الإسلاميون في "دافوس"
الأربعاء, 01 فبراير 2012 11:52

محمد محمود ولد الشيخ أحمدمحمد محمود ولد الشيخ أحمدلم يكن أحد قبل حوالي عام من الآن يعتقد أن "الاستماع" إلى قادة الحركة الاسلامية في العالم العربي سوف يكون من بين أهم النقاط المدرجة على جدول أعمال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي 2012 الذي يضم حوالي 2600 شخصية من أثرى وأقوى الشخصيات في العالم . لكن "صرخات" الملايين في شوارع دول العرب استطاعت أن تخترق المسافت الشاسة وأن توصل صداها إلى أقصى شمال الكرة الأرضية حيث يجتمع أبرز صناع القرار السياسي والأقتصادي في العالم بأسره.

فقد جلس عبد الإله بن كيران وحمادي الجبالي، وعبد المنعم أبو الفتوح، وغيرهم من الزعماء الإسلاميين ليتحدثوا للعالم عن رؤيتهم في قضايا الديمقراطية، والاقتصاد، والمرأة، و والفساد والثورة.. وأشياء أخرى من هذا القبيل.. وبدا كأن الجميع يريد أن يقول لهم بلسان واحد "نورتم مجلسنا يا مشائخ" ! في هذه الجمعة المباركة.

السيد حمادي الجبالي كانت لديه مهمة أساسية وهي طمأنة القادة الغربيين بأن الاسلاميين والغرب "إخوة" في الديمقراطية وأنه لا داعي للخوف الذي ترتجف منه قلوب السادة الغربيين من التيارات الاسلامية، فتلك "لعبة" أصبحت من الآن فصاعدا، منتهية الصلاحية هي ومن كان يلعبها من زعماء العرب السابقين.

وقد استأثر رئيس الحكومة التونسية الذي يعتبر من أبرز قادة حركة النهضة الاسلامية التي كانت حركة محظورة في مثل هذا اليوم من السنة الماضية، بالنصيب الأوفر من اهتمام  وسائل الإعلام العالمية. بحكم أنها المرة الأولى التي يزور فيها أوروبا منذ توليه منصب رئاسة وزاء تونس في 23 ديسمبر الماضي.

أما السيد عبد الإله بن كيران رئيس الوزراء والقيادي في حركة التوحيد والاصلاح المغربية  فقد لامس بشكل أكثر واقعية "مكامن" الرعب لدى الزعماء الغربيين عندما حاول أن يعطيهم "درسا" في كيفية التعامل مع الشباب الاسلامي "المتطرف" ولفت انتبهاههم إلى أنه هو نفسه كان ذات يوم واحدا من هؤلاء الشباب، لكنه نسي الكثير مما كان لديه من "أفكار التطرف" عندما دخل معترك السياسة.

وقد أثنى أبو الفتوح على الثورات الشعبية التي انطلقت في العالم العربي في بداية السنة الماضية وما زالت مستمرة حتى اليوم، معتبرا أنها  صرخة أمل نحو عالم جديد، عالم يقيم‪ ‬الحرية‪ ‬والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية كما هتف بذلك ملايين‪ ‬المصريين وغيرهم.

ولم يدع الزعماء الاسلاميون هذه الفرصة "الاقتصادية" تمر بدون أن يوجهوا رسائل طمأنة أخرى إلى رجال الشركات والأسواق العالمية بأنهم يرغبون في "رؤيتهم" يتجولون بأمان في شوارع الربيع العربي. 
وأعتقد أن حضور الزعماء الاسلاميين لهذا المؤتمر الهام ربما يطغى على غيره من المواضيع الأخرى التي كانت مدرجة على جدول أعمال "دافوس". وربما يجعلهم ذلك يشعرون ـ مؤقتا ـ بأنهم ليسوا في خطر كبير من هؤلاء الناس ما دام أنهم يجلسون أمامهم ويتحدثون بنفس الطريقة التي يتحدث بها أي زعيم سياسي أو اقتصادي آخر.


لكن رغم كل تلك الرسائل المطمئنة  سوف الكثيرون في العالم الغربي يعتبرون أن مستقبلا بائسا ينتظر النظام الرأسمالي العالمي ، وبالتالي مستقبل الغرب بأسره كأقوى تكتل مسيطر في عالم الإنسان المعاصر.. وما أريد قوله هنا هو أن هذا الحضور الملفت لأشخاص كانوا حتى الأمس القريب يعتبرون ـ ولو نظريا ـ من "أعداء المستقبل" بالنسبة للدول الغربية ربما يثير في أنفس المشاركين بعض الأسئلة المحرجة.

فإلى حد الأمس القريب كانت هناك توجسات معلنة لدى قادة الرأي والقرار في العالم الغربي من صعود الحركات الإسلامية، لكن هذا الحضور البارز لحماد لجبالي وبن كيران وعبد المنعم أبو الفتوح وجلوسهم على نفس الكراسي التي  يجلس عليها أباما وساركوزي .. ربما يزيل بعضا من الرعب الذي يهز كيان القادة الغربين من الحركات الاسلامية .

 

الإسلاميون في

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox