| بين فقهاء الثروة وفقهاء الثورة |
| الاثنين, 09 يناير 2012 17:56 |
|
عبد الله ولد محمد الحضرامي abdllahi@maktoob.com تناولت وسائل الإعلام المحلية الرسمية والمستقلة تصريحات لبعض عناصر المؤسسة الدينية الموريتانية تتهجم على مساندي الثورات العربية من الفقهاء ، وتتهمهم باستعمال مقاييس الخوارج في الفتوى لأهل السنة ، بل وتتوعدهم –ضمنيا- "بجرهم بلحاهم" ومعاملتهم معاملة "الكبش" ، ولأن هذه التصريحات نالت حظا من الاهتمام الإعلامي ، وتعززت بمحاولة وزارة الشؤون الإسلامية تعميم خطبة مساندة لها ، رأيت من الضروري التذكير بمذهب أهل السنة من فقهاء المذاهب الأربعة السنية المتبوعة في مسألة الخروج على الظلمة من الحكام ، التي يتمترس وراءها هؤلاء ، وإن كنت أفرق علميا وعمليا بين الخروج المسلح والثورة الشعبية ، لكنهم يُلزموننا بأن الثورة "خروج" فلزم أن يقال لهم – جدلا وحجاجا - وما الضير في الخروج إذا تحققت شروطه وانتفت موانعه ؟ وبأي دليل تمنعوننا من الثورة ضد الظلم وأهله ؟ دعونا نستعرض مذاهب أهل السنة في هذه المسألة ؛ لنحكم على مدى دقة ما يتبجح به بعض مشايخنا في المؤسسة الدينية الرسمية ، فالخروج على الظلمة المتغلبين على السلطة قسرا من غير بيعة ولا اختيار ، والمتجبرين على الخلق ، المنصبين من الاستعمار.. فيه إشكالات علمية وواقعية، تحتاج من الإيضاح ما يرفع اللبس، ويحرر الحكم ، بعيدا عن ضغوط الواقع وتأثيره ، فقد نقل بعض العلماء الإجماع على منع الخروج على الحاكم بالفسق والظلم وتعطيل الحقوق، وجازف آخرون فزعموا أن من عقيدة أهل السنة ترك الخروج على الأئمة ، ولو كانوا ظلمة جَوَرَةً ؛ بحجة أن بعض العلماء أدخلها في كتب العقائد , والواقع أن كلا الدعويين مجازفة بعيدة عن العلمية بقدر تأثر بضغوط الواقع , فالخروج على الظلمة مسألة فرعية خلافية نصوصها حمّالة لا علاقة لها بالعقيدة ولا بالإجماع ، وكيف لا تكون كذلك وقد اختلف العلماء فيها منذ عصر الصحابة إلى يوم الناس هذا؟! ولذلك فقد خرج معاوية بن أبي سفيان ومن معه من الصحابة على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بدعوى تعطيل أو تأخير إقامة الحد على قتلة عثمان رضي الله عنهم أجمعين . وخرج الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما وأهل المدينة المنورة على يزيد بن معاوية بن أبي سفيان لظلمه وفسقه ؛ فكانت وقعة الحرة ومقتل الحسين رضي الله عنه . وخرج مروان بن الحكم وعبد الملك ابنه على أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير بن العوام رضي الله عنهما[1]. وخرج عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث في أربعة آلاف من خيار التابعين ، وفقهائهم على الحجاج بالأهواز ، ثم بالبصرة ، ثم بدير الجماجم من ناحية الفرات بقرب الكوفة وهم خالعون لعبد الملك بن مروان بن الحكم، لاعنون له ، وناقمون عليه ، متبرؤون منه[2]. وخرج زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب في خلق من أهل الكوفة على يوسف بن عمر ، وكان نائبا على العراق من قبل بني أمية[3] ، وأفتى أبو حنيفة سرا بوجوب نصرته ، والقتال معه , وكان يحمل المال إليه[4]. وخرج أهل المدينة المنورة سنة 145هـ بقيادة محمد بن عبد الله بن حسن المعروف بـ"النفس الزكية" على أبي جعفر المنصور بعد أن أفتاهم مالك بن أنس بذلك ، فقالوا له: (إن في أعناقنا بيعة للمنصور ، فقال إنما كنتم مكرهين ، وليس لمكره بيعة ..)[5] ومع كل هؤلاء خلق كثير من السلف من الصحابة والتابعين والعلماء والقراء وغيرهم ، فلا يجوز أن يحمل تصرفهم على أنه مجرد هوى ، بل اجتهاد علمي في وقته نذكر به اليوم للإجهاز على دعوى الإجماع المزعومة في هذه المسألة الخلافية التي نسجل للقارئ بين يدي استعراض أقوال أهل العلم فيها ملاحظتين هما: أولا: أننا نلاحظ حشدا كبيرا من النصوص الشرعية الصحيحة الدالة على وجوب طاعة الأمير ، والصبر عليه ، وتحمُّل أثَرَته ، ولكنه لا ينبغي لنا ونحن نستعرض هذه النصوص أن نُفوِّت فرصة السؤال عن حقيقة "الأمير" المقصود فيها؟ وهل هناك فرق بين الأمير الذي يختاره الناس لقيادتهم ، و"المُتَأمِّر" الذي يفرض نفسه عليهم بالقوة ؟ وإذا كان هنالك فرق بين الاثنين ، فما مدى تأثيره في حكم الخروج على كل منهما وتغيير سلطانه بالقوة ؟ ثانيا: أن هنالك نصوصا أخرى لا تقل عن الأولى -تقريبا- صحة ولا عددا توجب لزوم الجماعة وتحذر من الخروج عليها ، وتتوعد الخارجين ، ولكنها – أيضا – تستثير السؤال عن مفهوم "الجماعة" المقصودة فيها ، وهل المعتبر في المفهوم الشرعي للجماعة الكثرة فقط أو موافقة الحق ؟ وما مدي شرعية الاجتماع على غير منهج الله تعالى ؟ ثم ما تأثير نتائج هذه الأسئلة على حكم تغيير السلطة بالقوة ؟ هذا من جهة البحث في دلالات النصوص الموجبة للطاعة ، ولزوم الجماعة ، ويبقى لنا سؤال آخر لا يقل أهمية ، وهو كيف يجمع بين هذه النصوص ونصوص أخرى دالة على وجوب تغيير منكر السلطة ، وسقوط طاعتها بالمعصية ، والخروج عليها بتغيير الشرع ، ومخالفة القرآن ؟ ولعلنا نحاول الإجابة على هذه الأسئلة من خلال عرض مختصر لأقوال أهل العلم في هذه المسألة الشائكة قديما وحديثا. لقد اختلف العلماء في حكم الخروج على الحاكم الظالم الفاسق ، وشرعية استمراره في السلطة على أقوال[6] يمكن ردها إلى قولين مشهورين: القول الأول: مشروعية الخروج عليه[7] ؛ لأنه قد فقد شرعيته باستمراء الفسق والظلم واستدل أهل هذا القول بالقرآن والسنة والعقل , فمن القرآن قوله تعالى:{لا ينال عهدي الظالمين}[8] قال أبو بكر الجصاص:( فثبت بدلالة هذه الآية بطلان إمامة الفاسق، وأنه لا يكون خليفة , وأن من نصب نفسه في هذا المنصب وهو فاسق ، لم يلزم الناس اتباعه ولا طاعته)[9] وقال القرطبي:( استدل جماعة من العلماء بهذه الآية على أن الإمام يكون من أهل العدل والإحسان والفضل مع القوة على القيام بذلك ..فأما أهل الفسوق والجور والظلم فليسوا له بأهل لقوله تعالى:{لا ينال عهدي الظالمين })[10] وكذلك يمكن الاستدلال لهم بعموم قوله تعالى:{ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا}[11] وقوله تعالى:{ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون}[12] قال ابن كثير: (يعني رؤساءهم وكبراءهم الدعاة لهم إلى الشرك ومخالفة الحق )[13] وقال في قوله تعالى:{ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا} :(أي شغل عن الدين وعبادة ربه بالدنيا وكان أمره فرطا أي أعماله وأفعاله سفه وتفريط وضياع , ولا تكن مطيعا له ولا محبا لطريقته ولا تغبطه بما هو فيه )[14] فهذه الآيات دالة بعمومها على النهي عن مطلق طاعة الغافلين والمفسدين ، ويدخل في هؤلاء دخولا أوَّليا الظلمة والمفسدون من الحكام الذين يظلمون الناس ، ويعتدون على أموالهم وأبدانهم وأعراضهم . ومن السنة النبوية ما روى جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نضرب بهذا – يعني السيف – من خالف ما في هذا - يعني المصحف-[15] ومنها قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل – رضي الله عنه - : حين سأله , أرأيت إن كان علينا أمراء لا يستنون بسنتك , ولا يأخذون بأمرك ، فما تأمرنا في أمرهم ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : (لا طاعة لمن لم يطع الله)[16] ومنها قوله صلى الله عليه وسلم في حديث عبادة: (سيلي أموركم من بعدي رجال يعرفونكم ما تنكرون وينكرونكم ما تعرفون فلا طاعة لمن عصى الله تعالى..)[17] وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود:(سيلي أموركم من بعدي رجال يطفئون السنة ويعملون بالبدعة ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها , فقلت يا رسول الله إن أدركتهم فكيف أفعل؟ قال: تسألني يا بن أم عبد كيف تفعل؟ لا طاعة لمن عصى الله)[18] فهذه الأحاديث تتقوى بمجموعها ، فترقى إلى المستوى الذي يجعلها تقيد الأحاديث الدالة على وجوب الطاعة ، والصبر على الأمراء في حال الأثرة ، فكيف إذا كان في صحيح البخاري قوله صلى الله عليه وسلم: (فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة)[19] ، وهذه نكرة في سياق النفي ، وهي تفيد العموم , فلا يبقى معها لظالم حق في الطاعة . قال الشوكاني بعد ذكر الأحاديث السابقة – :(وهذا تقييد لما أطلق في الأحاديث القاضية بطاعة أولي الأمر على العموم , والقاضية بالصبر على ما يقع من الأمير مما يكره والوعيد على مفارقة الجماعة )[20] ومن هنا رأى من رأى من العلماء أن الحاكم الظالم المفسد فاقد للشرعية ، وساقط الطاعة يجب تغييره ؛ غيرة على الدين ، وحماية للأمة ، وانتصارا للمستضعفين ، ولذلك خرج الحسين بن علي وأهل المدينة على يزيد بن معاوية, وخرج القراء على الحجاج بن يوسف فكانوا محقين في ذلك ؛ لما سعوا إليه من نصرة للحق ، وتغيير للظلم الواقع عليهم وعلى غيرهم . قال ابن حجر في الفتح – وهو يقسم الخارجين على الأئمة – قال: (وهم على قسمين – أيضا- قسم خرجوا غضبا للدين من أجل جور الولاة ، وترك عملهم بالسنة النبوية , فهؤلاء أهل حق ، ومنهم الحسين بن علي وأهل المدينة في الحرة ، والقراء الذين خرجوا على الحجاج ...)[21] وبهذا يظهر أن مشروعية الخروج على الظالم مستقاة من محكم القرآن ، وصحيح السنة , وعمل السلف المزكى من علماء الخلف ! فكيف يدعى الإجماع على منعه ؟ وأما الدليل من العقل فهو أن الإمام إنما ينصب لإقامة الحدود ، واستيفاء الحقوق, وحفظ الأموال والحوزة , ورعاية الرعية ، وإقامة الدعوة بالحجة والسيف ، وكف الجنف والحيف ، والانتصاف للمظلومين , والإمام الفاسق يقعده فسقه عن القيام بهذه الأمور والنهوض بها ، فيؤدي ذلك إلى إبطال ما من أجله نصب.[22] قال الإمام القرطبي:{الإمام إذا نصب ثم فسق بعد انبرام العقد فقال الجمهور: إنه تنفسخ إمامته ، ويخلع بالفسق الظاهر المعلوم ؛ لأنه ثبت أن الإمام إنما يقام لإقامة الحدود ، واستيفاء الحقوق، وحفظ أموال الأيتام والمجانين ، والنظر في أمورهم إلى غير ذلك مما تقدم ذكره ، وما فيه من الفسق يقعده عن القيام بهذه الأمور والنهوض بها ، فلو جوزنا أن يكون فاسقا أدى ذلك إلى إبطال ما من أجله نصب .) [23] هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإن نصب الإمام واجب إجماعا , فإذا شغل منصبه من هو مُنْخَلِعٌ بحكم الشرع – والمعدوم شرعا كالمعدوم حسا – أدى ذلك إلى تعطيل واجب شرعي متفق عليه . ويبقى لنا هنا أن نتساءل من هم أصحاب هذا المذهب القائلون بجواز الخروج على الحاكم بالظلم والفسق ؟ وهل فيهم من السلف الصالح أحد ؟ وأين أئمة المذاهب من هذا القول؟ أعتقد أن هذه مناسبة لإعطاء الكلمة للإمام ابن حزم ليعدد بعضا من مشاهير القائلين بهذا القول – وهو من أحفظ العلماء لمذاهب السلف – فقد قال في كتابه الفصل في الملل والأهواء والنحل:(وذهبت طوائف من أهل السنة وجميع المعتزلة وجميع الخوارج والزيدية إلى أن سل السيوف في الأمر بالمعروف النهي عن المنكر واجب ، إذا لم يمكن دفع المنكر إلا بذلك قالوا: فإذا كان أهل الحق في عصابة يمكنهم الدفع ولا ييئسون من الظفر ففرض عليهم ذلك , وإن كانوا في عدد لا يرجون لقلتهم وضعفهم بظفر كانوا في سعة من ترك التغيير باليد وهذا قول علي ابن أبي طالب وكل من معه من الصحابة وقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وطلحة والزبير وكل من معهم من الصحابة وقول معاوية وعمرو والنعمان بن بشير وغيرهم ممن معهم من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين وهو قول عبد الله بن الزبير ومحمد والحسن ابني علي وبقية الصحابة من المهاجرين والأنصار القائمين يوم الحرة – رضي الله عنهم جميعهم أجمعين – وقول من قام على الفاسق الحجاج ومن والاه من الصحابة – رضي الله عنهم جميعهم – كأنس بن مالك وكل من كان ممن ذكرنا من أفاضل التابعين كعبد الرحمن بن أبي ليلى وسعيد بن جبير وأبي البحتري الطائي وعطاء السلمي الأزدي والحسن البصري ومالك ابن دينار ومسلم بن بشار وأبي الجوزاء والشعبي وعبد الله ابن غالب وعقبة بن الغافر وعقبة بن صهبان وماهان و المطرف بن المغيرة بن شعبة وأبي المعد وحنظلة بن عبد الله وأبي سح الهنائي وطلق بن حبيب والمطرف بن عبد الله بن الشخير والنضر بن أنس وعطاء بن السائب وإبراهيم بن يزيد التيمي وأبي الحوسا وجبلة بن زحر وغيرهم ، ثم من بعد هؤلاء من تابعي التابعين ومن بعدهم كعبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر وكعبد الله بن عمر ومحمد بن عجلان ومن خرج مع محمد بن عبد الله بن الحسن وهاشم بن بشر ومطر الوراق ومن خرج مع إبراهيم بن عبد الله ، وهو الذي تدل عليه أقوال الفقهاء كأبي حنيفة والحسن ابن حي وشريك ومالك والشافعي وداود وأصحابهم فإن كل من ذكرنا من قديم أو حديث إما ناطق بذلك في فتواه وإما فاعل لذلك بسل سيفه وإنكار ما رآه منكرا )[24]. وإذا كان ابن حزم قد استنتج في كلامه السابق أن ثلاثة من أئمة المذاهب السنية المتبوعة قد ذهبوا هذا المذهب السلفي في التعامل مع الظلمة ، وتغيير منكرهم باليد ، وإزالة سلطانهم بالقوة ، فإن نصوص أصحابهم بعد نضج المذاهب واستقرار قواعدها تصدق ذلك وتؤكده. فهذا أبو حنيفة - رحمه الله تعالى- يفتي سرا بوجوب الخروج مع زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، ويحمل المال إليه ، وكذلك كان أمره مع إبراهيم ومحمد ابني عبد الله بن حسن[25] قال أبو بكر الجصاص:(وكان مذهبه - يعني أبا حنيفة - مشهورا في قتال الظلمة وأئمة الجور، ولذلك قال الأوزاعي:احتملنا أبا حنيفة على كل شيء حتى جاءنا بالسيف ، يعني: قتال الظلمة فلم نحتمله , وكان من قوله : وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض ، فإن لم يؤتمر له فبالسيف ، على ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك)[26] وقد تبع أبا حنيفة كثير من أصحابه في هذا المذهب ومنهم أبو بكر الجصاص نفسه الذي قال – دفاعا عنه – :( وهذا إنما أنكره أغمار أصحاب الحديث الذين بهم فقد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى تغلب الظالمون على أمور الإسلام )[27] وقال ابن نجيم في البحر الرائق ( سئل أنس بن أنس عن قوم أرادوا الخروج على سلطانهم لجوره ، هل يجوز لهم ذلك , فأجاب وقال : إن كانوا اثني عشر ألفا وكلمتهم واحدة يسعهم ذلك , وإن كانوا أقل من ذلك لا يسعهم ذلك )[28] . وهذا واضح في جواز الخروج على الجائر من حيث المبدأ ، لكن ينظر في القدرة عليه عند التطبيق للاحتياط من إراقة الدماء بلا جدوى , ألا ترى أن العدل لا يجوز الخروج عليه مهما كانت كثرة وقوة مخالفيه ؟ وهذا مالك بن أنس رحمه الله- بعد فتواه لأهل المدينة بالخروج مع محمد النفس الزكية- يقول في الإمام تخرج عليه الطائفة :(إن كان الإمام مثل عمر بن عبد العزيز وجب على الناس الذب عنه ، والقتال معه ، وأما غيره فلا ؛ دعه وما يراد منه ، ينتقم الله من الظالم بظالم , ثم ينتقم من كليهما)[29] وقال – رحمه الله – فيمن بويع من خلفاء زمانه كرها ( إذا بويع للإمام فقام عليه إخوانه ، قوتلوا إذا كان الأول عدلا ، فأما هؤلاء فلا بيعة لهم ،إذا كان بويع لهم على الخوف)[30] قال ابن عبد البر في الكافي:(وسأل العمريُّ العابدُ – وهو عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن الخطاب – رضي الله عنهم – مالك بن أنس فقال: يا أبا عبد الله ! أيسعنا التخلف عن قتال من خرج عن أحكام الله عز وجل وحكم بغيرها , فقال: مالك الأمر في ذلك إلى الكثرة والقلة )[31] وهذه الفتوى من مالك في قتال من لم يحكم بما أنزل الله أكثر من صريحة في بيان موقفه وأنه لا يسع أحدا التخلف عن قتال هؤلاء المعطلين لأحكام الله، إلا إذا كان في عدد قليل لا يجدي قتاله نفعا ، فيمكنه التخلف إلى حين قوة . وهذا رأي يظن مثله بمالك ذي الكعب العالي في مقاصد الشريعة وحِكَمِها ، وهو مطابق تماما لما تقدم عن الحنفية ، ونقله ابن حزم عن أئمة السلف. وأما أصحاب مالك فإن فروعهم دالة على أن لا شرعية لغير العدل ، فلذلك لا تجب طاعته ، ولا يجوز الدفاع عنه إذا خرج عليه خارج[32] ، بل تجوز مساعدة ذلك الخارج إذا كان عدلا [33] وليس له هو أن يدفع عن سلطته[34]، وكل من خرج عليه فهو متأول لا يضمن نفسا ولا مالا ، ولا إثم عليه[35] قال ابن العربي: (قال علماؤنا.. إنما يقاتل مع الإمام العدل ، سواء كان الأول أو الخارج عليه ، فإن لم يكونا عدلين ، فأمسك عنهما إلا أن تراد بنفسك أو مالك أو ظلم المسلمين فادفع ذلك)[36] وفي التاج والإكليل:(.. وإن كانوا يظلمون الوالي الظالم ، فلا يجوز لك الدفع عنه ، ولا القيام عليه ، ولا يسعك الوقوف عن العدل ، سواء كان القائم أو المقام عليه)[37] قال الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير(4/299):(..اللهم إلا أن يقوم عليه إمام عدل ، فيجوز الخروج عليه وإعانة ذلك القائم.) فهذه فروع معلومة مشهورة في الفقه المالكي ، متناغمة مع أقوال الإمام السابقة ، متواردة على محل واحد ، وهو أن الحاكم الجائر لا شرعية لسلطته من حيث المبدأ ، وبالتالي لا يترتب له ما يترتب للسلطة الشرعية , وأما قرار تنفيذ الخروج عليه فهو خاضع لفقه الموازنات , وتقدير المصالح , وسياسة درء المفاسد , وهي مجالات لا تعرف " الوصفات الجاهزة" وإنما تتغير بحسب الظروف والأحوال والأشخاص , فما هو ممنوع اليوم لأسباب قائمة جائز غدا لظروف طارئة ، وهكذا العكس بالعكس. وأما الشافعية فإن المعروف في مذهبهم أن البغي ليس اسم ذم ، وأن البغاة على الإمام العدل ليسوا فسقة ، ولا آثمين ؛ لأنهم مجتهدون معذورون[38] وإذا كان هذا رأيهم في الخارج على الإمام العدل , فكيف سيكون رأيهم في الخروج على الجائر الظالم ؟ لندع القول في ذلك للإمام الجويني فهو خير من يمثلهم في هذا قال - رحمه الله - :(وإذا جار والي الوقت وظهر ظلمه وغَشْمه , ولم ينزجر حين زجر عن سوء صنيعه , فلأهل الحل والعقد التواطؤ على خلعه , ولو بشهر الأسلحة ونصب الحروب)[39] وقال الحافظ في الفتح :(ونقل ابن التين عن الداودي قال: الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه إن قدر على نزعهم بغير فتنة ولا ظلم وجب ، وإلا فالواجب الصبر)[40] بل ذهب الحافظ نفسه أبعد من هذا في "تهذيب التهذيب" فقال في ترجمة الحسن بن صالح: (وقولهم كان يرى السيف، يعني: كان يرى الخروج بالسيف على أئمة الجور، وهذا مذهب للسلف قديم ، لكن استقر الأمر على ترك ذلك لما رأوه قد أفضى إلى أشد منه..)[41] فالخروج على الجورة إذاً منع سياسة وموازنة - لا مبدأ وأصلا- وضرورة وانتظارا -لا قرارا واختيارا- وحفظا لمصالح الأمة -لا اعترافا بشرعية الظلمة- لذلك قال العز بن عبد السلام في كتابه قواعد الأحكام - في الكلام على تصرفات الولاة الفسقة-: (والذي أراه في ذلك أنا نصحح تصرفهم الموافق للحق مع عدم ولايتهم لضرورة الرعية كما نصحح تصرفات إمام البغاة مع عدم أمانته , لأن ما ثبت للضرورة يقدر بقدرها والضرورة في خصوص تصرفاته فلا نحكم بصحة الولاية فيما عدا ذلك , بخلاف الإمام العادل فإن ولايته قائمة في كل ما هو مفوض إلى الأئمة )[42] ولم يكن الحنابلة بمنأى عن القول بجواز الخروج على الظلمة – رغم كونهم من أكثر المذاهب تشددا في ذلك – فقد ذهب الإمامان ابن عقيل وابن الجوزي - وهما من أبرز علمائهم المتقدمين- إلى القول بجواز الخروج على الإمام غير العادل ، وذكرا خروج الحسين على يزيد ؛ لإقامة الحق.[43] القول الثاني: تحريم الخروج على الحاكم الجائر الفاسق ارتكابا لأخف المفسدتين ، واستدلالا بالنصوص الدالة على الصبر على الأمراء ما لم يصرحوا بالكفر , أو يتركوا الصلاة ،كحديث عبادة بن الصامت وفيه قوله:( وألا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان )[44] وكقوله صلى الله عليه وسلم :( على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره ....)[45] وقوله :( إنها ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها , قالوا يا رسول الله كيف تأمر من أدرك منا ذلك ؟ قال : تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم )[46] وقوله : (اسمعوا وأطيعوا , فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم )[47] وقوله لحذيفة:(تسمع وتطيع للأمير, وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع)[48] وقوله : ( من كره من أميره شيئا فليصبر عليه , فإنه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبرا فمات عليه إلا مات ميتة جاهلية )[49] وقوله:( إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون , فمن كره فقد برئ ، ومن أنكر فقد سلم , ولكن من رضي وتابع قالوا: يا رسول الله !ألا نقاتلهم؟ قال : لا ما صلوا)[50] قالوا فهذه أحاديث خاصة في الصبر على الحاكم ، وتحمّل ما يبدر منه من ظلم أو أثرة وهي قاضية على العمومات الواردة في النصوص التي استدل بها من أجاز الخروج على الظلمة [51] وقد ذهب إلى هذا القول سعد ابن أبي وقاص ، وأسامة بن زيد وابن عمر ومحمد بن مسلمة , واقتدوا فيه بعثمان رضي الله عنهم أجمعين , وهو مذهب الإمام أحمد ابن حنبل[52] -رحمه الله - وعليه جماعات من مختلف المذاهب الفقهية ، وحكى النووي عليه الإجماع في شرح مسلم فقال:(.. وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين ، وإن كانوا فسقة ظالمين)[53] وكذلك فعل الحافظ ابن حجر في فتح الباري , فقال:( وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه , وأن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء )[54] وقد رأيت في ما سبق ما يكفي للحكم على مدى دقة حكاية الإجماع في هذه المسألة . وقد أجاب المجيزون للخروج عن أدلة مانعيه , بأنها عامة في كل حاكم ، فتحمل على العادل الشرعي ، ويخرج منها غير الشرعي بالأدلة الأخرى ، وبأن حديث عبادة معناه : أن لا ننازع الأمر أهله , وهم أهل العدل والإحسان والفضل والدين مع القوة على القيام بذلك , فهؤلاء لا ينازعون ؛ لأنهم أهل الأمر , وأما أهل الجور والفسق والظلم فليسوا بأهل له لقوله تعالى: { لا ينال عهدي الظالمين }[55] وكذلك الأحاديث الأخرى حملوها على وجوب طاعة السلطة الشرعية التي قد تخرج أوامرها عن أهواء الأفراد, وتتعارض مع بعض مصالحهم الآنية, وقد تجتهد فتخطئ خطأ جزئيا , وقد تعتريها طبيعة البشر، فتستأثر ببعض المصالح دون الرعية , فكل ذلك لا يبيح الخروج عليها وعزلها ، ما دام أمرا عارضا , وحالة استثنائية تظهر أحيانا ، وتختفي في أحايين كثيرة , وما دامت هذه السلطة راضية بتحكيم شرع الله في عباده على أرضه , وإنما ينحصر خطلها في فسق شخصي , أو خطأ جزئي نابع من اجتهاد فردي , أوهوى نفسي وتعسف في ممارسة السلطة , كما هو الحال في حكام العصور التي تلت عصر الخلفاء الراشدين[56] وقد ناقش ابن حزم حججهم بقوة فقال:(قال أبو محمد: احتجت الطائفة المذكورة أولاًبأحاديث منها: أنقاتلهم يا رسول الله؟ قال: "لا ما صلوا". وفي بعضها: " إلا أن ترواكفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان". وفي بعضها وجوب الصبر وإن ضرب ظهر أحدناوأخذ ماله. وفي بعضها: " فإن خشيت أن يبهرك شعاع السيف فاطرح ثوبك على وجهك وقل: إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار". وفي بعضها: " كن عبد اللهالمقتول ولا تكن عبد الله القاتل". وبقول الله تعالى: وَاتْلُعَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَمِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَإِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴿المائدة: ٢٧﴾.قال أبو محمد: كل هذا لا حجة لهم فيه لما قد تقصيناه غاية التقصي خبراًخبراً بأسانيدها ومعانيها في كتابنا الموسوم بالاتصال إلى فهم معرفة الخصال، ونذكرمنه إن شاء الله هاهنا جملاً كافية وبالله تعالى نتأيد. أما أمره عليه السلامبالصبر على أخذ المال وضرب الظهر، فإنما ذلك بلا شك إذا تولى الإمام ذلك بحق، وهذاما لا شك فيه أنه فرض علينا الصبر له. فإن امتنع من ذلك بل من ضرب رقبته إن وجبعليه فهو فاسق عاص لله عز وجل، وأما إن كان ذلك بباطل فمعاذ الله أن يأمر رسول اللهصلى الله عليه وسلم بالصبر على ذلك، برهان هذا قول الله عز وجل: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَىالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴿المائدة: ٢﴾. وأعتقد أن غالبية المتقدمين من العلماء كانوا يرون هذا الرأي والدليل على ذلك أن من حكى الإجماع منهم على تحريم الخروج على الظالم[57] لم يستند في ذلك إلى الأحاديث السابقة ؛ لأن الخلاف حصل بعد ورودها , وتداولها بين الصحابة والتابعين , وإنما اعتمد على قاعدة درء المفاسد التي قد تنتج عن الخروج على الظالم[58] خاصة بعد تجارب الخروج الفاشلة في العصور الأولى من تاريخ الأمة , وهذه قاعدة صحيحة لا مجال لتجاوزها عند تطبيق أي واجب شرعي, ولكن التعليل بها والاعتماد عليها في هذه المسألة ينخرم بأحد أمرين : الأمر الأول: إذا أمكن تغيير الظالم بلا دماء[59]، كأن ضعف جدا , أو كان الخروج عليه من مراكز القوة في سلطته , على نحو ما يسمى اليوم ب"الانقلابات البيضاء" ، ففي هذه الحالة إذا لم يبادر العدول من أهل الحل والعقد إلى تغييره سبقهم إليه الفسقة من هواة السلطة والطامعين في الدنيا ، فازداد الطين بلة . الأمر الثاني: إذا كان ما يريقه الظالم من الدماء خلال فترة حكمه أكثر بكثير مما سيراق في الخروج عليه , والثورة ضده ، في ظرف محدود زمانا ومكانا , فلا يبقى حينئذ للانتظار معنى ! ولعل مما يقتضيه تحقيق المناط , وتحرير محل النزاع بيان أن علماء السلف إنما اختلفوا في الخروج على حاكم متلبس بظلم أو فسق لكنه على رأس حكومة تحكم بالإسلام ، وتخضع لأحكام الشريعة , ولا تستبدلها بغيرها , وتدافع عن مصالح المسلمين وتحمي أرضهم[60] فهل الواقع اليوم يقبل القياس على هذا ؟ إن قياس واقعنا اليوم على ذلك الواقع الذي تنـزّلت عليه فتاوى من أفتى بتحريم الخروج على الظالم – سواء اتفقنا معه أو اختلفنا – لهي مغالطة مكشوفة ، واستغفال لعقول العامة , أو سذاجة غريبة تنبئ إما عن جهل بالواقع أو قصور في معرفة أصول القياس وضوابطه , فإن الشرع الحنيف إنما أمر بالصبر على حكام شرعيين ارتكبوا مخالفات سلوكية أو تنفيذية , لكن مسارهم صحيح ووجهتهم سليمة وهم راضون بحكم الله , وأما من تنكب الطريق بالكلية , وذهب في الاتجاه المعاكس فحكمه مختلف عن الأول اختلاف حالته عنه. وإليك ما قاله إمام الشافعية أبو المعالي الجويني – وهو يبين الفسق المتفاقم الموجب للخلع - فيقول:(.. وهذا كله – حرس الله مولانا - في بوادر الفسق , فأما إذا تواصل منه العصيان ، وفشا منه العدوان ، وظهر الفساد , وزال السداد , وتعطلت الحقوق والحدود , وارتفعت الصيانة ، ووضحت الخيانة واستجرأ الظلمة ، ولم يجد المظلوم منتصفا ممن ظلمه , وتداعى الخلل والخطل إلى عظائم الأمور ، وتعطل الثغور , فلا بد من استدراك هذا الأمر المتفاقم .....وذلك أن الإمامة إنما تعنى لنقيض هذه الحالة , فإذا أفضى الأمر إلى خلاف ما تقتضيه الزعامة ، والإيالة ، فيجب استدراكه ، لا محالة , وترك الناس سدى ملتطمين مقتحمين ، لا جامع لهم على الحق والباطل أجدى عليهم ، من تقريرهم اتباع من هو عون الظالمين , وملاذ الغاشمين وموئل الهاجمين , ومعتصم المارقين الناجمين ، وإذا وقع الخلق إلى ذلك فقد اعتاصت المسالك وأعضلت المدارك فليتئد الناظر هنالك وليعلم أن الأمر إذا استمر على الخبط والخبال والاختلال كان ذلك لصفة في التصدي للإمرة ويبك هي التي جرت منه الفترة , ولا يرضى هذه الحالة من نفسه ذو حصافة في العقل , ودوام التهافت والتفاوت في القول والفعل مشعر بركاكة الدين في الأصل ، أو باضطراب الجبلة , وهو خبل, فإن أمكن استدراك ذلك ، فالبدار قبل أن تزول الأمور عن مراتبها ، وتميل من مناصبها ، وتميد خطة الإسلام بمناكبها )[61] وهذا النص الصريح الجزل جزالة رأي صاحبه يعطي صورة واضحة عن حدود الفسق الذي يُحتَمل من الحكام , وعن مواقف وآراء العلماء المتقدمين في من تجاوز تلك الحدود فلا يبقى معه شك في أن للصبر على أخطاء الحكام واحتمال مخالفاتهم حدودا ينتهي إليها. وبهذا يظهر للكاتب أن: 1 – أن الجمع بين النصوص الشرعية واجب متى أمكن ، وهو غير ممكن هنا إلا بحمل الآمر منها بالصبر على السلطة الشرعية والآمر منها بالخروج على غير الشرعية ، هذا إذا لم نقل بقول ابن حزم بالنسخ. 2 - أن السلطة إنما تنصب لإقامة العدل ، ومنع الظلم ، فلو كانت جائرة لأدت إلى نقيض ما نصبت له (كما قال القرطبي) وصارت تقنينا للظلم أسوء من الفوضى ،كما قال الجويني –رحمه الله- (..وترك الناس سدى ملتطمينمقتحمين ، لا جامع لهم على الحق والباطل أجدى عليهم ، من تقريرهم اتباع من هو عون الظالمين , وملاذ الغاشمين ،وموئل الهاجمين ومعتصم المارقين الناجمين ) 3 – أنه القول الذي يتلاءم مع مقاصد الشريعة التي تدور على حفظالضروريات الخمس: الدين، والنفس ، والعقل، والنسل، والمال. ومن المحال أن يأمر الإسلام بالإبقاء على سلطة تقوم على نقض هذه الضروريات واحدة تلو الأخرى . 4 - أن الله تعالى قد أمربقتال الطائفة الباغية ، ومناط الحكم في الأمر وصف البغي ، فحيث تحقق في السلطة وجــب أن تقاتل حتى تفيء إلى أمر الله لعموم قول الله تعالى : ( فإنْ بَغَتْإِحْداهما عَلىَ الأُخْرَى فقَاتِلُوا التي تبْغي حَتّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللهِ( ولك -أخي القارئ – بعد هذه الاستعراض السريع لمذاهب أهل السنة أن تتخذ قرارك في وصف الفريقين والله المستعان وعليه التكلان. [1]انظر المحلى لابن حزم (11/98) والبداية والنهاية (8/373) [2]- انظر البداية والنهاية (9/45) فما بعدها وأحكام القرآن للجصاص (1/88) [3]-انظر البداية والنهاية (9/261) فما بعدها وأحكام القرآن للجصاص (1/87) [4]- أحكام القرآن للجصاص (1/87) [5]- البداية والنهاية (10/84) وانظر أيضا تاريخ الطبري (4/427) والمنتظم (8/64) [6]- يمكن إيصال هذه الأقوال إلى أربعة : القولان المذكوران في المتنوالثالث الفرق بين المتغلب فيجوز الخروج عليه إذا جار, ومن عقد له عقد صحيح فلا يجوز الخروج عليه ولو جار . والرابع جواز الخروج إذا خرج عليه عدل ... وإنما لم أذكر هذين القولين في المتن لأنهما راجعان للقولين المذكورين . [7]- اخترت هذا التعبير ليشمل القائلين بالوجوب والقائلين بالجواز . [8]- سورة البقرة الآية : (124) [9]- أحكام القرآن (1/86) [10]- الجامع لأحكام القرآن (2/108-109) [11]- سورة الكهف ، الآية (28) [12]- سورة الشعراء ، الآية (151-152 ) [13]- تفسير القرآن العظيم (3/344) [14]- انظر المرجع السابق (3/82) [15]- رواه سعيد ابن منصور في سننه (2935) و الحاكم في المستدرك (5842) وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.ورواه ابن عساكر في مواضع من تاريخ دمشق منها (52/249) ، وهو في كنز العمال (1664) و(37498) و (37499) . [16]- رواه أحمد في المسند (13248) وأبو يعلى (4046) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (5/225) : ( فيه عمرو بن زينب ، ولم أعرفه ، وبقية رجاله رجال الصحيح )، لكن قال المقدسي في الأحاديث المختارة (6/318):(إسناده= حسن ) ، ونقل المناوي في فيض القدير (4/560) عن ابن حجر قوله :(سنده قوي ) ، قال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده محتمل للتحسين ، وجزم الشيخ الألباني بصحته في صحيح الجامع (7521) [17]- رواه أحمد في المسند (22838) والطبراني في الأوسط (2894) والحاكم في المستدرك (5530) وسكت عنه الذهبي ، وله طرف في مسند الشاميين (1344) ، وصححه الشيخ الألباني في الجامع الصغير برقم (2397) و(3672) والسلسة الصحيحة برقم (590) [18]- رواه أحمد في المسند (3790) وابن ماجه (2865) والطبراني في الكبير (10361) والبيهقي في السنن الكبرى (5097) و (5119) وصححه الألباني في الجامع الصغير برقم (3664) ، وانظر السلسلة الصحيحة الحديث رقم (2864) [19]- صحيح البخاري (2796) و (6725) [20]- نيل الأوطار (8/51) [21]- فتح الباري (12/286) [22]- انظر هذا المعنى عند القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (1/271) والجويني في غياث الأمم ، ص:15 و76 [23]- الجامع لأحكام القرآن (1/ / 271) [24]- الفصل في الملل والأهواء والنحل (4/132) [25]- انظر أحكام القرآن للجصاص (1/87) [26]- أحكام القرآن للجصاص (1/86) [27]- المرجع السابق (1/87) [28]- البحر الرائق شرح كنز الدقائق(8/223) [29]- انظر شرح الخرشي لمختصر خليل (8/60) ومنح الجليل لمحمد عليش (9/195) والتاج والإكليل (6/277) و الشرح الكبير للدردير (4/299) وبلغة السالك للصاوي (4/221) [30]- أحكام القرآن (4/153) [31]- الكافي في فقه أهل المدينة ص: (206) [32]- انظر الشرح الكبير (4/899) [33]- الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير(4/299 ) [34]- انظر: الشرح الكبير (4/299) [35]- انظر : الشرح الصغير لأقرب المسالك (4/429) [36]- أحكام القرآن (4/153) [37]- التاج والإكليل (6/277) [38]- انظر: روضة الطالبين (10/50) وأسنى المطالب (4/112) ونهاية المحتاج (7/402) وحاشية الجمل على شرح المنهج (5/113) و حواشي الشرواني على تحفة المحتاج (3/14) [39]- نقله النووي في شرح مسلم (2/25) و ابن مفلح في الفروع (6/153) [40]الفتح (13/8) [41]تهذيب التهذيب (2/255) [42]قواعد الأحكام في مصالح الأنام (1/91) [43]- انظر الفروع (6/153) والإنصاف (10/311) ومطالب أولي النهى(6/267) [44]- البخاري (6774) ومسلم (1709) [45]- رواه مسلم برقم ( 1839) [46]- رواه البخاري (3408) ومسلم (1843) [47]- رواه مسلم (1846) [48]- مسلم (1847) [49]- رواه البخاري (6645) ومسلم (1849) [50]- رواه مسلم (1854) [51]- انظر: نيل الأوطار (7/361-362) [52]- انظر: الفصل في الملل والأهواء والنحل (4/132) [53]- شرح مسلم (12/229) [54]- فتح الباري (13/7) [55]- سورة البقرة ، الآية: (124) وانظر هذا الجواب في: الاستذكار (5/16) ، والجامع لأحكام القرآن (2/108-109) [56]- انظر قريبا من هذا المعنى في: غياث الأمم ص:77-79 ، والمسار ص: 306، والأمة والسلطة ص: 19-22 [57]- سبقت حكاية الإجماع عن النووي وابن حجر في ص: 75 [58]- قال ابن حجر في تهذيب التهذيب (2/255) : ( قولهم : كان يرى السيف , يعني كان يرى الخروج بالسيف على أئمة الجور , وهذا مذهب للسلف قديم , لكن استقر الأمر على ترك ذلك لما رأوه قد أفضى إلى أشد منه , ففي وقعة الحرة , ووقعة ابن الأشعث وغيرهما عظة لمن تدبر ...) وقد تقدم في ص: 59 [59]- انظر ما نقله ابن التين عن الداودي [60]- انظر: الأمة والسلطة ، ص :22 [61] - غياث الأمم ، ص: 80 - 81 |
