مستقبل حكم العسكر في موريتانيا
الأحد, 22 يناير 2012 10:36

dahmood82@hotmail.fr محمد محمود الشيخ أحمد dahmood82@hotmail.fr محمد محمود الشيخ أحمد في اليوم 6 من شهر أغسطس عام 2008 أعلن أول رئيس مدني منتخب في موريتانيا عن تعديلات عسكرية، كان من أهمها إقالة الجنرالين محمد ولد عبد العزيز قائد الأركان الخاصة لرئيس الجمهورية الذي يقود الحرس الرئاسي أيضا، وقائد الجيش الجنرال محمد ولد الغزواني.


لكن الجنرالين لم يقبلا بهذا الإعلان الصادر من أعلى سلطة في الدولة الموريتانية، وقررا بالتالي الاستيلاء على السطلة بالقوة واعتقال رئيس الجمهورية والوزير الأول ووزير الداخلية مع آخرين.. وتشكيل سلطة عسكرية مكان السلطة المدنية المنتخبة.

وقد مثل هذا الانقلاب عودة العسكر من جديد للسلطة في موريتانيا  بعد أن تمسكوا بها منذ الإطاحة بالرئيس الراحل المختار ولد داداه صبيحة 10 / يوليو 1978، أي قبل حوالي ثلاثة عقود من الزمن، شهدت فيها موريتانيا ما يناهز 15 انقلابا، نجح منها 6، تعاقب بموجبها على السلطة كل من المقدم ولد السالك، والمقدم ولد بوسيف، والمقدم ولد أحمد لولي، والمقدم ولد هيدالة، والعقيد ولد الطائع، والعقيد ولد محمد فال. ليصل الدور في النهاية إلى "الجنرال" عزيز.

لكن خيبة الأمل والصدمة التي أصيب بها الشعب الموريتاني جراء هذا الانقلاب الأخير لم يكن لها مثيل في أي من  المرات السابقة، فقد اجهض "الجنرالان" أول تجربة ديمقراطية لشعب ظل لعقود طويلة يعاني من الظلم والقهر والتهميش والاستبداد والفساد واستنزاف الثروات.. وأدخلا البلاد في دوامة جديد من الفساد "الممنهج" والصراع السياسي العقيم الذي أرجعها للوراء سنوات عديدة.

السياق الملتهب

بدا واضحا منذ الوهلة الأولى لاستيلاء "الجنرالين" على السلطة في موريتانيا أن الحكم العسكري لن يعمر طويلا في موريتانيا هذه المرة، وذلك من خلال حجم الرفض والاستنكار الواسع في الداخل والخارج الذي ووجه به الانقلابيون . لكن ما لم يكن واضحا للكثيرين أن السياق الذي تسلق فيه محمد ولد عبد العزيز شجرة الحكم في موريتانيا سوف يكون سياقا ملتهبا بكلما في الكلمة من معنى . وأنه سياق كل شيء فيه متحرر وثائر، لا مجال فيه لسلطة القوة، ولا لقوة السلطة.

الشعوب كلها بدأت تثور بشكل أو بآخر، وبدأت تقترب من بعضها وبدأت الأفكار والمفاهيم تختلط ، وكأن الناس كلها تستعد للاجتماع في صعيد واحد لتأخذ طريقا مستقيمة نحو "المستقبل" الحر والواعد. الأمر الذي أعطى الأمل من جديد للشعب الموريتاني كأي شعب آخر يعيش في ظل دكاتورية فاسدة ، بأن ليل الاستبداد والفساد سينجلي عن صباح جديد من الحرية والديمقراطية والمساواة.

فخلال الأيام الماضية كنت أدير حوارات مكثفة مع الشباب الموريتانيين عبر شبكة التواصل التواصل الاجتماعي "فيس بوك". وصل عدد المتدخلين فيه إلى أكثر من مائة من الشباب الموريتاني في الداخل وفي الخارج..

والحقيقة الأهم التي خرجت بها من هذا النقاش المستفيض هي أن الأغلبية الساحقة من المشاركين في الحوار اتفقت على أن التغيير قادم لا محالة وأن جمود الجنرال عزيز وتصلبه وانغلاقه يجعل الكل يعتقد بأن النظام العسكري الحاكم في موريتانيا ليس متفهما للمتغيرات الهائلة من حوله، ولا للوضع الحرج الذي تمر به موريتانيا، وبالتالي ليس مستعدا لتقديم أي تنازل قد يحرف به بوصلة التغيير مثلما فعل في عام 2005 عندما انقلب على العقيد معاوية ولد الطايع، قطعا للطريق أمام تغيير حقيقي كان من الممكن أن يغير مجرى التاريخ لصالح شعب موريتانيا. لو قدر له أن يتم . وربما تكون هذه هي أهم ميزة تحضر في الذهن عن الحديث عن إيجابيات نظام عزيز.

أحد الشباب علق قائلا: إذا كان خصمك مقدما على الانتحار فمن الحماقة أن تسعى لقتله. فالنظام العسكري في موريتانيا يقدم كل يوم خطوة في طريق  الانتحار. لا داعي للتفصيل أكثر .. ثم أضاف، نحن في موريتانيا لم يحالفنا الحظ حتى الساعة في امتلاك دولة ذات مؤسسات سياسية وأمنية واقتصادية قوية ومتماسكة، مع أننا نستحق أكثر من ذلك . كما لم يحالفنا الحظ كذلك في الحصول قيادة سياسية ناضجة. هذا كل ما في الأمر.

من جانبي كنت أعتبر أن ثمة إصرارا من العسكر على تحويل الفشل الذريع الذي أوصلوا له موريتانيا بعد ثلاثة عقود من السير للوراء إلى صراع على الهويات، يضع كل فئة من فئات موريتانيا العرقية ـ وحتى الحزبية ـ في جانب ويضع العسكر ومن "يصفق" لهم من المرتزقة في معسكر الضد.

لكن ما أثار انتباهي بشدة هو أن حديث الشباب اليوم لم يعد عن مستوى الفساد والظلم الذي يعاني منه الشعب الموريتاني، ولا عن مستوى التخلف والانحطاط الذي أوصل إليه العسكر دولة موريتانيا. وإنما ينصب نقاشهم على الطريقة التي يمكن أن يسقط بها نظام العسكر بدون أن يخلف ذلك خسائر فادحة في الأرواح المنهكة ، والأموال المستلبة أصلا. يحدونا سؤال حائر وملح.. كيف يمكن أن تعبر موريتانيا هذه المرحلة الفارقة من تاريخها بسلام..؟ 

مستقبل حكم العسكر في موريتانيا

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox