا لأخوته وأشقائه الثوار في سوريا الحبيبة، رافضا رشاوي وهدايا الأسد لنظام ولدعبد العزيز، كما رفض الشعب السوري رشوته بمال أو إصلاحات إدارية ونحوها، إذ لا يزال نظام الأسد اليوم يواجه إصرارا شعبيا عارما، وفي كل المدن السورية على رحيله، الأمر الذي فاجأه تماما، فهو لم يكن يتحسب لهذا اليوم أبدا، بعد أن ظن أنه ملك الأرض والعباد وكل ما يمت إلى سورية بصلة، فعمد إلى تسميتها بسورية الأسد مستلبا بذلك حتى اسم الدولة .

 

إن الثورة السورية ليست كغيرها من الثورات، فنظام الأسد أعتى نظام ربما عرفه التاريخ الحديث، والموقع الجغرافي والسياسي السوري سيهز أبجديات ويفضح شعارات مزيفة كثيرة، ليس أقلها تنازل النظام السوري عن شعارات المقاومة والممانعة الكاذبة والتي شكلت له المشروعية الوحيدة في ظل افتقاره إليها وسط شعبه، فاعترف بدولة فلسطين بحدود 1967 وهو ما كان يقاومه لسنوات، وبالتالي اعترف بشكل واضح بإسرائيل _وهذا ما يرفضه العرب_خارج حدود 1967 أولا، كما اعترف بسلطة عباس، وتخلى عن "حركة المقاومة الإسلامية" (حماس) التي لم يكن معها أبدا وإن خيل للبعض غير هذا، وعجز عن الرد على ضربات اسرائيل المتكررة لسوريا، وفشل في تحرير الجولان السوري المحتل...

 

وعليه فإن شرفاء موريتانيا يرفضون كل الرفض "قمح الأسد" المسبوغ بدماء اخوتنا في سوريا، في الوقت الذي نرفض فيه العلاقة المشبوهة بين نظام ولد عبد العزيز، والنظام السوري الدموي، كما لايشرفنا تكريم هذا النظام لسفيرنا في دمشق.

وختاما فإنني نطالب الرئيس ولد عبدالعزيز بقطع العلاقات نهائيا مع نظام بشار الأسد بأسرع وقت ممكن، لكي لا تفته الفرصة كما وقع له مع نظام القذافي، الذي تمسكنا به حتى آخر رمق، وها نحن اليوم ندفع الثمن غاليا، فقد اقتحم ثوار ليبيا سفارتنا في طرابلس، ومزقوا علمنا في بنغازي، واتهمونا بالقتال في "كتائب القذافي"..

فالنحذر كل الحذر قبل أن نستلم قمح الأسد، وقبل أن نوغل في دعم الانظمة الاستبدادية والدموية!!

بقلم: عزيز ولد الصوفي

كاتب صحفي

azizouldsouvi@yahoo.fr

 

لا نريد قمحا ملطخا بالدماء

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox