| الدبلوماسية الموريتانية.. والفرص الضائعة |
| السبت, 10 ديسمبر 2011 18:29 |
|
-والذي وقف ضده الكثير من أبناء الوطن- لكن المتتبع لهذه الدبلوماسية اليوم وما يقوم به سيادة الرئيس من زيارات متتالية للعديد من البلدان يتساءل هل استفادت هذه الدبلوماسية من الفرص المتاحة لها وما هي الإستراتجية التي يجب أن تبني عليها علاقتها في ظل الربيع العربي المبارك ؟ لا يخفى عل أحد أن النظام الحالي منذ يومه الأول وهويتخبط وتطبع قراراته الأحادية والارتجالية في جميع المجالات، لكن المتأمل للسياسة الخارجية للبلد يلاحظ أنه منذ وصل الرئيس محمد ولد عبد العزيز إلى السلطة عبر "الحركة التصحيحية" كما يسميها البعض أو"الانقلاب على الشرعية" كما يسميه آخرون شهدت الدبلوماسية الموريتانية تحولات عدة كان أبرزها قطع النظام علاقته مع الكيان الصهيوني والذي اعتبره البعض يومها بحثا عن الشرعية الداخلية وسعيا لنيل ثقة الموريتانيين، ورغم كون النظام يومها نظاما غير شرعي إلا أنها تحسب من حسناته "لأنها علاقة غير شرعية ولا تحتاج لنظام شرعي"، كما كان حضور الرئيس لمؤتمر غزة الذي عقد في قطر خطوة مهمة تحسب للدبلوماسية الموريتانية، ومحاولة منها للدعم الداخلي من قبل الشعب ولتجد لها موطأ قدم في السياسة الدولية سعت الدبلوماسية الموريتانية إلى التقرب من ما يسمى بمحور الممانعة يومها: إيران – فنزويلا- سوريا ......وإذا كانت هذه هي أهم النقاط الايجابية للدبلوماسية الموريتانية فإن نقاطها السلبية أو الفرص الضائعة عليها أكثر من أن تحصى فالمتأمل في علاقتنا اليوم مع الكثير من الدول يلاحظ ذلك بجلاء فإذا نظرنا إلى علاقتنا مع دول الجوار نجد أنها في أدنى مستوا لها منذ الاستقلال فالعلاقة مع الجارة الجزائر يطبعها التوتر وشد الأعصاب، والاتهامات المتبادلة بين الحكومتين بشأن دعم القاعدة وتقويتها خير دليل على ذلك وليس بعيد من الجزائر نجد العلاقة مع الجارة المغرب تشهد نفس الوضعية فالدبلوماسية الموريتانية لا يوجد لها تمثيل في المغرب على أرض الواقع فرغم تعين السفيرمنذ فترة لا يزال التمثيل الدبلوماسي في البلد في أضعف مستوياته وليست معاناة الطلبة هذه السنة إلا نتجية لتلك العلاقة المتدهورة بين الدولتين. والوضع نفسه نجده مع الشقيقة تونس،وليس تلكأ الدبلوماسية الموريتانية واعترافها المتأخر بالمجلس الانتقالي الليبي إلا فرصة أخرى من الفرص التي ضاعت عليها. وإذا كان هذا هو الوضع مع الجيران العرب فإن العلاقة مع الجيران الأفارقة لا تختلف كثيرا عن ذلك، وليست أزمة النقل بيننا وبين الجارة السنغال إلا مثال على تلك العلاقة، وليس بعيدا من السنغال نجد العلاقة مع الجارة الشرقية مالي تتسم بنفس الوضع فالانتهاكات المتعددة من قبل الجيش الموريتاني للأراضي المالية والحرب على القاعدة داخل غابات وقادوا المالية مشهد آخر من مشاهد الدبلوماسية المتعثرة وفرصة من الفرص الضائعة وليس هذا فحسب بل إن التوترات بين المواطنين على حدود البلدين وصلت حد القتل. وإذا كانت هذه هي علاقتنا مع دول الجوارالأفارقة والعرب فإن الدبلوماسية الموريتانية في العالم تشهد أدنى مستوا لها منذ الاستقلال وليس الاستقبال الباهت لسيادة الرئيس في كل من الصين وقطر إلا خير دليل على ذلك. والفرصة الأهم التي ضاعت على الدبلوماسية الموريتانية هي عدم استيعاب درس الربيع العربي الذي غير "خارطة الطريق" فلم تعد دول الممانعة كما كانت بل إن مواقفها الأخيرة من الثورات العربية كشفت عنها الحجاب وأبدت وجهها الحقيقي فإيران التي كانت أهم هذه الدول هاهي اليوم تدعم النظام السوري الجائر الذي يقتل شعبه ليل نهار من أجل البقاء في الحكم، ولم يعد النظام السوري هو النظام الذي كان يتشدق بالعروبة والدفاع عنها وعن مقدسات المسلمين، وحزب الله الذي كان من أهم مكونات هذا المحور والذي يفخر بانتصاراته على إسراء يل هاهو يقف اليوم داعما للنظام السوري المستبد ومرددا نفس العبارات التي يرددها "البلاطجة" و"الشبيحة" من أن مؤامرات دولية تحاك ضد سوريا. فالدبلوماسية الموريتانية عليها أن تفهم أن أغلب الدول تقول لها بلسان الحال "ارحل" فعليها اليوم قبل أن تفوت عليها الفرصة الأخيرة التي لن تتكرر أن تغير استراتجيتها – كما غيرت دول الممانعة مواقفها- وتعلم أن محور الممانعة لم يعد كما كان وتبني علاقتها الدبلوماسية على نتائج الربيع العربي المبارك وتعلم أنه لاصوت يعلوا فوق صوت الشعب وأن الشعب الموريتاني ليس بمنأى عن الربيع العربي بل إنه جزء منه ويتأثر به فالشباب اليوم يتحرك من أجل الاصلاح و يردد "الشباب يريد" إصلاح الدبلوماسية وإصلاح التعليم وإصلاح القضاء...... فعلى النظام الموريتاني أن يصلح حين قال له الشباب أصلح قبل فوات الأوان وإلا فإن الشباب باستطاعته تغيير العبارة والعاقل من اتعظ بغيره. |
