دعوة للفتيات إلى ولوج الحقل الإعلامي
الجمعة, 09 ديسمبر 2011 18:21

 

فاطمة الداه
إلى كل من تجد في نفسها ميلا إلى الكتابة وإفراغ شحنات تضج بها خواطرها.. إلى كل من تتداخل مشاعر الآخرين وأحاسيسهم مع مشاعرها وأحاسيسها:
أول خطوة تلزمك بعد هذا الاحساس لتكوني كاتبة هي: أن تكوني متملكة لناصية اللغة التي ستكتبين بها لتتمكني من التعبير عما تريدين التعبير عنه بطلاقة، وألا يقف حاجز عدم القدرة على التعبير بسلاسة عقبة في وجهك. هذه الخطوة مهمة وأساسية. وللتغلب عليها أو امتلاكها يلزمك أن تقرئي كثيرا وتستمعي كثيرا، كما أنه عليك أن تكتبي كثيرا.
الخطوة الثانية — وهي أساسية كذلك — هي: أن تفكري في الموضوع الذي ستكتبينه قبل كتابته، وأن تكون أفكارك ناضجة ومنظّمة،لتكون رسالتك واضحة وعقلانية، وهو ما يمهد لها الطريق للوصول إلى القارئ بالطريقة التي أردت لها، كما يقال (من العقل للعقل أو من القلب للقلب) إذا كانت موجهة لاستثارة العواطف.
الخطوة الثالثة هي: أن تكوني جريئة بما فيه الكفاية لتعبري عن الأحاسيس المكبوتة داخلك أو داخل الشريحة التي تريدين التعبير عن معاناتها أو عن مشاعرها بصفة عامة سواء كانت هذه المشاعر سلبية أوإيجابية، لأن الغرض من الكتابة الصحافية — في نظري — هو إيصال رسالة معينة أو الدفاع عن قضية معينة لم يستطع أصحابها التعبير عن أنفسهم، وكشف خبايا هذه القضية المسكوت عنها، وليس معنى ذلك تتبع عورات الأشخاص أو البحث عن سقطات شخص بعينه، فذلك ما يعرف بالصحافة الصفراء، وهي منبوذة عندنا معشر المسلمين،إلاّ إذا كانت سقطات هذا الشخص تتعلق بالصالح العامّ، فهنا يكون الأمر مختلفا؛ لأنها صارت قضية عامة ولا بأس من التعرض لها.
الخطوة الرابعة هي: أن تكوني محايدة بقدر الإمكان، وألا تتجنّي على طرف من أطراف النزاع أو الإشكالية التي ستتناولينها، وألا تنحازي لطرف على حساب الآخر، إلا بقدر ما تمليه الوقائع والمعطيات على أرض الواقع.
والخطوة الأهمّ هي:أن تكون لك رسالة واضحة تحمل أهدافا إنسانية سامية تكتبين من أجل إيصالها، وألا تتخذي الكتابة مجرد طريقة للكسب أوالشهرة؛ فأنت تكتبين لأهداف أسمى بكثير من ذلك،ولا تنسي أنه لكلّ كلمة هادفة وموجّهة تكتبينها صدى إيجابي سيغير وإن لم يكن بشكل ملحوظ على المدى القريب،إلا أنه لا محالة سيغير من واقع مجتمعك ما لا تستطيع خزائن هذا المجتمع تغييره، فللكلمة تأثير لا يمكن توقّع حجمه، ولذا سميت الصحافة بالسّلطة الرابعة، وهي في الواقع ليست الرابعة بل الثانية في نظري إن لم تكن الأولى؛ لأن خوف الإنسان على عرضه وسمعته يفوق أحيانا خوفه على نفسه ولا أدل على ذلك من قتل الكثيرين لأنفسهم على مرّ العصور بعدما ساقتهم أقدارهم العاثرة إلى الوقوع في مآزق تمسّ من شرفهم وأعراضهم — وإن كان هذا غير مقبول في ديننا — فالإنسان الحر والشريف يفضل الموت على العيش بكرامة منقوصة، ومن هنا كانت سلطة الصحافة التي هي في الواقع ليست إلا نقدا لأخطاء المجتمع وتنبيها عليها، وهو ما يجعل المجتمع يخافها ويبتعد عن كل ما من شأنه أن ينقص من كرامته ويعرض سمعته للوقوع تحت طائلة هذا النوع من النقد العامّ في ظاهره والخاصّ في واقعه ومضمونه لدى المعنيين بالأمر، فأنت تتناولين ظاهرة عامة، إلا أن القارئ إذا كان ممن يهمه الأمر لا يحسها كذلك بل يحسك تخاطبينه بصفة خاصة وهو ما يجعل التأثير أقوى.
الكلمة لها مفعول السّحر كما قال رسول الله — صلّى الله عليه وسلم —:(إن من البيان لسحرا). فلا تستهيني بها ولا تكتبي كلمة للنشر إلا بعد الاهتمام بها شكلا ومضمونا، واعلمي أنك بهذه الكلمة تساهمين في بناء منظومة أخلاقية ونهج قويم، وتسلطين الضوء على مساوئ يلفها الظلام، ليتسنى للمجتمع رؤيتها بشكل واضح، وبالتالي محاولة تجنبها، وهو دورلا يستهان به.
ومن هذا المنطلق أدعو الفتاة المسلمة إلى ولوج هذا الحقل النّيّر والشائك في نفس الوقت،لتعبّر عن قضاياها بنفسها وألا تدع للرجال مسؤولية الدفاع عنها، فالرجل مهما كان صادقا وأمينا مع قضايا المرأة فإنه لن يستطيع أن يعبر عن أحاسيسها مثلما تحسها هي نفسها ثم إن الإعلام يعد مركزا من مراكز القوة التي يسيطر عليها الرجال بشكل بارز، ويكاد وجود المرأة فيها ينعدم، وخاصة المكتوب منه، ووجود المرأة في مراكز القوة هذه ضروري؛ لإعادة التوازن بين الجنسين، لأن الكثير مما تعانيه النساء من تمييز ضدهن ناجم عن اختلال موازين القوة بين الجنسين.
وبالله التوفيق
 دعوة للفتيات إلى ولوج الحقل الإعلامي

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox