| ترانيم علي ندوة نصرة الحبيب المصطفى صلي عليه وسلم في نسختها 24 / |
| الأحد, 29 يناير 2012 14:08 |
|
إنها السنين تمشي سراعا والليالي تأتي تباعا واليوم وبعد العشرين ونيف ها أنتي تبلغين سنك الرابعة والعشرين و قد لبست أحلي حللك وتزينت بأحلى دررك و استقبلت ضيوفك من أنحاء - المعمورة - ,,, تعيدين أمجاد الأولين و تبعثين فينا بريق أمل في إحياء ثقافة شنقيط وكرامة المرابطين ,,,,, كانت البداية في أواخر الثمانينيات بينما كان وطننا يعيش أزمة هوية وطمسا ثقافيا و خلافا –عقائديا, و غيابا لأي منبر ثقافي –متواصل - فولدت أنت من رحم -التجمع الثقافي الإسلامي - الذي أسسه رجال آمنوا بربهم وبوطنهم وبأمتهم ,,,, كان همم أن يجمعوا ما فرقته المذاهب والملل و كواليس السياسة وأدرانها من علماء ومثقفين وساسة و قادة مجتمع تحت راية واحدة ,,, فكان -الحب - والمحبة سبيلهم لذلك ولم يكن في البشرية كلها من هو لها إلا بدر الهدى، غيظ العدي،رمز الندي ,,, الرحمة المهداة - صلي الله عليه وسلم - ,, فاشتقت اسمها من اسمه -ندوة نصرة الحبيب المصطفى صلي اللهعليه وسلم - و اختارت ربيع الأول من العامتسعة وثمانين لتطلق نسختها الأولي ,,,,, مرت السنين والسنون و -الندوة - صامدة في وجه المطبات والصعوبات,, فلم يكن المولود الجديد مرحبا به من طرف الجميع وسخر منه البعض معتبرا أنه لن يستمر ولن يتحمل ثقل السنين وجفاف الأرض و قلة الداعمين وتغلب أمزجة الأنظمة ,, الحاكمة فيما اعتبره آخرون بذرة لطائفة معينة تبحث عن نفسها في عالم لا يعترف إلا بالأقوياء فحوصرت وقوطعت وضويق المشرفون عليها لكنها استمرت بحمد الله وكانت تخرج كل مرة أقوي وأنضج وأحسن من سابقاتها,,,إنها الهمة العالية و الطموح الذي واكب المشرف عليها منذ نعومة أظافره حينما دخل مجالس الكبار ذات مساء,,, وهو لم يتجاوز سنه الرابعة والعشرين ,,,, حين إذن ضرب -أحد الكبار - علي كتفه ومسح علي رأسه متعجبا -لسنه – و ثقافته العالية ومكانته المرموقة قائلا ما معناه : إني أري لك همة وطموحا سيوصلانك إلي مصاف الكبار ودرجات العظام ,,,,
لم يكنذالك الفتي الحالم المثقف -الأنيق -سوي العلامة الشيخ محمد الحافظ النحوي الذي كان أصغر وزير أنداك وحدثت الحادثة في أول مجلس وزراء يحضره فتي الوزراء .. و لدت -الندوة- فحققت جزء من فراسة -الرجل – و تسترت أجزاء أخري في مظاهر منها ماهو محسوس ومنها ما بقي مكنونا ,,,,
ستحكي عن - ندوة الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم -الأجيال القادمة و سيكتب عنك المدونون و يترنم عليك الشعراء و يشتاق إليك المثقفون ففي دوراتك المتعاقبة تجول علماء القيروان و تناقش في أروقتك مشيخة بلاد القرويين ودرس وحاضر فيك أعلام مصر والسودان و السنغال وغامبيا والجزائر ومالي و لبنان والعراق وتركيا ومن أسلم من بلاد الإفرنج وكانت لفلسطين معك حكاية و أي حكاية؟ ,,, فقد بكيت غزة و الضفة و الخليل ودير ياسين ,, و كان لفلسطين أرضا و شعبا و ثقافة وعلما حضور دائم في دوراتك .... كنتي تتألمين لألمها و تبكين دما علي شهدائها و فيك حلموا بها حرة مزدهرة عاصمتها ام المدائن ,,, أتذكرين حين كان ذالك الظاهرة المصري - زغلول النجار - يتجول بين أنديتك و حلقك محاضرا مفسرا ,,معلما مبينا ما تشابه من الكتاب ناسخه ومنسخوه ,,, و قبله كثر ,,, أتذكرين أعلام السودان الذين جلبتهم من أرض البعد فجمعتهم بإخوة لهم فرقتهم الحدود ,,, فاجتمعت حضارة السودان مع عراقة شنقيط لتثمر ثقافة و علما ’’’ لا أظنك تنسين إبن -لبنان - الذي لم يخلف لك موعدا منذ أن التقي رمزا من رموزك ترك فيه أثرا عميقا فقد امتلك ذلك الرمز علما وسمتا وثقافة وفصاحة و خلقا سبي عقول وقلوب الملايين ,,, إنه خليل موريتا نيا وخلها مفخرة شنقيط وطودها الشامخ المفكر الشيخ الخليل النحوي ... منذ ذلك اللقاء وحديث -الرمز الخليل - عن الندوة و المفكر اللبناني أسعد السحمراني لا يخلف معك موعدا ,,, يبهر الحضور بثقافته و رزانته و صدقه و عروبته ,,,, لن أستطيع ذكر كل الفرسان فليعذرني الباقون فذاكرتك أنتى ستحتفظ و تسطر أسمائهم بالذهب .... لعلماء شنقيط معك قصص وحكايات فكم شهدت مجالسك أحاديث العلامة الراحل عميد لعلماء الشيخ عدود– وكم أبدع العالم المفكر الشيخ حمدا و لد التاه ,,, و شهد مجالسك أيضا بدر العلماء -الشيخ محمد الحسن الددو ,,,و كل ضيوفك و مشايخك بدور ,,, كانوا كلهم يثنون علي العلامة الذي أسسك وألبسوه تاجة محبة - الرسولصلي الله عليه وسلم - لا شك أنك تعرفين من أقصد ,,,,؟إنه الحبر العلامة الشيخ محمد الحافظ النحوي لمشيخة التصوف وعلمائه ألق ووهج فيك يتجدد كل عام ففيك يخلدون ذكري الحبيب و يسكرون مع بن الفارض مرددين : شربنا على ذكــر الـحبــيــب مــدامـــة *سكرنا بها من قبل أن يخلق الكرم
لها البدر كـاس وهـي شـمــس يـديـــرها*هــلال وكــم يبدو إدا مـزجت نجم
ولــــولا شــداها مـــا اهتــدــيت لـحانـهـا*ولــو لا ســـنها ما تصورها الوهم
في ميلادك هذا اختاروا لك موضوعا مميزا عن الشباب وتطلعاته وما تقتضيه من حكمة و تدبر,,, وتوقيتا مميزا لأنك جمعت هذا العام بين الربيع المحمدي والربيع العربي, وفبراير الشعوب المقهورة لا ريب أنك ستحققين أهدافك ,و ترين العالم كله لوحة إسلامية فريدة يلتقي فيها السني والشيعي والصوفي بالوهابي,, ذابت كل الخلافات وطغت محبة الحبيب المصطفى صلي الله عليه وسلم ونصرته علي الجميع ,,,, ندوتي سيشربون نخبك –فاتح فبراير- و أنا غائب عنك رغم أن أشواقي تسبقني إليك لكنها الأقدار تفرق المحبيين ... ستكونين مميزة كعادتك بشبابك و مثقفيك و شعرائك ومنشديك وعلمائك وضيوفك من شتي أصقاع العالم ,, للجميع مقاما سعيدا وعودة ميمونة ,,, كانت تلك ترانيم مشتاق ولوعة مفارق,,, وخواطر مغترب فهل إلي للقاء من سبيل ,,,,,,,,,
أحمد عز الدين كاتب مقيم في المغرب
|
