|
altتبدوالساحة المغاربية اليوم التي استيقظت ذات يوم علي وقع الربيع العربي، بل وأطلقت إحدي دوله الشرارة الأولي لنهضة شعبوية وصل صداها إلي أرجاء المعمورة، منقسمة علي نفسها بين دول اجتاحتها الثورات العربية وأخري لا تزال حتي الاء ن في قوائم الانتظار،
مشرئبة إلي قادم يبدولامحالة ءات ، وهو ماشكل هاجس خوف لثنائي الانتظار الذي يجهل طبيعة التغيير الذي سيشهده هل سيكون علي الطريقة التونسية علي مرارتها، أم علي الطريقة الليبية و فداحتها، أم أن عامل الحظ سيكون من نصيب هؤلاء فيكون النموذج المغربي ما ينتظرهم ، ولاشك أن صناع القرار في دول المغرب العربي هم من يمتلكون زمام المبادرة بالأمس واليوم في تحديدالمسارأو الوجهة التي ينبغي أن يسلكها قطار الثورات العربية .
ثلاثي التغيير..وتحديات المستقبل
شهدت دول ثلاث في المحور المغاربي تغييرات في المشهد السياسي ، حيث لازالت مفردات ذلك التغيير تتابع مخلفة وراءها عشرات الأسئلة من قبيل: أي تحد تنتظره تلك الدول في ظل مايقال إنها مؤامرات تحاك هنا وهناك لتعكير صفوتلك الانتصارات ؟ ثم ماهي أولويات المرحلة؟ وعلي وقع هذه الأسئلة الحائرة تظل دول التغيير معنية أكثر من غيرها بالمحافظة علي ألق الانتصارات المدوية لشعوبها وعدم التفريط في مكتسبات ارتوت من دماء شهداء الثورة.
- تونس..ءافاق المستقبل وءافات الطريق1
تعيش تونس هذه الأيام ثمرات ثورة كانت أطلقت شرارتها في أول صيحة شعبية عارمة ضد قوي الاستبداد ،تنسمت خلالها عبيرالحرية، فمرت تونس بمخاضات ولادة نظام جديد بقيادة إسلامية وشراكة حزبية لتيارات سياسية أخري ، بدأت خطوات تلك المرحلة بتشكيل مجلس تأسيسي ثم حكومة ائتلافية ، وعلي موعد في المستقبل مع انتخابات رئاسية ،أتمني أن يظل مبدأ الشراكة السياسية حاضرا بقوة في مفرادت الخطاب السياسي لحكام الجمهورية الثانية ، وهذا ما أتوقعه متكئا في ذلك علي الحنكة السياسية لتيار الاعتدال في الأطراف السياسية ، لكن ءامال اللحظة لاينغصها إلا محاذيرعلي طريق المستقبل في صدارتها الصراع علي الكعكة السياسية الذي ظهرت بوادره لحظة إعداد الدستور ، وكذا مؤامرات عبثية لوأدالتجربة التونسية تقودها أطراف داخل وخارج المربع المغاربي ، وهنا من واجب القادة الجدد عدم التهوين من تلك الأخطار.
- ليبيا ...فما رعوها حق رعايتها2
أما الثورة الليبية التي اتخذت طابعا عسكريا توج بمقتل الديكتاتور الليبي معمر القذافي فلازال بين ماض جراحه لم تندمل بعد، وحاضر مفرداته تقاسم الغنائم ، و مستقبل مجهول ،يتمني الشعب الليبي الذي دفع الثمن غاليا أن يكون زاهرا ، ماأخشاه في ثورة أحفاد عمر المختار التي فاجأت المراقبين وأسدلت الستارعلي أشرس نظام عربي منذ عقود أن تتقاذفها المطامح والمصالح ، داخلية من ثواررأوها فرصة لانتزاع حقوق مسلوبة، وخارجية حيث لازال الغرب ينتظر فاتورة الدعم ،هذاإضافة إلي العقلية القبلية والجهوية المسيطرة علي مضامين السياسة الليبية ، مع مايقال من هجرة لكتائب من تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي نحوالجماهيرية الليبية ، وهومايفسره تلك النشاطات الغامضة علي الحدود مع الجارة التونسية توج باختطاف رئيس دورية حرس الحدودالتونسية،.بطريقة أشبه ماتكون بصولات التنظيمات الجهادية قبل إطلاق سراحه دون معرفة الأسباب، وهومايعني أن الخاطفين أرادوا من خلال عمليتهم إرسال رسالة مفادها أن طرفاءاخردخل علي خط اللعبة السياسية ، وذلك توتريعكس حجم المؤامرة التي تتعرض لها الثورة الليبية ، ولاأذيع سرا إذا قلت إن الدولة الجزائرية ربما تكون حاضرة بثقلها في مفاصل الحالة الليبية، ومستفيدة علي عادة الجنرالات من توتير الجبهة الحدودية لثنائي التغيير بإيعازإلي" أجنحتها الضاربة" بطريقة غير مباشرة بدخول الأراض الليبية، وتلك مخاطر لاتبدو حاضرة في أولويات قادة ليبيا الجديدة منشغلين عنها بحفلات الانتصاروحصص الاستوزار، فما رعوها حق رعايتها...
- المغرب ..الثورة البيضاء 3
أما ثالث الثلاثة الذي تمثله المغرب فقد استبق الثورة علي طريقته بإجراء تعديلات دستورية ذات مصداقية، شكلت قفزة نوعية علي طريق التغيير، لاقت ترحيبا واسعا في الأوساط السياسية ، تلاها استفتاء علي تلك التعديلات ، وختم مشهد التغيير المغربي بانتخابات برلمانية شفافة فازفيها حزب العدالة والتنمية الإسلامي بأغلبية المقاعد، وينتظرء الاف المغاربة ميلاد حكومة جديدة بشراكة سياسية مع أحزاب داخل المشهد المغربي ، وأعتقد أن الناخب المغربي الذي منح ثقته للعدالة والتنمية سيظل حاضرا في مراقبة مكاسبه الديمقراطية ، وبذلك يكون المغرب قد ركب قطار التغييروأحدث ثورة بيضاء كما عبرعن ذلك قيادي في العدالة والتنمية.
ثنائي الانتظار...في انتظار القطار .
يعيش ثنائي الانتظار الذي تمثله الجزائر وموريتانيا حتي الاءن علي أعصابه في انتظار قطارثورة الربيع المغاربي ، وساعات الانتظارالطويلة تزيد من معاناة البلدين، ربما زحمة الاحتفالات الشعبية بزهوالانتصار في دول التغيير المغاربي أربكت مواعيد السفر المقررة نحوالدولتين، مما جعل القيادة العسكرية في ذينك البلدين تخاطب شعوبها علي الطريقة اليمنية "فاتكم القطار".لكن واقع اللحظة يحكي أن مشاكل فنية وأخري موضوعية أخرت وصول قطار التغييروهو قادم لامحالة ولوبعد حين .
- الجزائر .. هل أزف الرحيل؟1
فكماأسلفت تبدو الجزاربجنرالاتها وعقليتهم العسكرية الإقصائية المتمردة علي خيارات التغيير غيرمعنية بما تشهده المنطقة من هزات ارتدادية غير مسبوقة، أعادت من جديد صياغة الخارطة السياسية،فقد أعلنت الجزائر عن تجديد العمل بمادة تحظر العمل السياسي علي الجبهة الإسلامية الخصم التاريخي لجنرال الجزائر القوي عبد العزيز بوتفليقه،فيما يشبه تحد للهيجان الشعبي في الربيع المغاربي، يحدث ذلك ورياح التغيير العاتية تداهم المنطقة، ولايشفع لذلك التحدي ماأعلن في الجزائرعن تنظيم انتخابات في الربيع المقبل بمراقبة دولية ،فلم تعد المسكنات اللحظية التجميلية تنفع مع الشعوب التواقة إلي التغيير، والتي خبرت طعم الحرية ، ولعل ذلك العناد العسكري المعبرعنه في سياسة الإقصاء والتهميش للمعارضة السياسية هوما دفع حركة مجتمع السلم الجزائرية إلي مراجعة قرارها التحالفي مع الحزب الحاكم وفك الارتباط معه،موقف وإن جاء متأخرا إلاأنه بدا وكأنه نقطة تحول في مسار النضال السياسي وردا فوريا علي حكام الجزائر،بل وخيبة أمل من سياسة الإصلاح الترقيعية المنتهجة . وقد واصلت الجزائر سياسة التحدي فسعت- فيما قيل إنها مناورة سياسية للفت الأنظار- مع الجارة الموريتانية إلي عقد اتفاقيات علنية وسرية في زيارة الرئيس الموريتاني الأخيرة، وأعطي الإسناد الإيراني لذلك التقارب دافعا لما تشهده العلاقة الإيرانية المغربية من توتربعد طرد السفير الإيراني من الرباط منذ فترة.
- موريتانيا.. أشواق التغييروأشواك التزوير2
علي غرار الجارة الجزائرية قرر الجنرال محمد ولد عبد العزيزالتقارب مع الجزئر علي حساب حليفه الاستراتيجي المغربي، في سعي ربما لإجهاض الثورة المغاربية، وقد أقدم الرئيس الموريتاني فور عودته من الجزائرعلي انتهاج سياسة التهريج السياسي عبر مسارات عدة، تسعي في مجملها إلي إيقاف عجلات قطار الربيع المغاربي ، تسعي المسارات إلي إغراق الساحة السياسية بأحزاب ليسءاخرها حزب الوحدة والتنمية" ذي المرجعية الإسلامية "، وهوما يعد محاولة لسحب البساط من حزب تواصل الإسلامي،هذا إضافة إلي ماأعلن عن لقاء أجراه الرئيس مع جماعة الدعوة والتبليغ ربمالسماع رأيهم الشرعي والحركي في ركوب قطار التغيير المغاربي، وقد تحدثت التقارير الصحفية عن سعي النظام الحالي لفبركة ملف جديد ضد الإسلاميين، وهي محاولة أخري لوقف رياح التغييرعبر قطع أجنحة قادة الحراك الشعبي الموريتاني بزعامة التيار الإسلامي ، وأحسب أن أجنحة النظام بإراداتها المناهضة للتغيير"كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ماحوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لايبصرون" ..
وهكذا تحبس شعوب المنطقة أنفاسها في انتظارما ستسفر عنه قابلات الأيام من تغييرات تختم مشهد التغيير المغاربي
الشيخ التراد ولدمحمدو
|