| المثقف / الدكتور بتار ولد العربي |
| الأحد, 13 نوفمبر 2011 11:31 |
|
في كل مكان ولست في شيء, تذكر و لا تشكر. نحن اليك في الأدبيات و تنسى في التطبيقات, أنت الكاتب و الموجه و المؤطر, ترسم الطريق و تمشي على الرصيف. تقدم الأشخاص و تبقى وراء الكواليس, ألهذا خلقت و هو ما تعلمت؟, أم مجرد تجربة تمر بمرور السنوات العجاف؟ غريب أمرك. تكاد لا تفهم شيئا حين تبقى وحدك ليلا, و تظهر فجأة, فيلسوفا محنكا و سياسيا موقرا, وإداريا متمرسا حين تشرق شمس الغد. تعارض و توالي, و يتوازن خطابك, لكنك لا تقود. تأملات و خواطر فيك عندما تتمدد على السرير و لا أحد يقرئك السلام. و تدخل معمعة هموم الناس و لا أحد يسأل عنك, فأرجع لنفسك قليلا, و أضع الأمور في نصابها. أعد للميزان توازن كفتيه, تمهل قليلا, مهلا مهلا. أنت يامثقف, أنت يا متعلم, تماديت في التشجيع و نسيت العواقب و إلى حد ما نسيت من أنت. تذوب في شخصيات الآخرين مع قلة زادهم دون إدراك منك. و هذا ما يجعلك تتساءل دائما: هل ذالك هو عصير الحياة السياسية, و جهاز تنفس أصحابها الذي يستعينون به حين يشتدد عليهم الخناق؟ أو هو خبث من تتعامل معه, حيث يقدم صورة مغايرة لما أنت عليه؟, أم أنه ضعف منك و قلة حيلة عليك إعادة النظر فيها؟, أو أنها مجرد لعبة ورق تربح فيها تارة و تخسر تارة أخرى؟ صحيح أن أمرك غريب, حين يقودك في المؤسسات , في الهيئات و في المنظمات من لا يكتب و لا يقرأ أحيانا, ومن استعان بك في التوجيه و التأطير و ظهر من خلالك أحيانا أخرى. و عندما ترجع إلى الوراء قليلا تصبح الأمور عادية , فأنت المسلم المؤمن بالقدر , و أنت المواطن البسيط الخجول الذي يحب الخير للجميع. و تعود الغرابة من جديد عندما لا يفهم خطابك أو يصنف في اتجاه معين , و يكون الأمر عاديا كذالك حين تتذكر أنك في غابة إن لم تكن فيها ذئبا أكلتك الذئاب. أنت يا مثقف, أتكلم عنك و لست منك و لا فيك. مواصفاتك غير عادية, و مستواك عالي و أنت لا تصلح للواقع. عش في كوكب آخر ربما تجد مكانتك و قيمتك, فأنت شاذ عن القاعدة. وعليه فلتبقى تابعا و إلا فالباب مفتوح...حكم القاضي.
|
