| النظام الموريتاني و وباء نهاية الصلاحية |
| الأربعاء, 25 يناير 2012 09:31 |
|
أحمد ولد الوديعة
لقد فتك الوباء بأجهزة رئيسية في جسم الدولة؛ فالجمعية الوطنية منتهية الصلاحية منذ نفمبر 2011، ومع ذلك يريدون منها تعديل الدستور، ورسم معالم المستقبل، وسد الطريق على أية " حركة تصحيحية مباركة " يمكن أن تعيد توزيع السلطة والثروة بين العائلات المحظوظة. ومجلس الشيوخ الذي تؤول إلى رئيسه إدارة البلاد في حال رفضت بعض الجهات مباركة التصحيح، ووصلت الأمور حد اللجوء إلى دكار للبحث عن حل توافقي يعاني من شلل ثلثي ومع ذلك تشرف لجنة من " منتهي الصلاحية داخله " على تحرير شهادة زور بشفافية منح صفقات المعادن وبراءة الرئيس ومدير ديوانه السابق من تهم المتاجرة بالذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث. واللجنة المستقلة التى ستشرف على الانتخابات التى لايعرف إلا الله متى ستنظم يعهد بقيادتها إلى مجلس من منتهي الصلاحية يدير عمله بالتعاون مع خمس جهات في الداخلية والخارجية والهابا والمجلس الدستوري، وهي كلها جهات تمثل مقرات رئيسة للحاملين للفيروس نفسه فيروس نهاية الصلاحية. وبطاقات التعريف الوطنية منتهية الصلاحية منذ أكثر من سنة، فكل سكان موريتانيا اليوم هم مجموعة من البدون، ويجتهد امربيه ما في وسعه لإنهاء صلاحية جزء بكامله من سكان الوطن بذريعة أن الله خلقهم ببشرة مختلفة عن البشرة الفاتحة قليلا للرئيس المدير العام التاجر المرابي والقائد الملهم في " حكومة الظل في موريتانيا الجديدة. وحتى الرئيس الذي يقول أنصاره إنه رئيس الفقراء والشباب ورائد الربيع العربي، وأنه منتخب بطريقة لاشية فيها تدل تصرفاته وتصرفات من حوله أن صلاحيته انتهت وأنه " فقد السيطرة " حتى على الدائرة الأقرب، فباتت تصرفاته التي يقوم بها أو يقام بها له هي أساس الضرر عليه، ولعل مؤتمر الوسطية الأخير الذي أنهيت صلاحيته هو الآخر قبل يوم من الوقت الذى كان مقررا خير تعبير عن ذلك، فقد جمع " الظهير الفقهي " للنظام رجالا من مختلف دول العالم الإسلامي وفتح لهم الباب واسعا للتعبير عن مواقفهم بناء على مقولة منتهية الصلاحية اسمها أن الرئيس هو رائد الربيع العربي لكن عندما عبر رواد الربيع العربي عن فكر الربيع وتطلعات الربيع، والأسباب التي أدت للربيع اكتشف المسكين – منتهي الصلاحية – أن كلام القوم أشد فتكا من كلام نواب المعارضة الذين يفكر الإدعاء العام بمنطق منتهي الصلاحية أن يرفع عنهم الحصانة.. لقد انتهى مؤتمر الوسطية نهاية مؤلمة لنظام يشتغل وهو لايدري بعقليات ووسائل داستها شعوب الربيع وباتت جزء من الإرث السيئ لأنظمة الاستخفاف بالشعوب وسرقة الأحلام والشعارات. لو كان للجنرال محمد ولد عبدالعزيز جهة صديقة تحلل له ما يجري من حوله لقالت له إن عليه أن يحزم أمتعته ويرحل، فقد استهلك كل الرصيد الذي أسسه على الوهم والخداع والسطو على الشعارات وأصبح في مواجهة شعب يدرك الغبي فيه قبل العاقل والمثقف أن كل شيئ يصدر عن القصر وساكن القصر هو الخداع والسطو والتعدي على الأرض والعرض. - فقد استهلك شعار الحرب على الفساد ولدى كل مواطن في أية نقطة من موريتانيا قصة يرويها عن ثراء فاحش لمقرب من الرئيس، وعن تدخل فج لمقرب من الرئيس، وعن تعيين مستفز لمقرب من الرئيس، وعن تفاصيل حصص مقربي الرئيس من صفقات المعادن، وشق الطرق، ورخص الصيد، والإذاعات والتلفزيونات. - واستهلك شعار رئيس الفقراء والعامة قبل الخاصة يتحدثون عن شطارة الرئيس التجارية ويربطون بوضوح بين ورش تشييد الطرق ومجالات استثمار الرئيس وسياراته الكبيرة و"بلدوزاته" ،ويرصدون حركة الأموال الطائلة التي يديرها "الطرابلسيون" و"المخلوفيون" من حول الرئيس. - أما الوحدة الوطنية و الحريات والديمقراطية، والهوية فهي أمور لم يستطع الجنرال أن يبني فيها كبير وهم رغم ما حظي به من دعم بعض القوى الوطنية المهتمة بهذه القضايا فمواقفه من الرق والوحدة الوطنية والإنسجام الاجتماعي تقطر عنصرية وطبقية، وستنتهي صلاحية علاقة الرجل قريبا بمن ما زال في جانبه من الوطنيين الصادقين الحريصين على وحدة البلد وحريته وتحريره وهويته الوطنية لأن البديل عن نفض هؤلاء أيديهم من النظام لن يكون شيئا آخر غير إصابتهم بعدوى نهاية الصلاحية وهو ما لايتمناه لهم أحد على أية حال. نحن إذا أمام نظام منتهي الصلاحية، يمثل استمراره ضررا بالوحدة، وخطرا على الاستقرار، ومحقا للثروة، وإهانة للكرامة، وهناك طريقتان كما يعرف الجميع للتعاطي مع المواد منتهية الصلاحية - الطريقة الأولى هي التي يتقنها جيدا تجار السموم في بلادنا وهي أن يتم في غرفة مغلقة محو التاريخ المنتهي وختم المنتج بتاريخ جديد وطرحه في الأسواق يلتهمه الناس فينشر فيهم الأمراض والأوبئة. - أما الطريقة الثانية فهي الطريقة التي تصر عليها جمعيات حماية المستهلك ذات المصداقية وتقوم بها الحكومات أحيانا لإعطاء انطباع أنها جادة في حماية الناس، إنها طريقة الذهاب بالمنتج إلى مكان بعيد واصطحاب مصورين وشهود من المجتمع المدني والتخلص منه والتقاط صور من ذلك تبث في نشرات المساء بعد أن توضع أمامه مقدمة تقول إن الأمر تم وفق برنامج الحكومة ونتيجة العناية الخاصة للقيادة الوطنية. أعرف أن الطريقة الأولى هي ما يفكر فيه ساكن القصر وسدنته، وفقهاء السلطة، وجموع المتمجدين على لغة الكواكبي.. لكن أجزم أن تفكيرهم هذا يعود بكل مخرجاته وتقليعاته إلى فترة انتهت صلاحيتها، ولن تكون نتيجتها أفضل من نتائج مؤتمر الوسطية الأخير الذي سوق للجنرال المسكين تظاهرة دولية تتوجه رئيسا للعمل الإسلامي وحاضنا لعلماء الربيع فإذا به ينتهى " محطة تسخينية متقدمة على طريق لحاق موريتانيا بركب الربيع "... ولأن الطريقة الثانية مستبعدة فالجنرالات لايفهمون إلا متأخرين كما تقول تجربة جنرال تونس الشبيه بالمناسبة بجنرالنا منتهي الصلاحية لن يفهم الجنرال إلا يوم نكون قد وصلنا إلى مرحلة " الانسداد" والانسداد مفردة يعشق " صناع الحركات التصحيحية " الحديث عنها فهم دائما يتدخلون عندما يكون هناك انسداد، لكن المشكل أن الحركات التصحيحية هي الأخرى جزء أصيل من البضاعة منتهية الصلاحية.. إن الأمر مشكل حقا، أو عويص فعلا كما قال الجنرال عندما زار القذافي بعد اندلاع الثورة، وعندما تستعتصي الأمور وتصبح كل الحلول المقدمة من النخبة في دائرة " منتهي الصلاحية " يبقى هناك حل وحيد هو أن يعاد الأمر إلى أهله إلى الشعب دعونا نصغى إلى الشعب لنعرف ما ذا يريد ففي إرادته الحل.. وفيه تكمن المعجزات، ومن ظلمه تولد الحريات دعونا نضع جانبا حلولنا العتيقة منتهية الصلاحية ونصغى معا لنشيد الكرامة والمجد : الشعب يريد... |
