طلاب المغرب .. والرميُ عن قوسٍ واحدة
الخميس, 22 ديسمبر 2011 12:26

 

لا أحد يقدر معاناةٍ حق تقديرها ، إلا حين يعايشها ، و هذا ما ينطبق علي في علاقتي مع ما يعانيه طلابنا في المغرب .

شعور مشترك لكل طالب ، مهما كانت صفته ؛ ممنوحا من الدولة ، أو من الأقرباء،  هذا الشعور يحدث به كل طالب زميلَه ، فيجيبه بالمثل : لقد لاحظتُ ما  لاحظتًه ، تبهرهم الشوارع ، والعادات المختلفة ، ودرجة الحرارة المنخفضة ، ويشاهدون غير ما ألفوا في البلاد(لخيام) .

فالراكبون في "سفينة أحلام" تكميل الدراسات العليا في المغرب أو في غيره مغامرون حقيقيون ، لكنهم لا يدركون ذالك إلا بعد الوصول إلي منتصف الطريق؛ وهو الوصول إلي المغرب.

 ينصح الطلبةُ القدماء الوافدينَ الجدد مجموعةً من النصائح الهامة ، ويواسونهم بالقول : إن كل المعاناة ستنتهي حينما يتم التسجيل ، ويصبح الأمر كأن لم يكن .

ولأن الحُر في ما مشي آخر جملة سمعها الطالب المسكين وهو يودع الأهل والأحبة، حان الوقت ليبدأ رحلة البحث عن التسجيل ؛ رحلة المتاعب الطويلة ، التي علي صاحبها أن يجوب المغرب طولا وعرضا ، طارقا أبواب جامعات الشرق والجنوب والشمال والوسط، باذلا ماء وجهه ، لكل من خصه الله بسلطة في وحدة من الوحدات، (الأمر يخص غالبا الباحثين عن الماستير) .

تتميز هذه الرحلة بكثير من المشقة ، أخفها تعذر أوقات السفر انطلاقا ووصولا .

وحين يغفر صاحبنا بالمبتغي ، وهو الموافقة ؛ (مبدئية أو نهائية ) ، لا يكاد يعيش الفرحة ، إذ عليه أن يبدأ رحلة جديدة لها حظها أيضا من الصعوبة ، انطلاقا من سفارتنا "الأبية" ومستشارها "النصوح" ، مرورا بالوكالة المغربية للتعاون الدولي التي كانت يوما "من أجل الطلبة الموريطانيين" ، وكانت وصية الملك الراحل الحسن الثاني وتوصيته الخاصة بالموريتانيين لازال صداها يتردد في آذان المسئولين فيها .

من ثم ترسل الوكالة الملفات إلي الوزارة ، وهي إلي الجامعة المعنية ، التي يصلها الملف بعد لأيٍ، وتردد مستمر بين المؤسسات الثلاث ، حتى ترتسم في ذاكرة الطالب حُفر زنقة التُهامي لمدور، وزنقة غانا ، وتمَصلُحت  . 

 

 

     هذه  السنة لم يكن الأمر كذالك ، فلم تتوج المعركة بالانتصار ، وإنما انتهت بالإحباط ، فقد دفع الطلبة ضريبة تراكمات تعامل السفارة مع الجهات المعنية في المغرب ، ودفعت ثمن  توتر العلاقات -غير المعلن- بين موريتانيا وشقيقتها المغرب ، ولم تحرك دولتنا "الحبيبة" أي ساكن ،وحملت السفارة المغربية بانواكشوط نظيرتها في الرباط مسئولية ما حدث ، فلاذت "صاحبتنا" بالسكوت .

ظروف الطلبة هذه الأيام   لا تسر صديقا ولا عدوا ، حيث  بقي من  استطاع أن  يقاوم يعيش علي أمل أصبح ضعيفا خصوصا بعد أن انتهت المدة القانونية للتآشر (ثلاثة أشهر) ، وانتهي الفصل الدراسي الأول أو كاد.

اتحاد الطلبة والمتدربين الموريتانيين بالمغرب ، رغم ضيق هامش التحرك المتاح له هنا ،بذل  ويبذل ما بوسعه ، رغم أنه صار يشعر بأنه لم يعد شريكا في العملية، فلم تُجْدِ تحركاته ومساعيه ووقفاته - حتى الآن - وإن ظل متمثلا في أعضاء مكتبه الستة جهةً يشكوا لها الطلاب أوجاعهم عبر الاتصال علي هواتفهم ، والكتابة علي صفحاتهم علي الفيس بوك .

أما السفارة فهي الحاضر الغائب ! وقد فقد الطلاب الثقة فيها -وللأسف- وليست وزارة تعليم البلد ووزارة خارجيته المعنيتان بالأمر بأفضل  حال ، أما  رأس النظام وهو الجهة التي تتحمل في النهاية المسئولية عن مصير هؤلاء الطلبة فقد ساهمت "مشكورة" في تعقيد المشكلة عبر تخبطها الدبلوماسي البليد ، وخطواتها المتعثرة التي تخطو نحو تحالفات آنية لا تحسب عقباها بشكل سليم.

وهكذا تم رمي طلاب المغرب عن قوس واحدة ، وما زال أغلبهم في حي "الأقواس" بالرباط ينتظر الفرج !

وفي ظل البحث عن ضوء في نفق المشكلة المظلم يجري الحديث عن تدخلات فردية لحلها ، حين فشل المعنيون قانونيا 

 

وأخلاقيا ، فهل تفلح الوساطات الفردية الخاصة فيما لم تفلح فيه الدبلوماسية الرسمية؟!

                                                                                عبد الرحمن ولد محمد الأمين

طلاب المغرب .. والرميُ عن قوسٍ واحدة

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox