| يا أهل "تواصل"... لستم مثل هؤلاء! |
| الأحد, 27 نوفمبر 2011 16:44 |
|
لقد كانت نتائج الحوار الوطني الذي التأم بين الأغلبية وبعض الأحزاب العتيقة في المعارضة، هزيلة، وشكلية، ولا ضمانات حقيقية لما يمكن أن يخرج عن تلك الصفة منها، ولكنها في الجانب الآخر كانت "حلا مؤقتا" لمشكلة "اتناتير الدرْجة" بين زعماء المنسقية المعارِضة لنظام الجنرال عزيز، وإن كانت المشكلة قد انتقلت إلى البعد القانوني، من خلال حرص "المهاجرين" على قطع الأمل في وجه حصول "أهل الدار" على زعامة سياسية قانونية للمعارضة، من خلال اشتراط "المنصب الانتخابي" للزعيم، وهو ما قد يرد عليه المعني – في سرعة ومفاجأة كبيرتين – بصفقة سياسية شخصية بينه هو والجنرال، يبعد بها شبح ذلك الاتفاق الظرفي. هي إذا مغامرات ومطاردات، وتسجيل للمواقف والنقاط، بين زعماء يبحثون عن مَن يتزعمون عليه، لا أقل ولا أكثر، يتصيد بعضهم الآخر، تماما! كما يفعل العسكريون، لينقلب عليه أو يكسر شوكته! إن منسقية كهذه، تثخنها جراح الصراعات البينية، وتحدد مستقبلها العلاقات الشخصية، ويرسم حدود عملها الثأر للكرامة الشخصية من الحكومة أو الرئاسة، لحري بها أن لا تضم بين جنباتها من يحمل مشروعا اجتماعيا إصلاحيا، يحاسب فيه نفسه على الدقائق، ويطور في خططه لتلبي حاجات العصر بلباس القيم والانفتاح. إن الأحزاب الإيديولوجية تختلف في تكوينها عن أحزاب "الأطماع الشخصية" التي لا تنظر إلى تراكمات الأحداث، وإنما تنظر فقط إلى اليوم والغد!، فدافعها للتحرك، هو الذات، والانتقام، وحب الرئاسة والزعامة، لا أنّاة الثكلى والمحرومين، ودموع الأيتام والمشردين، تخلد إلى الراحة حين ينادى إلى العمل، وتزعج المستريحين الذي خرجوا للتو من عمل رائع! إن حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية "تواصل"، بما يحمله من طاقات شبابية، وقدرات علمية وعملية، وتاريخ نضالي مشرف، وتجربة سياسية مرموقة، لا يليق به أن يكون مكتوف الأيدي وقت جد العمل، ولا أن يتحول رئيسه الأستاذ محمد جميل منصور إلى "حلال مشاكل خلافات المنسقية"، فتلك مهمة غيره، وهذا زمان التغيير، وهو لعمري فارسه المضمر لرهانه، ومصباحه المنير في دياجي وعتَمة التخلف والارتكاس. نعم! إنه زمان التقدم إلى حلبة التغيير بوجه لا قناع عليه، زمن "النهضة" و"العدالة والتنمية" و"الحرية" و"تواصل" القادة مع شعوبهم، لا بقاؤهم في برج عاجي من التفكير، وكأن التفكير حكر عليهم، إن زيارة الأستاذ محمد جميل منصور الأخيرة لتونس ما بعد الانتخابات، وتلك التي لا شك أنه عازم عليها نحو أساتذته في المغرب، ستعطيه دفعا إلى التغيير ودرسا في آلياته، أبجدياتـُه هي التخلي عن من لا يقاسمك الفكرة، ولو عاش معك في ظلها زمن المرارة والحلاوة، والانطلاق نحو ثقافة تطبيقية للتغيير الحضاري الذي بدأت أعلامه تلامس الجوار الوطني شرقا وغربا! إن بقاء "تواصل" ضمن منظومة سياسية مهترئة، لم تعد تعبر عن طموحات شعبها، هو عينه مضيعة الوقت، وانتظار العدم، فيجب على "تواصل" أن لا يقبل لنفسه الارتكان إلى طرف لا يحقق أهدافه، ولا يلبي حاجيات مناضليه، أيا كان ذلك الطرف، معارضة وموالاة! لقد أظلت الانتخابات البرلمانية حزب "تواصل"، ويجب أن يكون على قدر من المسئولية و"الهمة"، يرنوا إلى زعامة معارضة مستحقة، أو إلى ورقة مؤثرة في أغلبية قادمة، فشباب الحزب لا نرضون بالتمثيل فقط؛ لأنهم أصحاب مشروع يجب أن يكون متقدما شيئا فشيئا، وإلا فإن الأمور لا تسير على ما يرام! إن قليلا من الفاعلية السياسية والانشغالات الحزبية والارتباطات الشعبية كفيلة بإذن الله تعالى بأن تجعل من حزب "تواصل" قطبا سياسيا كبيرا، بشرط عدم الارتكان – في اتخاذ القرار – إلى عشرة أحزاب لا تلتقي إلا على المائدة. كان الأفضل عندي أن يبقي "تواصل" على علاقة طيبة تجمعه بكل الطيف السياسي، وتتيح له التفرج على سلبيات الجميع – ليتجنبها – وإيجابياته – لتبناها -، فالانصهار في ائتلاف قطبي غالبا ما يؤثر على الرؤية "الحزبية"، مراعاة للفرقاء! إن انتصارات النهضة في تونس والعدالة والتنمية في المغرب، والحرية والعدالة – المتوقع- في مصر، يجدر بتواصل أن يستغلها سياسيا لتحرك مياهه الراكدة، وتنعش من جديد دورته التعبوية، فتلك الانتصارت قد أطلقت رصاصة الرحمة على الإسلام فوبيا في المنطقة العربية، وأصبحت أعناق الناس مشرئبة، ومتشوقة لتجريب الأحزاب العقائدية، وهو ما يجعل المسئولية مضاعفة في الحيوية والتعبئة والتكوين والاستعداد لإبراز المشروع البديل على أحسن وجه وأكمل صفة. فليس من المنطق أن ينشغل المغاربة والتونسيون والمصريون بنقاش إشكاليات التوفيق بين "العصرنة والأصالة" العملية، وينشغل تواصل بحازازات السياسيين ومماحكات بين زعماء، لن يتفقوا أبدا، ما دامت السماوات والأرض إلا إن شاء ربهم الحاكم على أفعالهم وأقوالهم قال أبو محجن الثقفي: كفى حَزَناً أن تُطعَنَ الخيلُ بالقَنا... وأُترك مَشدوداً عليَّ وَثَاقيا
|
