الربيع الإسلامي وازدواجية المعايير الغربية...
الأربعاء, 16 نوفمبر 2011 12:58

الغرب يتحمل نصيب الأسد عن ما وصلت إليه الأمة الإسلامية منذ اتفاقية (سايسبيكو) المشئومة وإسقاط الخلافة الإسلامية ومن ثم استعمار البلدان الإسلامية ومحاربة دينها وهويتها ونهب خيراتها وعندما اشتعلت جذوة المقاومة وأخرجوا رغما عنهم بدأت حرب من نوع جديد وغزو من نوع آخر وهو الغزو الثقافي وإعداد عملائهم وأزلامهم ليتحكموا في رقاب المسلمين من بني جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا فعاثوا في الأرض فسادا وأهلكوا الحرث والنسل وطغوا وبغوا ونشروا الرعب بفرقهم الأمنية في كل الزوايا والزقاق تارة باسم الديمقراطية وما أدراك ما الديمقراطية

وتارة باسم ترسيخ الحداثة وقيم العلمانية وتعني العلمانية في أبجدياتها(اللادينية وفصل الدين عن الدولة) كما كان شعارهم :(دع مال الله لله ومال قيصر لقيصر) وكان الغرب يحمي تلك الأنظمة ويقف معها على أبعد الحدود فملؤوا السجون وضيقوا على شعوبهم باسم الديمقراطية !وبرعاية غربية!!ولكن مهما أدلهم الظلام وأرخى الليل سدوله فلا بد أن ينفلق الفجر ومهما انتفش الباطل فلا بد له من نهاية ولقد أحسن القائل:اشتدي أزمة- تتفرجي.. قد آذن ليلك بالبلج فكانت هذه الصحوة المباركة بعد رقاد طويل وسبات عميق فبدأت الأمة تعود رويدا رويدا إلى دينها وتحن إلى إسلامها وتشتاق إلى جنة ربها ففوجئ الغرب وأزلامه من العلمانيين بهذه الصحوة التي تملأ الآفاق من شرق العالم إلى غربه وكأنها زخات مطر ومزن بادية لترتوي الأرض منها  وتنبت وتزهر بعد أن كانت هامدة لا حراك فيها ولا حياة(وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج )وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل (أمتي كالمطر لا يدري خيره في أوله أو آخره) وبعد سقوط الكتلة الشيوعية والمعسكر الشرقي سمعنا قادة الغرب يصرحون وتلك التصريحات ليست من فراغ بعد أن هالتهم هذه الصحوة الإسلامية التي تكتسح العالم يقولون سقط الخط الأحمر وعلينا أن نواجه الخطر الأخضر وهو الأهم والأخطر!!ثم جاءت الثورات فبدأت من تونس الخضراء تونس القيروان تونس العربية المسلمة فأنقض الشعب التونسي على طاغية من أعتى الطغاة وهو عميل كما هو معروف للاستخبارات الأمريكية بعد أن جثى على حكم تونس برهة من الزمن بالحديد والنار ومحاربة الدعوة و الدعاة والحرب على الحجاب وجميع القيم الإسلامية حتى ضاق الشعب التونسي به ذرعا بل كل الشعوب الإسلامية فسقط الطاقية ذليلا صاغرا ثم شعب الكنانة شعب مصر العروبة والإسلامية أم الدنيا وقلب العالم الإسلامي النابض فأسقطوا طاغية مصر وهو العميل للغرب والكيان الصهيوني وكان يحاصر ويخنق إخوتنا في غزة ثم جاء الدور على زنديق ليبيا معمر القذافي بعد أربعة عقود عجاف من الظلم والقهر والكفر ففرض نظرياته الخرقاء من كتابه الإخضر الذي جعله شرعة ومنهاجا ورد سنة النبي صلى الله عليه وسلم وقال أنها كذب وزور ووصف شباب الصحوة بالكلاب ووصف الحجاب بإنه رجعية وأرخ من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بدل من التاريخ الهجري الذي بدأ من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ورفع شعار القومية وأفسد الشباب الليبي وحبوب الهلوسة التي تغنى بها كثيرا في خطاباته وكأنه يصدق فيه قول القائل:رمتني بدائها وأنسلت وأهدر أموال الشعب الليبي خارج البلاد في سفاهاته وترهاته وهو الذي أقرح ذلك الاقتراح المضحك الذي يدعوا إلى السخرية وهو اقتراحه بدولة تجمع الكيان اليهودي الغاصب مع الشعب الفلسطيني وأن يطلق عليه اسم (إسراطين !!) وحماقات القذافي لا يتسع المقام لحصرها ثم بعد قيام الثورة والتي واجهها بالرصاص والحديد والنار واستباح المدن الليبية وأعطى الأوامر بإبادة الشعب الليبي وأستباح كل شئ  الأنفس والأعراض والأموال ويأبى الله إلا أن يموت موتة يستحقها فيقتل شر قتلة ويدفن في مقابر المسلمين وإن كنا نتحفظ ولا نرضى بتدخل حلف النيتو في ليبيا ولا في أي دولة مسلمة لأن النيتو أجندته الخاصة به والمعروفة لدى الجميع وواضحة وضوح الشمس في رابعة النهار ولا يزال جزار سوريا ومجرمها بشار الأسد حيث لا بشارة ولا شهامة الأسد إلا كما قال القائل أسد علي وفي الحروب نعامة !!فبينما يحتل الكيان الصهيوني الجولان منذ 67 وتقصف طائرتهم مواقع في دير الزور وقرب دمشق ولا يرد عليهم برصاصة واحدة خوفا وجبنا ولكنه يخرج ترسانته العسكرية ويفغ رصاصته في شعبه الأعزل من النساء والأطفال والشيوخ الذين تظاهروا سلميا مطالبين بمطالبهم المشروعة وحقوقهم المسلوبة منذ عشرات السنين فقام فيهم قتلا وتشريدا وتدميرا للمدن وتجريفا للمزارع ولا يزال يقتل وبدون رحمة فهذه البلاد ليست ككل البلاد هذه بلاد الشام الأرض المباركة أرض المنشر والمحشر التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم :(بلاد الشام خيرة الله من أرضه يصطفي إليها خيرته من خلقه هذه هي أرض الملاحم ونصر الله قريب وفرجه آت آت ............ أما بلاد اليمن فلا تزال تكافح وتناضل ضد طاغية اليمن ولا تزال بينهم جولات وصولات فهذه هي اليمن التي قال فيها الرسول صلى الله عليه وسلم:(الإيمان يماني والحكمة يمانية والفقه يماني) فأهل اليمن هم معدن العرب وأصلهم ونصر الله قريب وفرجه آت آت ..........

ورأينا المواقف الغربية إزاء هذه الثورات فهي مرة مرتبكة ومرة متناقضة ومرة تحاول أن تركب الموجة وتارة تعمل ضدها كما يفعلون الآن في اليمن ومصر أما مصر فرأينا المجلس العسكري بالتحالف مع القوى العلمانية ضد التيارات الإسلامية التي يريدوا أن يقضوا على طموحاتها في المهد وليقفوا سدا منيعا لوصولهم إلى السلطة وطبعا كل ذالك برضى الغرب الذي يتشدق بالديمقراطية ولكن يريد ديمقراطية على مقاسه وهواه لا ديمقراطية توصل التيارات  الإسلامية إلى السلطة وما تجربة الجزائر في التسعينات عنا ببعيد وهذه هي ازدواجية المعايير الغربية الجائرة وقد سمعنا تصريحات الغربيين وخوفهم من وصول حركة النهضة إلى السلطة في تونس وبثوا الرعب في الداخل والخارج وجعلوا من الإسلاميين بعبعا وجندوا لذلك إعلامهم ولا تزال تصريحات متناقضة تجاه الحكام الجدد في تونس وأقول هنا لكل من وصل السلطة في بلد إسلامي قول القائل:لقد هيئوك لأمر لو فطنت له فأربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل فسيكون كل من يصل إلى السلطة بين خيارين إما أن ينحاز لشعبه المسلم وخياراته وطموحاته وهذا هو ماانتخب وأختير له أم ينحاز للطرف الآخر المتربص الذي لا يريد لدولة أن تقوم ولا لرايته أن ترفع ويريد أن يبقى الإسلام دستور الأمة هو قوانينهم البشرية القاصرة التي تبيح ما حرمه الإسلام قد يقول قائل :الغرب يفرض في كل الأجندة ولا بد أن نتعامل معه فيقال لهذا القائل :هذا زمن الشعوب هذا زمن الأمة وخياراتها وطموحاتها وهم كما ضحوا لإسقاط الاستبداد والظلم كذالك يضحون لأعظم شئ عندهم وهو الدين والقيم والأخلاق يضحوا بالأرواح والأموال من أجل ذلك فبعد هذه الثورات لم تعد الشعوب المسلمة تقبل لأي دولة غربية أو شرقية أن تفرض عليها أجندتها أو تملي عليها ما تريد لا وألف لا هذا زمن ولى بغير رجعة فنتعامل مع الغرب وغير الغرب معاملة الند بالند فإذا سالمنا وتركنا وشأننا وما نقرر وما نريد وأراد إقامة مصالحة مادية بحتة بدون التدخل في شؤوننا الداخلية من كل كبيرة وصغيرة فعندئذ يمكن التعامل معه وبشروط المصالح المتبادلة وإلا فلا معنى لهذه الثورات إذا لم نتخلص من ربقة التبعية فمن ثمرات هذه الثورات ونتائجها هو الاستقلالية عن التبعية للغرب والشرق وأن نحقق طموحات الشعوب الإسلامية التي تحن للإسلام وشريعة ربها بإقامة العدل وإيتاء كل ذي حق حقه كما قال تعالى(إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون )وإلا فلا معنى لهذه الثورات إذا بقينا على ما كنا عليه من التبعية للغرب في أغلب أمورنا ويملي علينا شروطه ويمرر علينا مخططاته آن لنا أن نحكم بالإسلام في جميع معاملاتنا وأن تسوس الشريعة الإسلامية الغراء الدولة والشعوب فلا فصل للدين عن الدولة ولا الدولة عن الدين كما يريد الغرب وأزلامه من العلمانيين  أن يحكم الإسلام نظمنا السياسية وهل الخلافة كما قال الماوردي في الأحكام السلطانية (إلا سياسة الدنيا وإقامة الدين) وذلك من معاني قوله تعالى:(الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور )وقوله تعالى :(وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما أستخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا )فأخبر الله تعالى أن الهدف والمطلب ليس هو الوصول للسلطة  هذا ليس هو الغاية ولكن الغاية كما قال تعالى :(يعبدونني لا يشركون بي شيئا )فالهدف من كل ذلك هو تحقيق العبادة لله وحده لا شريك له وكما قال أيضا (وما خلقت الإنس والجن إلا ليعبدون) وقال:(وأعبد ربك حتى يأتيك اليقين) أي الموت والعبادة شموليتها هي كل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة ومن أهداف الوصول للسلطة هو إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن يحكم الإسلام نظمنا الاقتصادية فنمنع الربا وتشاع المعاملات الإسلامية والمصارف الإسلامية لأن الربا آفة الآفات وقد أعلن الله جل جلاله الحرب على صاحبه وكفى بذلك وعيدا قال تعالى :(ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون)   وقد لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهده ...كذلك ينبغي أن يحكم الإسلام نظمنا الاجتماعية بل وفي جميع المجالات فالإسلام نظم الحياة وهذبها (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير )فلا يزال الغرب يقف عائقا مع أزلامه من العلمانيين والعملاء في طريق هذه الثورات ولكن هيهات لهم فالشعوب الإسلامية قد حسمت أمرها وأخذت قرارها ولن يقف أحدا بإذن الله في طريقها فالقافلة والكلاب تنبح فهم يصرون على أنه ربيع عربي لكي يحيدوا الإسلام واسم الإسلام ولكن هي في الحقيقة ثورات وربيعا إسلاميا وتباشير خير للأمة الإسلامية ستحدد معالمها في النهاية لرفع الظلم والاستبداد والطغيان عن كاهل الشعوب التي طالما ظلمت وسلبت قوقها ولم يأبه لطموحاتها وخياراتها لترجع الأمة لقادة الأمم و ريادتها بالعدل والقيم والمثل الأخلاقية العالية تحت راية الإسلام كما قال ذلك الصحابي الجليل ربعي ابن عامر رضي الله عنه تلك الكلمة العظيمة التي ينبغي أن تكتب بماء الذهب (نحن قوم ابتعثنا الله من عبادة العبد إلى عبادة رب العباد ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا و الآخرة،وحتى تكون خيرا لأمم كما قال ربنا جل وعلى (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله)وذلك آت آت لا محالة ولو كره الكارهون قال تعالى:(يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أنيتم نوره ولو كره الكافرون) (فلله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم.).

محمد يحظيه ولد عبد العزيز

الربيع الإسلامي وازدواجية المعايير الغربية...

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox