| سقط القناع |
| الأحد, 04 ديسمبر 2011 23:13 |
|
مواطني الأعزاء لا يسعني بهذه المناسبة العظيمة إلا أن أقف وقفة إجلال وإكبار للجيل الأول من أبناء هذا البلد، ذلك الجيل الذي كان كل همه بناء موريتانيا وتخليد أمجادها، فلم يكن رؤساء موريتانيا من قبلي يتهمون بجمع المال، ولم تكن لهم شركات و مؤسسات تتولى استثمارات الدولة، مدعومة بنفوذهم الشخصي، ونفوذ أقاربهم من جهة الأم والأب على حد سواء.. ولم يكن أحدهم يحمل شهادة مزورة ولا وساما عسكريا غير مستحق، فهذا محمد خونه ولد هيداله يقضي فترة حكمه وهو برتبة "مقدم" التي دخل بها القصر، وهذا معاوية يقضي ثمان سنوات عسكريا قبل الدستور وهو بالرتبة التي دخل بها، ولا تسول له نفسه أن يغير نظام الجيش... لم يكن لأحدهم أملاك معروفة ولم تكن لهم نشاطات تجارية واقتصادية في مجالات متعددة، ولم يكن لهم سماسرة يبيعون لهم ويشترون، يدلونهم على المنازل الفخمة، والمواقع الإستراتيجية في المدينة. إنهم ببساطة كانوا يجدون سعادتهم في رؤية أوضاع بلادهم تتحسن، يسرون ويغتبطون بأصحاب الكفاءات من أبناء وطنهم دونما عقدة، ويسعدون عندما يرون الثروة الوطنية تزداد في أيدي بعض من أبناء الوطن فلا ينافسونهم عليها، إنهم كانوا كذلك – وإن اختلفت مستوياتهم وأزمانهم – لأنهم يقدرون المسؤولية الأولى حق قدرها ويعرفون أن الجمع بين الماء والنار أسهل من الجمع بين السياسة والتجارة، بين المجد والنخاسة، بين المادي والمعنوي... إن ذكرى استقلالنا الوطني التي نخلدها اليوم لمدعاة للتأمل والتفكر واستخلاص العبر، فما كنت لأحتل هذا الكرسي لولا الحزازات بين السياسيين منكم والحسابات الضيقة لبعض نخبكم، تلك الحسابات التي جعلتهم لا يفكرون فيمن يحكم ولا كيف يحكم؟ فالأناني في تفكيرهم قبل الوطني، ولم يكن يخطر ببال هؤلاء المساكين أن التفكير الأناني يستوجب الحفاظ على ما هو وطني، فإذا تداعت أركان الوطن لم يعد هناك مجال لأي مكسب فردي... ثم إنهم لم يكونوا مدركين أنني لست وفيا بطبعي، فلو كنت كذلك لما انقلبت على من أودعني أمنه واصطفاني لنفسه، ولما تنكرت ثانية لرب نعمتي، ولما انقلبت ثالثة على من أهداني الأوسمة وأطلق لي العنان في أركان حكمه.. إنها فرصة لكم لمراجعة الذات والاعتراف بالأخطاء والندم على ما فات، والتوافق من جديد على نبذ الخلافات وعدم الانشغال بالجزئيات حتى تدخلوا جرعة من الأخلاق في السياسة، تؤسسون بها لميلاد جديد لكم ولوطنكم ولأجيالكم.. لا بد لأي حكم من فلسفة أخلاقية يتأسس عليها ثم تأتي المصالح بعد ذلك، لكنني حكمتكم بردة فعل على إقالتي ليلا من منصبي، قلتها لكم صراحة، وبعد ذلك بدأت أبحث عن فلسفة للحكم تتمثل في محاربة الفساد ورئيس الفقراء - ولو لم أكن فقيرا - وهذا ما جعل تناقضي يظهر فيما بعد، كما سأوضح لكم. لم يبق أمامكم إلا أن تكفروا عن أخطائكم السابقة، وتعقدوا العزم وتشحذوا الهمم للتخلص مني قبل أن يستفحل أمري، وتتعاظم قوتي فيكون الثمن باهضا عليكم...! أيها الموريتانيون أيتها الموريتانيات.. لقد بذلت السلطات العمومية طوال السنة الحالية والسنوات التي سبقتها جهودا حثيثة لتعزيز مكتسبات الفساد وتوسيع دائرته لتشمل كل المجالات الحيوية، فلقد أسندنا الحالة المدنية قبل الانقلاب إلى أحد أقاربنا العاملين في مجال بيع غاز البوتان ومجالات تجارية أخرى، فهو ليس إداريا مدنيا ولا مهندسا إحصائيا ولا موظفا في أحد أسلاك الوظيفة العمومية، وليست له سيرة ذاتية متميزة، إلا إذا كان الثراء والسابقة في بنك الزراعة أمارات على الاستقامة؟ لقد تأخر هذا المشروع عن الانطلاقة في موعده مما جعلني أضطر إلى تأجيل الانتخابات التشريعية والمحلية عن موعدها، ومع ذلك لم أعفه من منصبه، ولم أحاسبه، وسأضيفه إلى لائحة الموشحين من الأقارب في السنة القادمة. فلم يسلم مجال من الفساد، ففي المجال الأمني والعسكري ادعيت أنني أنفقت 50 مليون دولار خلسة دون رقيب، وفي مجال الصيد أبرمت صفقة مشبوهة مع الصينيين كان وسيطها أحد المتخصصين في الاستثمارات الخارجية الذين يعرفون من أين تؤكل الكتف، وتدل معطيات سوق الأسماك وأرقام الميزانية على الوضعية الصعبة التي أصبح قطاع الصيد يتردى فيها.. وبالنسبة للتعليم تنبهت إلى أنه قيمة معنوية فمن وليته أمره يفقده معناه، لذلك ما لبث أن تردى في الحضيض حتى أصبح اكتتاب المعلمين يتم في الأرياف عن طريق التعاقد ثم شغلته بالسياسة لأقدم رسالة ثانية بعدم جديتي واستخفافي بأهلها. في مجال الصحة أعطيت الأولوية لمجال المعدات وغسيل الكلى ووحدة معالجة الأمراض السرطانية كل ذلك على حساب الموارد البشرية والصحة القاعدية، والسبب في ذلك أن هذه المجالات ليست مناسبة لموردي المفضل (النائب المعروف)، وقد لا تصلح لصفقات التراضي والإجراءات المبسطة على أساس زبون واحد كما فعلت في صفقة وحدة لمعالجة الأمراض السرطانية بقيمة مليون دولار.. وكذلك فعلت في صفقات شراء المعدات الأخرى... أيها المواطنون الأعزاء إنني أتمثل قول القائل اكذب، اكذب حتى يصدقك الناس، لذلك فإني ما فتئت أمارس الكذب عليكم وسأظل كذلك حتى تصدقوني، ففي السنة الماضية من هذا التاريخ دشنت كل شيء حتى ظن البعض أنني لم أترك شيئا للمستقبل، وسافرت مرات وسافر وزرائي لتدشين انطلاقات أشغال في مشاريع بعضها وهمي بل الكثير منها لا يزال عند نقطة الصفر.. إنكم ستدركون حقا أنني بطل لكن لست بطلا بمعني الشجاع، لأنكم تدركون أن الحرب علي الإرهاب التي أحمل الجيش عناءها اليوم كانت هي سبب انقلابي على معاوية، عندما قرر بعد واقعة لمغيطي تكليفي بقيادة العمليات هناك، وتعرفون أنني بريء من دم المرحوم ولد انجيان لأنني اختفيت يوم الثامن من يونيو وتخليت عن القصر الذي كنت مكلفا بحمايته، فلما رآني الجنود كذلك خارت معنوياتهم فطفقوا يلقون أسلحتهم ويخلعون ملابسهم العسكرية، إنني لست بطلا بهذا المعني ولكنني بطل مسرحي تنتهي قصته بمأساة، ويومها يندم من تعلق بأسبابه وظن الوهم حقيقة، ولكن ولات ساعة مندم، [فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين]. أيها الموريتانيون أيتها الموريتانيات: فرصة 28 نوفمبر تحتم علي أن أذكركم بـ 28 كذبة أو وعد مخلوف التزمت به أمامكم وأحيانا أمام أطراف دولية عديدة: 1. لقد التزمت أمام الشركاء الأوربيين بعد انقلاب 2005 بالحياد التام وعدم التدخل في المنافسة السياسية ولكن...!. أيها الموريتانيون.. تلكم هي أهم منجزاتي بعدما يقارب (6) سنين من حكم بـ"الشوف" الأول، وحوالي ثلاث سنوات بـ"الشوف" الثاني، فلا يزال في جعبتي الكثير من الأكاذيب والوعود، وستبقي أمامي فرص لأحكمكم ما دمت أنا أنا وأنتم أنتم، فاختاروا لأنفسكم. محمد ولد عبد العزيز
|
