أنقذتموها من البيع فأنقذوها من الإنهيار
الثلاثاء, 22 نوفمبر 2011 13:25

 

ربما يظل محمد السالك ولد هيين لسنين طويلة أكثر الرجال حضورا في وجدان عمال اسنيم ، وسينتقده منتقدوه في أي حوار بشأنه لكنهم سيجمعون على أنه كان مخلصا في عمله ، صادقا في شعاراته ، صارما في قراراته

 

لقد حملت رياح القدر المهندس شبه المستقيل حينها إلى أعلى منصب في الشركة التي أحبها وعمل بها  ثم رآها مُفلسة عاجزة عن دفع رواتب عمالها، بعد أن دمر الفساد ما أبقته حرب الصحراء من تلك المؤسسة التي سقط من أجل تأميمها شهداء بعمر الورد سقوا ثرى الأرض من أجل ألا يظمأ البائسون على طول السكة وحتى يظل القطار في حركته الدائبة  دليل عظمة و ذكاء رجال المناجم

كان بإمكان ذلك الشاب النحيف سليل الأسرة الفقيرة أن ينغمس في السياسة و يخطب ود ابن عمه الرئيس ، لربما سيكون أكثر الناس أمانا إن هو أفسد في الأرض و أهلك الحرث و النسل

لكن الرجل صاحب الجينزالضيق و النكت المضحكة المخيفة مع الشغيلة كان يحمل

مشروعا آخر نتذكره الآن وليته يكتب ذكرياته وتجربته حتى تفهم الأجيال التي لم تعاصره  أنه في أحلك الحقب قد نصنع تجارب مضيئة

كانت خمس سنين كافية لهيين حتى يبلغ إنتاج اسنيم 12 مليونا من أطنان الحديد إن جواب السؤال الحتمي كيف صنع ذلك ؟ هو كالتالي

ـ  وضع خطة علمية تطبق بصرامة

ـ فصل العمل عن السياسة و العلاقات  الشخصية

وهكذا كان من المألوف أيامها أن يعاقب المُخطئ حسب اللوائح التنظيمية للعمل مهما عظمت قرابته من المدير في حين يترقى المستحق ولو كان أقل الناس ظهيرا

 

تذكرت تلك الأيام وبدا لي أن خمس سنين أخرى ليست مع دكتاتورنا الجميل هيين يمكن أن تفعل نفس الشيء في الإتجاه الآخر

 

توالى السادة المدراء فلم يلبثوا إلا قليلا فمن السياسة جاءوا و إليها عادوا

كان كيدهم السياسي يخجل في الغالب من رائحة العرق فلا يفسدون و إن فعلوا لا يسرفون

 

أخيرا جاء آخرهم السيد محمد عبد الله ولد أوداعه

 

لا يشترك الأخير مع هيين إلا في أن كلا منهما عين مديرا على الشركة التي كان إطارا بها رغم اختلاف أسباب المغادرة.

 

كان بإمكان كل موريتاني أن يراهن على بقاء اسنيم و ربما ازدهارها غير أنها اليوم في خطر و يفرض الضمير و حب هذا الوطن علي أن أتوجه إليكم شخصيا

فأقول سيدي الرئيس أنقذتموها من البيع فأنقذوها من الإنهيار

ها قد عشش الفساد هنا و لعب الإنتقام لعبته و ُوأوشكت قلعتها على السقوط

من ذلك بعض الأمثلة لا الحصر

ـ محطة للطاقة الهوائية : فتح مجال التقدم للمناقصة و أغلق بعد أيام ، كان كل ذلك على عجل ، ماذا يعني ذلك ؟ يعني أن يكون حصل العلم للزبون المثالي قبل فترة و تم الإعلان تفاديا للإحراج و أغلق المجال قبل أن يتمكن أحد من إعداد ملف فني ضخم كهذا إلا الذي أُخبِر سرا قبل هذا

 .

  ـ محطة للطاقة الشمسية في مدينة ازويرات تقدمت لمناقصتها عدة شركات إحداها ممثلة من طرف المدير العام تحت اسم مستعار

 

ـ صفقة شراء 750 عربة تقدمت لها عدة شركات ، وقد استضاف المدير العام إحداها في مكتبه  دون الأخريات

     

 

ـ حاويات تحمل حمولات اشترتها اسنيم تتجه إلى انواكشوط صوب وجهة مجهولة

 

ـ التأخر المتعمد لكل المشاريع مما ولد استياء عند الشركاء ومن المتوقع تأخرها أكثر نتيجة تعيين مسئولين جدد لم يكونوا من المتابعين أو المعنيين بهذه المشاريع

كما تم تأخير صرف بعض المستحقات المالية عن آجالها إلى الشركات المنفذة   لأسباب قد لا يصعب فهمها وسجلات الإدارة المالية شاهدة على ذلك

 

 كما أن تخطيط استيراتيجية صرف العملات الصعبة تأثر كثيرا بمثل هذه التصرفات

 

ـ نقص التكوين إلا للمحظوظين فمثلا حصل أحد المديرين المدللين على تكوين شخصي في باريس كلف أكثر من 30 مليون أوقية مما ولد شعورا بالغبن و عدم العدل

 

عدم اعتماد التغييرات الأخيرة على أية معايير ، يعاقب الناجح و يكرم الفاشل

 

ألا هل بلغت اللهم فاشهد

 

عبد الله ولد دحمود

أنقذتموها من البيع فأنقذوها من الإنهيار

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox