النظام الموريتاني والسباحة عكس التيار
الجمعة, 09 ديسمبر 2011 22:15

 

محمد فال ولد عبد الدايم vallabd@gmail.comمحمد فال ولد عبد الدايم vallabd@gmail.comلعل من أهم ما يميز النظام الموريتاني الحالي الذي يتولي هندسته الرئيس الموريتاني الحالي هو أنه جاء في اللحظة الخطإ فقد كانت اليافطات التي رفعها والشعارات التي روجها كافية لبناء نظام قوي ومتين الأركان في العهود السابقة التي مر بها الشعب الموريتاني والعالم العربي عموما ولكن المعضلة اليوم التي تهدد كيان هذا النظام وتوشك أن تلقيه على حافة الأنهيار أن تلك الشعارات الباهتة والعارية من المضمون ما عادت كافية في ظل وعي داخلي متزايد وثورات إقليمة هائجة أطاحت بأنظمة عتيقة وتهدد أخرى بالسقوط.

 

فالمتابع لقرارات هذا النظام وتوجهاته السياسية يتأكد بما لا يدع مجالا للشك أن هذا النظام ما زال يتغني بأغنية الكتاب ويرفع شعارات الأمية التي استبدلت بالتشجير ومحاربة الفساد (كدرنة) المدن بدل كهربتها تلك هي الشعارات أما السياسات المتبعة فلا تزال كما عهدنا في حقبة ولد الطايع المقيتة شبرا بشبرا وذراعا بذراع  الفارق الوحيد بين فترة ولد الطايع وفترة قائد حرسه الرئاسي المنقلب عليه أن الزمن المواتي بفعل قلة الوعي الشعبي كان حليف الأول ولم يكن من حظ الثاني فالمشاكل المطروحة هي هي مازالت تراوح مكانها والشعارات المرفوعة متشابهة والآليات السياسية هي نفسها.

ففي الجانب السياسي نادي النظام بمحاربة الفساد وخدمة الفقراء وسد الباب أمام المفسدين وتجديد الطبقة السياسية وما إلي ذالك من شعارات عريضة وطويلة ولكن الحقيقة المرة التي يعلمها القاصي قبل الداني وتقض مضجع كل موريتاني تائق إلي الإصلاح والعدالة هي أن ملفات الفساد ما زالت تراوح مكانها والأوجه القديمة التي كانت سدنة فساد الحقب الماضية رجعت إلي مفاصل الدولة مما يؤكد لكل مراقب للشأن العام أن معيار الفساد والصلاح في قاموس النظام الحالي قائم علي ميزان الولاء لشخص الرئيس حيث كان التصدي لتولي هؤلاء الرموز واحدا من الأسباب المعلنة لتبرير الانقلاب علي سيدي ولد الشيخ عبد الله سابقا لكنهم اليوم يتمددون كأخاديد المياه في كل الإدارات والمناصب السامية.

 

في الجانب الديني نجد النظام سعي بعيدا في تلميع شعاراته حيث حول إذاعة الشباب إلي إذاعة قرآنية ونادي بطباعة المصحف وبناء جامع كبير وتوظيف بعض الأئمة ولكن السياسة الحقيقة لهذا النظام اتجاه هذه المؤسسة تبدوا متماشية مع استراتجية النظام السابق والجري وراءها وإن بخطوات أسرع حيث تبدوا سياسة تجفيف المنابع والتحكم في المؤسسة الدينية أعمق أثرا من خلال مشروع تصفية المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية المعلم الوحيد الذي يمثل فخرا لكل الموريتانيين حيث يرون فيه أزهرهم الشريف وجامع زيتونتهم وهو ما يمثل محاولةلإقصاء مئات الطلبة الذين فنو أعمارهم في طلب العلوم الشرعية والعربية وكفاية الأمة عناء تحصيلها حيث تمثل هذه القلعة بالنسبة لهم سلما للمشاركة في الحياة العصرية لأنها تؤهلهم بشهادات معترف بها لولوج الحياة العامة وفي إطار سياسة التجفيف المقيتة هذه يمكن أن نصنف مرسوم مجلس الوزراء الأخير الذي أبدل مادة الفلسفة بمادة الرياضات أو العلوم في باكالوريا الآداب الأصلية  كل ذالك يأتي في ظل أزمة طلبة المعاهد الجهوية التابعة للمعهد العالي الذين راحوا ضحية التخبط السياسي والإرتجالية في القرارات أضف إلي كل ذالك التقزيم الذي ظهر به مشروع جامعة لعيون التي عجزت عن استيعاب الطالبات وفتح التسجيل في كل التخصصات.

 

إن مما يجهله أو يتجاهله الذين يقفون وراء هذه القرارات الخاطئة والجائرة أنها تقفز علي حقائق واقعية لا ينبغي تجاهلها ولا التغاضي عنها أول تلك الحقائق: هو أن التعليم المحظري مازال يمثل ملاذا وحيدا لجل الموريتانيين حيث تغيب التغطية المدرسية عن الكثير من القري وحتي بعض عواصم البلديات مما يجعل التمييز ضد خريجي هذا النظام ظلما مضاعفا حيث يحرم هؤلاء من التعليم الأساسي أولا ثم يضايقون في ولوج التعليم الثانوي والجامعي ثانيا الحقيقة الثانية: أن أصحاب هذ القرارات يتناسون أن مجال خذمة وتطوير التعليم ومخرجاته لا يستدعي بالضرورة تجفيف منابع الشريعة والسطو علي القلاع العليمة لبلاد شنقيط بل يحتاج إصلاحا تعليميا حقيقيا بتطويرالموجود منه وزيادة فاعلية المتخصصين في كل المجالات العلمية والشرعية وغيرها وهو ما يحتاج جهودا مضاعفة لتطويرجامعة انواكشوط والمعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية وتحويله إلي جامعة إسلامية وبناء جامعات أخرى تضاهي جامعات الدول المجاورة علي الأقل فعدد الجامعات في موريتانيا يعتبر من الأسئلة المخجلة التي يواجهها كل طالب موريتاني في الخارج من قبل زملائه ويتلعثم عند الإجابة عليه.

 

وفي الختام أري من الواجب علي بهذه المناسبة أن أوجه النصيحة التالية للقائمين علي الشأن العام بأن مشروعهم أمام مفترق طرق خطير فإما أن يختاروا الوقوف مع الشعب الموريتاني ومصالحه وخياراته بدون تمييز أو إقصاء وإلا فاليستعدوا للحاق باسلافهم من الأنظمة البائدة فلم يعد بالإمكان إدارة أمور الناس والتحكم في مصائرهم بعقلية وأساليب النظم الإستبدادية

                                                                                      محمد فال ولد عبد الدايم

النظام الموريتاني والسباحة عكس التيار

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox