| آن لسنوات الضياع أن تنتهي |
| الجمعة, 03 فبراير 2012 11:27 |
|
وتارة با الدكتاتور القمعي الذي يجعل كل شيء تحت قبضته وتارة أخرى بعسكري مرغم على تنازلات يحسبها الظمآن ماء لتأتي الطامة الكبرى ويأتي دور العسكري الميكانيكي لتكون المفارقة في تلاعب العسكر بهذه البلاد حيث يمكن القول من باب الإنصاف أن كل أصحاب النياشين السابقين أصحاب خبرة على الأقل عسكرية ولو تقاضينا عن الخبرة الثقافية والخبرة في فن التعامل مع الشعوب فلا ماض عسكري يذكر للميكانيكي الصاعد صاحب الحظ ولا ماض علمي يؤهله لإدارة الدولة بين كل هذه التناقضات الزمانية والمكانية يجد الشعب الموريتاني ذاته بين مطرقة العسكر وسندان المتاجرة المكشوفة في سوق العسكر المليء با المضاربات العسكرية التي قد تأتي رياحها بمالاتشتهي أنفس الشعب الموريتاني التواقة للحرية والكرامة ومواكبة مسار التطور والمصالحة مع الذات التي بدأت الشعوب العربية تصنعها لذاتها بعد أن فقدت ثقتها في حكامها العسكريين وهذا ما لم تستوعبه للأسف المجموعة العسكرية الحاكمة في موريتانيا نتيجة عاملين حسب وجهة نظري . العامل الأول : ضيق أفق يميز العسكري الموريتاني عن غيره من جنود العالم حيث يعاني وهو في بداية تكوينه العسكري من غسيل مخ ممنهج يغيبه عن الواقع ويبعده عن عمقه الشعبي يتجلى ذلك الغسيل في تدريب عسكري يجعل من بناء الأجسام ركيزته الأساسية ويبتعد كل البعد عن بناء العقول وكأن القائد الذي يدرب الجندي الموريتاني يدربه على الطريقة التي يستطيع من خلالها قمع الشعب بدل إنقاذه وتتشكل في ذهن الجندي المبتدئ أن دوره الأساسي والمحوري هو حماية مؤسسة معينة بعينها وأنها هي قوام الوطن وهذا المفهوم لا يكون صالحا إلا إذا جمع بين المؤسسة والوطن وأن المؤسسة هي جزء من وطن ويبق الوطن اكبر من المؤسسة الضيقة التي ينتمي إليها هذا الجندي المشحون بأفكار الأحادية والأنانية والطاعة العمياء أو قل (الطاعة في المعصية ) العامل الثاني : تصور خاطئ يتصوره قادة المؤسسة العسكرية وهو أن هذا الشعب المسكين سيظل حبيسا للخوف الذي يتملك المواطن البسيط عند ما يمر من أمام الرئاسة أو الوزارة أو الثكنة العسكرية حيث ترتعد فرائسه خوفا من ذلك الجندي صاحب الأحذية الخشنة والمدجج با الأسلحة التصور الآخر الخاطئ أيضا هو أن يظل أيضا الجندي البسيط رهين الخوف من القائد الشبح الذي دربه على طاعته في المنشط والمكره ومما لاشك فيه أن هاتين العقليتين ستتغيران لأنهما أصبحتا من الماضي الذي تجاوزته عقلية المواطن العربي والجندي العربي الذي أصبح يرفض أوامر قائده بإطلاق النار على المواطن الأعزل ويطلق النار على من أمره بقتل شعبه وهذا ما يجب على أعضاء هذه المؤسسة إستعابه إستعابا حقيقيا قبل أن يكون لهم مفاجئة لايستطعون إستعابها في الوقت والمكان المناسبين . سنوات الضياع هذه زادت على ثلاثيين سنة من الكبت والظلم والحرمان والتجهيل الممنهج لهذا المواطن البسيط الذي عانى أنواع الانتهاكات على يد العسكر لكن سنوات العسكر الأخيرة في ظل حكم الجنرال (أبو بدر) ظهرت فيها أنواع أخرى من أمارات الضياع لم تكن في سابقتها من سنين العسكر المتراكمة على صدور أبناء هذا الشعب المغلوب على أمره. تجليات الضياع : ضياع هذه البلاد في ظل اختطاف (أبو بدر) كثيرة لا يمكن حصرها في مقال ولا جمعها في مؤلف لكثرتها وتعدد مشاربها ففي السنوات الأخيرة ظهر ذلك الضياع في البر والبحر والجو وما بينهما. ضياع للعدالة : وهي من سوابق الجنرال حيث أصبحت العدالة والقضاء في مهب الريح تأتمر بأمر الجنرال ولا يمكن لأي قاض أن يتخطى الخطوط الحمر ويتجاوز عدالة الجنرال الذي لا علاقة له با القانون ولا با القضاء ولا با الشرع فيسجن المهندس الكفاءة مولاي العربي لأنه رفض الانصياع لأوامر الجنرال ويفصل القضاة لأنهم أصدروا حكما لا يرضى عنه الجنرال ويطلق سراح بدر الابن المدلل صاحب المسدس الكاتم دون متابعة وقد أصاب مسكينة بشلل نصفي إنها عدالة الجنرال . ضياع للاقتصاد:ينضاف لظاهرة الضياع المستشرية في زمن الجنرال حيث تتم عملية نهب ممنهجة لثروات البلاد الكثيرة البحر للصين والذهب لكندا والبترول لفرنسا والبقية المتبقية توزع على سدنة النظام ليذهب المواطن المسكين ضحية لارتفاع الأسعار لجنوني ومتاجرة رجال الأعمال المقربين من النظام ليتبجح النظام بحانوت في أقصى نقطة من البلاد سماه حانوت الأمل ولعله لم يوفق في الاسم فهو حانوت الألم ذلك الألم المتواصل الذي يعانه منه ساكنة هذه الربوع المسلوبة . ضياع للتعليم : تشرف عليه مجموعة من من لم يتعلموا أصلا حتى يدركوا أهمية الصروح العلمية والاستثمار الأكاديمي ويتضح ذلك من خلال السياسة المتخبطة للنظام في ما يتعلق با التعليم بدءا با دمج التعليم العالي والثانوي والأساسي في وزارة واحدة وفرنسته تارة وتعريبه تارة أخرى لتتسع في الأخير وزارته المسكينة على هوى الإتحاد من أجل الجمهورية وما أدراك ماهواه هوا قسم الوزارة وجزءها وجعلها حزبا سياسيا كبيرا جمع كل شرائح الإتحاد من أجل الجمهورية . وتمت مقابلة تلك التجزئة بمحاولة القضاء على صرح من الصروح العلمية المهمة في هذه البلاد والتي ظلت تقاوم هيمنة الظالم وتتحدى جبروته تلك المؤسسة الولادة المتمثلة في المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية الذي خرج آلاف العلماء والدعاة والمصلحين ومن ما يدمي القلب ويحز في الفؤاد أن يكون زعيم العصابة التي تئيد هذا الصرح أحد خرجيه وطلابه . ضياع للصحة : وشر البلية مايضحك ضياع اعترف بيه الجنرال قبل أيام قليلة في خرجت من خروجه الباهت بعد فاجعة ابنه مهددا بإستراد أطباء من الخارج مثبطا لهمم من منعهم عطائه (السخي وتكوينه المستمر من النجاح على إرادة الجنرال الذي لا يفقه في الطب كما لا يفقه في السياسة ). وضع مزري للصحة وتلاعب بأرواح الناس والدليل على ذلك الحادثة الأخيرة في قسم تصفية الكلى ناهيك عن رمي الناس في الشوارع وأمام أزقة المستشفى الوطني اللهم إذا استثنينا من حسن حظه وأطلق بدر عزيز عليه رصاصة من مسدسه الكاتم فقد تقله طائرة خاصة إلى المستشفيات المغربية ويقضي فترة النقاهة في فرنسا ’ أبوق الضياع : كثيرة هي أبواق الضياع المساندة والمسبحة بحمد الجنرال وأعوانه من المفسدين والمؤسسات الإعلامية التي فقدت قيمتها عند المواطن ولم يبقى لها ما تقنع بيه المواطن الذي استفاق من غيبوبته ومن تلك الأصوات المبحوحة والمخنوقة . وزارة الاتصال : بمحجوبها وحرمتها وحبينها وما أكل السبع والمتردية والنطيحة من من شوهتهم أفعالهم وفضحتهم أقوالهم وخابوا وخسروا بسبب تشويههم لأبناء الصحوة الإسلامية أيام الحقبة الطائيعية المقيت وبعد أن تخلص منهم الرئيس المنتخب سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله في رحلته التي لم تطل كثيرا وسعيه لتحرير البلاد وتطهيرها من شبيحة الأنظمة المتهالكة ومن تراكمات السنين . التي بدء الجنرال يعيد مسار تشكلها من جديد وإعادة تأهيلها من بعد أن فقدت قيمتها ولا أدل على ذلك من التعينات الأخيرة في المؤسسات الإعلامية الوطنية وما تبعها من تصفية للحسابات في تلك المؤسسات والتخلص من الكفآت الإذاعية المتميزة وما إقالة واحد من أكثر مذيعي الإذاعة تميزا إلا دليل على تلك الممارسات الأحادية والهمجية ضد كل ما هو صالح واستبداله با الفاسدين والمفسدين . تلفزة النظام وإذاعته : ولأن ذاك الشبل من ذاك الأسد أو قل ذلك الفأر من تلك النعامة فوضعهما في بوتقة واحدة هو عين الصواب وللتشابه الحاصل بين إدارتيهما من كذب وتزلف وتطاول وخساسة وأيد وألسنة ملطخة با التطاول على العلماء والدعاة وحملة المشروع الإسلامي في ما يثبت ما سبق أن قلت من عودة متسارعة إلى الماضي الذي ظن الموريتانيون أنهم تجاوزه كثيرا . تجلت تلك الظواهر الصوتية التي أسست لها إدارة إعلام النظام الجديدة في حملةعشواء ضد الدعاة المخلصين وهدد أحد فقهاء الأنظمة ولا أقول النظام لأنه فقيه كل نظام وصل إلى الحكم والذي سيصل مستقبلا بقوله الشهير أن الصادعين بالحق سيوضعون (في بل الكبش ويجرون بلحاهم إلى مخافر الشرطة ). دون أن يتعظ مما يحصل لعلماء الأنظمة المتهالكة ولقادتها . نواب البطون : ويصعب علي نطق مصطلح كهذا نتيجة مجموعة من العوامل والظروف تمنعني من قول مثل هكذا مصطلحات يضيق المقام عن ذكرها لكن عند ما بحثت في موسوعتي اللغوية المحدودة لم أجد ما يناسب هؤلاء إلا هذا الاسم حتى نكون من المنصفين لمن أوصلوهم إلى سدة البرلمان وشهد شاهد من أهلها حين شبههم عمر ولد معط الله بأطفال صغار في روضة يرفعون أصابعهم عندما يطرح عليهم أستاذهم سؤال وهم نائمون فيرفعون تلك الأصابع المتهالكة التي لم يستفغ أصحابها بعد من نومهم العميق- انا سيدي انا سيدي-. ذلك حال بعض أبواق سنوات هذا الضياع وأشدها قحطا وجفافا أخلاقيا وقيميا ويخطر ببالي من تلك الأبواق ومن من كنت أربئ بهم شخصيا عن النزول إلى مستويات لا تليق بهم كلا من (النائب سيدي محمد ولد محم والنائب محمد ولد ببانه الذين وصلا لقبة البرلمان ويؤمل فيهم الشباب الموريتاني الكثير ليخيبا الآمال بعد سقوطهما في درك التزلف والمدح المعوض ). ليستحق هؤلاء الأبواق وباستحقاق لقب (النوام )إذا ما اقتبسنا من كلام أمينهم العام ناهيك عن وزراء المدح والثناء والمنسلخين من قوميتهم وعروبتهم ليكونوا من سدنة الفساد وأبواقه والمدافعين عنه . آن لسنوات الضياع أن تنتهي : ذلك لسان حال الطبقة الخيرة من أبناء هذا الوطن والحريصين عليه وهم كثر وفي تزايد وانتهز الفرصة لدعوتهم من أجل تدارك ما تبقى من وطنهم المقسم قبل فوات الأوان . وأنتهز هذه الفرصة لأوجه نداء إغاثة إلى الشباب الموريتاني بكل تشكيلاته وتركيباته الاجتماعية والعرقية والأيدلوجية والسياسية والثقافية والفكرية وإلى منسقيه المعارضة والإعلاميين الصادقين أدعوا كل هؤلاء إلا أن نتكاتف ونتعاضد من أجل هذا الوطن المسكين قبل أن يسطر المؤرخون تخلي من أمل فيهم الشعب وخذلوه في لحظة من اللحظات المفصلية في تاريخ هذا البلد والفرق الآن بين فريق التملق والانتماء للوطن كالفرق بين اليل والنهار ولعنة التاريخ لا ترحم إلا من بادر وستدرك إنقاذ وطنه قبل الضياع ولا منطقة وسطى بين الانتماء للوطن والسير في قافلة الضياع إلا لمن بادر وسدد وقارب واستدرك من أمره ما ستدبر وقام بثورة تعيد له جزءا من ماء وجهه الذي فقده أيام سكوته على الضيم وإبادة الشعب وقتله ببطء . |
