| النظام والانعتاق: معركة البقاء – جبريل جالو |
| الأحد, 13 نوفمبر 2011 16:12 |
|
يسعى النظام الموريتاني لعرقلة أنشطة المنظمات الحقوقية بأساليب بوليسية مرعبة لوقف كل حركة مطلبيه بطرائق استخباراتية فاشلة، كما هو الحال في معظم الدول التي ترزح تحت الاستبداد والشمولية. وبدل أن يستمع نظام محمد ولد عبد العزيز لصوت الشارع المتذمر، يحاول جاهدا أن يضرب بيد من حديد كل لسان ينطق وكل أذن تصغي لنداء الضمير و الثورة علي الظلم. و كلما عجز الإغراء والقمع وكل المحاولات المستميتة عن إسكات النشطاء والحقوقيين أو التأثير على المنابر التي تتيح لهم فرصة إبلاغ رسالتهم للرأي العام، حاول النظام التفنن في أساليب الترهيب و القمع. وتلقى المنظمات الحقوقية الصامدة في وجه النظام، وفضح تجاوزاته، وهز أركانه، تلقى نصيبا كبيرا من المضايقات والتهديدات ومحاولات الاختراق.ويتعرض قادة هذه المنظمات ونشطائها للخطر "الأحمر" كما هو حال مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية، حيث يرفض النظام ترخيصها ويتربص الدوائر بقادتها. و مما لا شك فيه أن النظام يجد نفسه اليوم في منعطف تتثاقل فيه أنفاسه مع تهاوي قلاع الاستبداد حولنا ومعظمها حليفة لسلطة ولد عبد العزيز أو شريكة في صناعته ودعمه، خصوصا في حالتي ليبيا وسوريا. لكن ضيق الأفق وضبابية الرؤية وغياب إرادة جادة لمواجهة الأزمات الداخلية القائمة والتفنن في المراوغة و الخداع في محاولة يائسة للتغطية على أجواء الاحتقان والتذمر والفشل المطبق في تجاوزها، أو على الأقل عرض رؤية مقنعة، يوضح مدى إفلاس النظام وعدم قدرته على مصارعة "قدر الفناء".
لنلق نظرة على سكرات النظام على وقع تنامي الوعي الوطني ويقظة الضمائر لنرى كيف يرتبك في وجه النضال السلمي لطبقات المهمشين من العبيد والعبيد السابقين والسود الأفارقة الموريتانيين وسائر ضحايا الاستبداد والفساد السياسي والمالي وغياب العدالة في وقت يسود فيه الإحساس بحالة رفض جمعوية لواقع البلد وللمآلات المظلمة التي يساق إليها وفقا للسياسات الفئوية الرافضة لفكرة المواطنة القائمة علي التكافؤ بين بني الوطن و مساواتهم كأسنان المشط أمام القانون .
و إذ كان من المفترض أن يكون الحوار خيطا للحل فإذا به يكشف كل الأبعاد المسكوت عنها في الأزمة بكل عوراتها. فالجيش المختطف من طرف زمرة ضباط "المجلس الأعلى للدولة" ظهر أنه حزب سياسي يفرض نفسه و كأنه الفاعل الأول في الأغلبية الحاكمة. والمعارضة انشطرت كقطعة شطرنج مهملة يمزقها جندي في"الكزرة". فشل في حل الملفات المعلقة كالإرث الإنساني الذي أكتفى الجنرال فيه بصلاة ألهمها إياه إمامه "القذافي" في الملعب الأولمبي ذات مساء. لكن الصلاة وحدها لا تجبر المظالم ولا تسقط الحقوق ولا تحقق العدالة. كما انها بعيدة من أن تشفع لنظام يتحلل أو لطاغية يحتضر بين يدي شعب يريد أن يتحرر. لقد تنصل نظام محمد ولد عبد العزيز من "اتفاقية دكار" التي كانت إطارا لتجاوز الأزمة السياسية الناجمة عن جريمة انقلاب السادس من أغسطس 2008. ووجهت السلطة ضربات قاسية للمعارضة السياسية بشكل عام، ونجحت لحد بعيد في تفكيك منسقية القوى المعارضة. وصوب النظام ضربات مركزة لأحزاب سياسية كبيرة كادت تعصف بها من الداخل.. ومع كل هذا فإن النظام يغرق في الإفلاس لأنه وجه كل الامكانيات المفترضة لتوفير الرفاه والرخاء للمواطنين لاستهداف خصومه السياسيين. غير أن الأجيال الشابة بدأت رحلة البحث عن البدائل لاستعادة الكرامة للشعب الموريتاني. فأصبحت الوسائط الألكترونية منابرا للحوار وتطوير الحركة المطلبية والمنظمات الحقوقية الراديكالية ذات النهج السلمي للتغيير قبلة لعشاق الحرية والانعتاق من ضحايا القهر والاستبداد ليجد النظام نفسه مهددا بالقوة الناعمة للجماهير الغاضبة التي توشك أن تحتل الساحات وتسكن الشوارع لاستعادة حقوقها المسلوبة. |
