تحليل : عزيز والشافعي من ينتصر في صراع الوجود؟
الأحد, 08 يناير 2012 12:32

المعارض الموريتاني المصطفى ولد الإمام الشافعيالمعارض الموريتاني المصطفى ولد الإمام الشافعيالأسبوع الماضي أصدر القضاء الموريتاني مذكرة توقيف دولية بحق المعارض الموريتاني المصطفى ولد الإمام الشافعي، سبق إصدار المذكرة منع أبناء وزوجة ولد الإمام الشافعي من زيارة ذويهم في موريتانيا.

وتحدثت المصادر العائلية للرجل عن قرار شخصي من الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز بإلغاء التآشر التي كانت السفارة الموريتانية في السنغال منحتها لأفراد الأسرة، مما اضطر السفير الموريتاني في داكار إلى كتابة كلمة "إلغاء" بـ"الحروف الكبيرة" على جوازات السفر الدبلوماسية البوركينابية.

 

جوازات سفر آل الشافعي، وبحسب مصادر قريبة من ولد الشافعي، كانت السبب المباشر وراء إقالة مدير الأمن السابق محمد الأمين ولد أحمد، الذي تربطه صلات اجتماعية وثيقة بولد الإمام الشافعي، والذي قرر بعد تلكؤ تجديد جوازات السفر الموريتانية لأسرة الشافعي.

قرار الرئيس عزيز بمنع أسرة الشافعي وإصدار مذكرة الاعتقال حقنا الساحة السياسية الموريتانية بشحنة إضافية من محلولات التأزيم، وهي الفائضة بأزماتها، في عام أزمات مضطرب.

 

الأحزاب والمنظمات الحقوقية استهجنت تصرف السلطات الموريتانية واعتبرته "سلاحا دنيئا" في المنازلة السياسية، متهمة النظام باستخدام القضاء لتصفية خصومه السياسيين.

وتتالت تصريحات النواب من على منبر الجمعية الوطنية مدينة لتصرف النظام، مطالبة إياه بالتراجع عن قراريه بخصوص ولد الإمام الشافعي.

ولد الإمام الشافعي سخر من مذكرة الاعتقال الصادرة بحقه، قائلا "إنه سيجعل عزيز يعرف أنه أعجز من أن يستخدم العدالة الدولية" وقرر توكيل محامين لمقاضاة الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز.  

 

 تاريخ من الشك

 

لا يعرف الكثير عن الأسباب العميقة وراء خلاف الرجلين، ولا عن تاريخ بداية هذا الخلاف، وإن كانت القرائن تشير إلى أن تعكر الأجواء بين الرجلين يعود إلى فترة حكم الرئيس معاوية ولد سيدي أحمد ولد الطائع، أيام كان ولد الإمام الشافعي مأوى المغاضبين للنظام في موريتانيا، واتهمت نواكشوط صراحة بوركينا فاسو وليبيا بتمويل ودعم تنظيم فرسان التغيير بقيادة النقيب صالح ولد حننا، وبعد سقوط ولد الطائع ظل الممسكون بمقاليد الأمور العسكرية في موريتانيا ينظرون بريبة إلى دور رجل الأعمال المنحدر من ولاية لعصابه، الذي لا يتردد في استخدام نفوذه وثروته لصالح طموحاته كفاعل أساسي في معترك السياسة الإفريقية، التي تعتبر موريتانيا واحدة من ساحاتها الكثيرة.

ومع مجيء الرئيس الموريتاني الحالي إلى السلطة بعد انقلاب السادس من أغسطس 2008، ثم انتخابه بعد عام رئيسا للبلاد، كان واضحا أن واغادوغو واحدة من العواصم الإفريقية القليلة التي لم تفتحها منظومة "فرانس آفريك" في وجه جنرال موريتانيا، وإن لم تحمل راية مناصرته بسبب حساسية العلاقة بين بليس كومباوري والزعيم الليبي معمر القذافي الذي ألقى بثقله خلف ولد عبد العزيز.

تأكد سد واغادوغو أحضانها أمام الرئيس الموريتاني المنتخب حديثا في أول جولة له فى إفريقيا، إذ استقبل في عاصمة كومباوري "استقبال السياح"، وحملت الوزيرة المدللة في أول حكومات ما بعد الانتخابات كمبا با المسؤولية عن الاستقبال الفاتر في بوركينا فاسو.

 تتالت بعد ذلك تصريحات ولد الإمام الشافعي ضد ولد عبد العزيز، وكان نعت عزيز الأبرز في خرجات ولد الشافعي أنه "رجل لا يصلح للقيادة".

وكانت نجاحات رجل إفريقيا القوي في تخليص الرهائن الغربيين من مخالب تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي بمثابة تجاوز للدبلوماسية الموريتانية، في الوقت الذي تتولى فيه موريتانيا دورا عسكريا في مواجهة التنظيم الشرس.

وجاءت الزيارة الأخيرة لولد الإمام الشافعي إلى المغرب، ولقاؤه بالحليف  السابق للرئيس الموريتاني رجل الأعمال محمد ولد بوعماتو، في "منفاه الاختياري" بالعاصمة الاقتصادية للمملكة المغربية لتحسم تردد الرئيس محمد ولد عبد العزيز في إعلان الخصومة النهائية مع رجل إفريقيا القوي، والتي تعني أن ولد الشافعي دخل إلى "العرين" الذي طرد منه رئيس موريتانيا خلال الأشهر الماضية.

 

طريق التركيع

 

يختار الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز أن يعامل ولد الشافعي، كما يعامل رجال أغلبيته حين ينالهم غضبه، ولا يبدو أن حاكم نواكشوط كلف نفسه بإحصاء الفروق بين مستشار الرئيس البوركينابي وقادة الأغلبية الداعمة في موريتانيا.

تهكم مراقبون على مذكرة الاعتقال التي أصدرها القضاء الموريتاني في حق ولد الإمام الشافعي، قائلين إن أي  دولة في "العالم لن تعتقل دبلوماسيا بوركينابيا لسواد عيون النظام الموريتاني".

هذا إضافة إلى ما كشفه ولد الإمام الشافعي من محاولات لإغرائه قام بها النظام الموريتاني، عبر تقديم عروض بمبالغ مالية، ومناصب في الدولة الموريتانية، والتي يقول الشافعي فيما نسبته وكالة الأخبار إليه نقلا عن مجلة جون آفريك، من أنه رفضها جملة وتفصيلا.

 

من المنتصر؟

 

يتضح من استقراء الوقائع وتاريخ الرجلين أن نقاط قوة ولد الشافعي وافرة في مقابل نضوب في مصادر قوة ولد عبد العزيز، فدبلوماسية ولد عبد العزيز تعيش على هوامش العالم، متخندقة في مناطق معزولة أو في طريقها إلى العزلة.

أبرز حلفاء حكام نواكشوط على الساحة الدولية اليوم هي دولة إيران العائمة في بحر من الأزمات والمحاصرة بجوار إقليمي، يمول الفخاخ التي تنصب في طريقها، وما تنتظره من موريتانيا أكثر مما هي قادرة على إعطائه.

وتعتمد الدبلوماسية الموريتانية إقليميا على دولة قوية "مقلمة الأظافر" فالحبال تشد النظام الجزائري إلي مشانق المشاكل الداخلية، ووضع الحريات المتردي وسط واحة تتنفس الثورة.

ولا يبدو أن مليارات البترول الجزائري قادرة على إنقاذ بوتفليقه، أما أن تنفس الخناق عن جار غير مرغوب ولا مرهوب مثل ولد عبد العزيز، فأمر مستبعد.

ولا يعاني ولد الإمام الشافعي من أزمات داخلية، لأنه ليس في سدة الحكم تنفيذيا، وهو يمثل ثروة لأي سلطات تحكم بوركينا افاسو حتى ولو كانت مناقضة لحليفه الحالي، فعلاقته الأخطبوطية في عالم متقلب مشبع بالأزمات يحتاجها أي نظام قام في وغادوغو.

أما ولد عبد العزيز فلا يستقر قراره جراء أزمات تعصف بالاقتصاد وتنغص الهدوء في السياسة، وخصوم شرسين يزعزعون طمأنينة الأمن بانفجار هنا واختطاف هناك.

ليس لدى ولد الشافعي باختصار شديد ما يخسره في حرب مع ولد عبد العزيز يبدو أن أصدقاءه في الداخل كفوه جانبها الإعلامي، وسيتولى جانبها القانوني آخرون بعمولات من خزينة الدولة البوركينابية أو من ثروات الرجل الطائلة، والمراكمة من خارج خزينة الدولة الموريتانية.

وسيكون شقها السياسي جزء من "روتينه" اليومي في اتصاله بأصدقاء حول العالم ليس لديهم ما يربحونه من صداقة ولد عبد العزيز، ولديهم ما يخسرون ويربحون من صانع الرؤساء في القارة الموّارة.

أما ولد عبد العزيز فسيخسر وقتا و جهدا ومالا هو في أمس الحاجة إليه؛ في عام حصاد من الأزمات الاقتصادية والسياسية، والهزائم الأمنية والدبلوماسية... إنها حرب ستودي بأضعف الرجلين معسكرا وأوهى الرجلين تدبيرا، وأقلهم جمعا ونصيرا.

 تحليل : عزيز والشافعي من ينتصر في صراع الوجود؟

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox