| إلى وكيل الملك ... بمناسبة...الاستقلال |
| السبت, 10 ديسمبر 2011 17:40 |
|
أ. محمد ولد الطالب أكتب إليك هذه الرسالة رغم أنك لا تعرفني .. مع ذلك فقد قررت مراسلتك لا لكي أتوسل منك وظيفة ، أو أطالبك بالإصلاح ، الذي لا يقع ضمن مخزون خبرتك ومعارفك ، بل لكي تعترف لي بشيء كاد الناس ينساه .المنسي هنا هو أحد ثوابت التاريخ ، صدقا و استمرارا .
ما أقصده ، هنا ، باختصار هو أن تقر لي بحقيقة ولايتك التي تعود إلى أن ملكا من ملوك شمال إفريقيا تحدث أمام ولي عهده ، مستثيرا ومستحثا و موصيا إياه ، قائلا : هاأنا استوليت على جزء من الصحراء ، فماذا أنت فاعل ؟ وبالفعل بدا أن الابن لم يخيب ظن الأب ، حين جعل منك ، أنت الوالي ، العنصر الذي ينبغي أن يحاط بالرعاية إلى أن يصبح صالحا للقيام بدور الوكيل المعني. أنت ، إذا، لست شخصا وضعته الأقدار من حيث لم يحتسب ، بل عنصرا اخترقت بك مخابرات منظمة ، عن قصدية ومكيدة و تخطيط ، جهازا فوضويا لدولة وليدة . السيد...أنت الآن تدير أناس على السكينةٍ تعوّدوا وتطبعوا عليها، منذ عدة قرون من الزمان ، ولا داعي للتنكر خلف الأكاذيب . السيد..ليس من العيب أن تكون صريحا في منطلقاتك و سلوكًك ، خصوصا أنك تتعامل مع جسد ميت . أيها الوالي تأكد أنني أخاطبك من و لايتك الجدباء ، من مستعمرتك المشبعة بالخواء الاقتصادي والأخلاقي.. ، و أنني لا أريد منك سوى الاعتراف بالحقيقة وليس في ذلك عيب ، فكم من زعيم مزور حكم باسم نزواته و كم من مستعمر تحدث بكل كبرياء عن مشاريعه الكولونيالية ؟، والاهم من ذلك أنه لن يتحرك الناس ضدك مهما قلت وفعلت ، فنحن قوم أذلنا الله بشيء مجهول . من إحدى ، إذن، ساحات مستعمرتك ألح عليك بأن تعترف لي ، ولتتأكد أن مشكلتي معك هي ، فقط ، أنك لا تمتلك شجاعة الحق . و إلا فما العيب في تقر بأن قوات قومك قد اتخذوا من أرضنا مجالا إضافيا مستباحا ، و أن تبوح ، ولو على سبيل الهذيان، بأن قوات سيدك تصول وتجول في طول وعرض هذه البلاد سرا وعلانية.. السيد الوالي لاشك أنك تجلس الآن مرتاحا لأداء مهمتك و لإرضاء شهوتك التي يبدو أنه لا يطيب لها الحياة إلا وسط شقاء ضحاياها . أنا الموقع أعلاه أكد لك أن : كلّ الوقائع على الأرض تقول بأنّك( الزعيم ) ، فقد جوعت حتى تنكسر كرامة الناس و ظلمت حتى يهابك قسم آخر ، وخربت ثوابت هوية قوم غدو بلا وطن وبلا وطنية ، بل مجرد ملاين من الرعاع الغثائية التي لا يربطها سوى سوء المنظر المتأتي من بؤس الحياة . طوبى لك وحسن مقام أيها الوكيل.. في وطن لم يعد صالحا إلا لأناس بلا حواس . أما ما تمليه علي مسؤوليتي اتجاه للغثاء المتأصل في هذا البلاد فهو القول : أن استذكار الاستقلال ، وليس الاحتفال بغيابه ، أمر تمليه الواقعية .. في الأخير أهنئك بأنه لا وجود في هذه البلاد السائبة ، لأناس وطنيين مستعدين لإثبات وجودهم أو لخوض حرب مقاومة .
|
