روائح الفساد تفسد اكتتاب جامعة انواكشوط
الثلاثاء, 22 نوفمبر 2011 17:56

 

بقلم / محمد ولد الطالب 
 لاشك أن الجور و خيانة الأمانة...في عمليات الاكتتاب الرسمي – بالبلاد السائبة - أمور أعتاد الناس عليها ، لكن ما هو جديد هنا يتمثل في الغش العلني الذي تختطه اليوم الجان التي و كلت بفرز نتائج بعض المترشحين للاكتتاب بجامعة نواكشوط. لهذا قررت أن أكتب ، على عجل، عن هذا العبث مدركا أن ما أسجله هنا سيبدو كما لو أنه لا يهم إلا فئة قليلة . لكن العارفون لبواطن الأمور  يدركون أن هذا الواقع ينسحب على بقية مناحي الحياة هنا .
بالعودة إلى اللعبة التي تواضع الناس على تسميتها باكتتاب أساتذة لجامعة انواكشوط ، أشير إلى أن ثمة إقرار من قبل العديد من أعضاء اكتتاب أساتذة كلية الآداب ، بأن الحديث عن تنقيط ملفات هذا الاكتتاب ،على مستوى الكلية  الأخيرة الذكر، مجرد هرطقات ، نظرا لأن ضغط بعض الوزراء على العديد من لجان التنقيط يفرغ ملفات المترشحين من قيمتها . وسواء كانت كليتي القانون و التقنيات جزء من هذا الواقع المخزي ، أم لا ، إلا من المؤكد أن كلية الآداب تمثل القلب  المقرف لهذا الواقع.
وسيستريح الناس من حيرة وعجب التساؤلات التي يطرحها إسناد رئاسة جوقة منتديات التعليم إلى عمادة كلية الآداب ، حين يدركون أن السبب يعود إلى أن هذه الأخيرة قد اختارت ، أو قبلت بمقام السوء حين استبدلت ، تحت إملاء عدد من الوزراء، بعض أساتذة لجان الاكتتاب المتمسكين بالحد الأدنى من الأمانة ، بآخرين مشهود لها بالغش . والهدف واضح ويتجسد في تزوير نتيجة ما هو مسنود إليهم من هذا الاكتتاب عبر فرض اكتتاب المترشحين الأقل كفاءة، الأمر الذي يترتب عليه تلقائيا إزاحة و إقصاء من هم أجدر و أحق بالاكتتاب .
و من الشواهد على ذلك استبعاد بعض أعضاء الجان المشهود لهم بالصرامة واستخلافهم ، مثلا ، بأمين عام لإحدى الوزارات لا يخاف الله في أي عمل يقوم به ، إلى جانب شخص أخر تميز بكونه استطاع أن يجمع في بضعة شهور ، أثناء توليه مهمة إدارية سنة 2006، من المال الحرام ما لم يجمعه غيره في عقود من الزمن .
نحن ،إذن ،أمام  وزراء يمارسون تأثيرهم السلطوي من أجل إلحاق الظلم ببعض المترشحين لهذه الاكتتاب ، و أعضاء لجان  بلا قناعات و لا خيارات ، أفراد  منقادة تعوزها القدرة على الرفض والمجابهة لمن هو أكبر منها منصبا . و آخرين مستعدين لخيانة أمانتهم مقابل وعد ، من غير إلزام ، بتقديم بعض الخدمات مقابل استباحة حقوق الآخرين . 
 الآن وقد أصبح كل شيء مكشوفا ، بل أصبح مدعاة للإشمزاز نتيجة انقراض التقاليد العلمية والأخلاقية في جامعتنا ، حيث أصبح الأستاذ المقتدر هو من يستضعف المترشح الذي لا يجد من يحميه من غش الآخرين ، يغد من الجائز القول أن اسم مسابقات اكتتاب أساتذة التعليم العالي – في هذه البلاد – قد بدأ يأخذ دلالة المستقذرات التي تفوح نتانتا و عفونة ، نتيجة تزايد الغش بها .
و مما هو مقرف أن هذا الخزي، الذي لم يتأثر بصريخ المظلومين ، لا يختلف كثيرا عن نهج (الجامعة الإسلامية بالعيون ) التي جاهرت بأن اكتتابها موجه لذوي القربى ، فأقصت من البداية كل منافس لهم .
روائح الفساد تفسد اكتتاب جامعة انواكشوط

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox