| جكني : حين يتحالف الحاكم والممرض للإضرار بالمواطنين ! |
| السبت, 19 نوفمبر 2011 23:56 |
|
فاستبدادية الأول تجلت في العديد من المستويات ، لعل آخرها ـ وأتفهها ـ اعتبار " سيادته " لإقدام أحد أساتذة الثانوية بالمقاطعة على طرد نفر من التلاميذ ـ من ضمنهم ابنته ـ كانوا قد أتوا متأخرين عن الوقت المسموح به للدخول ، استهدافا شخصيا له ونوعا من " التحدي " وهو ما أذكى جذوة الغضب بداخله ، ففهم على أن المستهدف هو " ابنته الموقرة " ، وهو ما يعني حسب رأيه الفائل الخطل أنه نوع من الاحتقار وعدم التقدير" لمكانته العالية "، فصب جام غضبه على الأستاذ معتبرا إياه أنه غير مؤهل أصلا لتدريس المادة التي يدرس ، رغم أنه وبشهادة الجميع يعد من بين أقدر الأساتذة الذين يدرسون بالثانوية ، لكن سعادة الحاكم الموقر كان يريد أن تكون " ابنته " استثناء قانون الثانوية القاضي بأن " من تأخر بعشر دقائق لا يسمح له بالدخول " وهو ما لا يعتبر عدلا لأن " ابنته " يسري عليها ما يسري على جميع التلاميذ. أما عدم معرفة الثاني بمجال التمريض الذي يزاوله ، فقد انتشر فيروسها المعدي ليصيب أغلب الممرضين ، سواء العامل منهم داخل المقاطعة أو خارجها " أي في القرى التابعة لها " ، وكان آخر ما بطشته يده ـ غير الشافية ـ إقدامه على إزالة " سن أحد المواطنين في الشارع " رغم أنه على علم بأن المريض سبق وأن حذره أحد الأخصائيين من أن " تزال سنه على الطريقة التي اتبعها " لكنه أراد ربما إظهار " إعجازه العلمي " فأزالها بكل سهولة ، فكان أن عانى المريض من نزيف دموي ، وثبت للممرض أن حقيقة ما يتمتع به هو " إعجاز لا معرفي " ليس إلا .
وتستمر خيوط المهزلة ... لما يئس المريض " المسكين " من توقف سحب الدماء المتدفقة من فمه ، لم يجد بدا من اللجوء إلى التداوي خارج المقاطعة عله يحظى ببلسم علاج أو قرص يساهم في انفثاء وتهدئة ما يعاني منه ، فكان أن أراد التوجه إلى المستشفى الجهوي بمدينة النعمة ، وهنا لجأ إلى سيارة " سعادة الحاكم " بعد أن تقطعت به السبل ، فطلب منه هذا الأخير دفع مبلغ 1000 أوقية لكي يعطيها للسائق ، ولكي يحاول " الممرض الدولي " سد ثغر ما قام به فإنه أعطى مبلغ 28000 أوقية لأحد الممرضين كان قد أمر بمرافقة المريض وأوصاه أن يقوم بإرجاع نصف هذا المبلغ إلى المريض في حالة ما إذا توفر لهم العلاج في مقاطعة تمبدغة " أي قبل الوصول إلى النعمة " على أن يمنح النصف الآخر للأخصائي الذي سيقوم بعلاجه ، وكأن هذا الأخير لا يتقاضى أي أجر مقابل خدمة التمريض أما إذا لم يتوفر لهم العلاج إلا في الولاية فلا نصيب للمريض من " القسمة الضيزا ". لكن الأدهى والأمر أنه لما أبلغ بعض المواطنين بعض وسائل الإعلام بهذا التصرف المشين والمخدش للحياء والضمير ـ لمن يمتلكهما ـ الذي أقدم عليه سيادة الحاكم والممرض الدولي الموقرين ، لم يجد الحاكم بدا من اعتبار الأمر ليس إلا إفكا افترته بعض الجهات وأعانها عليه آخرون ، قائلا بأنها جهات تسعى دائما إلى بيع وترويج الأدوية الفاسدة وفق تصريحه ، وبأن هذا أمر لا تقبله سعادته الموقرة ، وبالتالي فقد وجدت هذه الجهات منفذا لكي تهاجمه منه ، والواقع أن ماضي وحاضر هذه الجهات معروف ولم يسبق أن وجهت لها اتهامات من هذا النوع أو عثر لديها على بعض الأدوية الفاسدة كما زعم الحاكم الموقر.
قوى تتحالف ... منذ مجيئه قبل مدة عمل " الممرض الدولي " " ماجور " بمستوصف مقاطعة جكني على الاستثمار في مجال التمريض ، فكان أن قام بفتح محل خاص به داخل الحيز الجغرافي للمستوصف ، مقصيا بذلك بعض المواطنين الذين كانت لهم محلات لبيع الأدوية ولهم زبناؤهم الخاصين بهم ، بل إنه وصل حدّ أن أصبح يرفض مباشرة من لم يشتر الدواء من عنده ، مستغلا بذلك الفرصة في مضاعفة الأسعار عن ما يبيع به الآخرون ، وهو ما من شأنه الضرر بالمواطن العادي الذي يجد نفسه مجبرا على اقتناء تلك الأدوية رغم غلائها. وقد استعان الممرض في إجرائه هذا بنفوذ الحاكم الذي لم يجد بدا من " مباركة الخطوة " ، فأصبحت بذلك بينهما صلة وثيقة لا تنال منها يد الدهر ولا تأخذ منها عاديات الأيام ، فصار الممرض يعبئ المواطنين على عدم شراء أدوية الآخرين معللا ذلك بكونها منتهية الصلاحية ، وصار " الحاكم " يؤيد الأمر بعدم الاكتراث للآخرين ، وهي تهمة إما أنها باطلة أو أن " سعادة الحاكم " لا يقوم بدوره المطلوب لأنه مسؤول عن سلامة المواطنين وعليه التصدي لكل ما يضر بصحتهم ، وحتى لا يبقى هناك نوع من اللبس فإن أصحاب الصيادلة يطالبون وزارة الصحة بالقيام بتفتيش حتى يتم التأكد من عدم صحة زعم سعادة الحاكم الموقر. لكن أليس من حقنا التساؤل حول إلى متى ستظل هذه التحالفات قائمة من أجل التلاعب بمصالح المواطنين؟
|
