عبد الله ولد أمينو: توضيح بشأن موقفي من دخول الأحزاب السياسية
الخميس, 16 فبراير 2012 16:44

 

الشيخ عبد الله ولد أمينوبقلم : عبد الله بن أحمد بن أمينو

نشر موقع السراج الإخباري خبرا يتعلق بالسعي لتأسيس حزب سياسي جديد ذي مرجعية إسلامية و تضمن الخبر أني أُطلِعت على الموضوع ولم أبد فيه رأيا,و هو ما لم يحدث حتى الآن ؛ و قد اتصل بي أحد القائمين على الموقع للتثبت من ذلك فبينت له أن لا علم به و طلبت منه نشر كلمة باسمي لتأكيد النفي , وقد فعل ـ جزاه الله خيراـ و قرأ علي الكلمة قبل نشرها فأجزتها، ثم تبين لي أن فيما كتب كلمة لا تعبر بدقة عما أريد ، و ذلك مني و ليس من الموقع ، ولذلك رأيت من واجبي توضيح ما قصدته بقولي إنه ليس من شأني دخول الأحزاب السياسية .

      و قبل الدخول في الموضوع أرى أن من حق موقع السراج علي تقديم الشكر له على تثبته من الخبر قبل نشره و على نشر ما طلبت منه بأمانة ، و هذا ما يجب على وسائل الإعلام اتخاذه منهجا فيما ينشرون ،امتثالا لأمر الله و إنصافا للناس و رعاية لحق القارئ في الوصول إلى الحقيقة كما هي .

      و توضيحا لما قصدته أقول : إن الهدف من العمل السياسي الإسلامي  : إقامة الدين وحفظه , و رعاية حقوق العباد و مصالحهم ,  وسياسة الدنيا وتنميتها وتطويرها بما لا يتعارض مع الدين ؛ و يتطلب تحقيق هذه المقاصد قدرا كبيرا من التجرد و الصدق و ترك الانغلاق والتعصب لفهم أو منهج ما , مع التمسك بثوابت الشرع و الرجوع إلى نصوصه فيما اختلف فيه , و ترك المداهنة أو المجاملة في الحق ,  وجعل فتوى أهل العلم المأمونين حاكمة على القرارات الحزبية و البرلمانية و على الاتفاقيات و التحالفات , و لو أدى ذلك إلى صدود الناس و فقدان الشعبية . ذلك أن الحرص الزائد على الشعبية يؤدي إلى التنازل عن الثوابت والمقاصد الشرعية , وإلى تقديم الرغبة في الوصول إلى السلطة على الدفاع عن الحق و التقيد بالمبادئ و الأهداف : و قد يؤدي ذلك إلى التحالف مع ذوي توجهات مناقضة للإسلام , أو الانحياز إلى سلطة يتحكم في مفاصلها الفاسدون المفسدون أو حزب قائم على حفظ مصالح مجموعات الضغط النافذة ؛ كما قد ينجر عن إقامة الأحزاب على  منهج مدرسة ما صدام بين مدارس العمل الإسلامي و لو على توافه الأمور , و هو الأمر الذي أرجو أن ألقى الله غير متدنس بأي مساهمة فيه ؛كما أرجو أن لا أتخذ أي عمل  إسلامي ضرارا أو كفرا أو تفريقا بين المؤمنين أو إرصادا لمن حارب الله و رسوله ؛  فليس من شأني دخول الأحزاب ما بقيت الخشية من هذه المحاذير قائمة ؛ وهذا ما قصدت ،  لا أني أرفض مبدأ العمل السياسي الإسلامي أو اتخاذ الأحزاب وسيلة له، فلا مانع عندي شرعا من دخول مثل تلك الأحزاب.

      و لذلك فإنني إذا وجدت من يرى معي هذه الأسس و لا يتقيد بمدرسة ما من مدارس العمل الإسلامي فسأكون سعيدا بالعمل معه من خلال أي وسيلة مشروعة حزبا كانت أو جمعية أهلية أو منظمة غير حكومية , يعمل فيها ـ جنبا إلى جنب ـ ذو الانتماء الإخواني وذو التوجه السلفي و ذو الميول التبليغية و المسلم العادي الذي لا يتبنى فكرا لائكيا أو لادينيا و لا يجاهر بالكبائر و لا بالبدع الأصلية ؛ تلك ملامح من أرغب في أن يجمعني معهم عمل سياسي إسلامي ، مع احترامي لخيار الإسلاميين جميعهم ، ودعائي لهم بالتوفيق و التسديد ، وظني بهم أنهم ما أرادوا إلا خيرا ، وما أبرئ نفسي من الخطإ و القصور و التقصير ، " إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت و إليه أنيب ".

     و في انتظار ذلك سأبقى ـ إن شاء الله ـ كما كنت ، أنأى بنفسي عن الأحزاب ، و كلما حلت انتخابات يترشح فيها من أظن أن فيهم الأهلية ـ كل في الموقع الذي يترشح فيه : رئيس جمهورية ، أو نائبا برلمانيا ، أو عمدة ـ صوتُّ لذوي الأهلية حسب ظني و اجتهادي ، وإن اختلفت أحزابهم .

     و لا يفهمن أحد أن هذا التوضيح يقوم مقام نقد للآخرين ، إذ الأحرى أن يكون توضيحا يقوم  مقام بلاغ  شعبي أو دعوة جفلى ، مع  ظني ـ من غير تشاؤم ـ إن الاستجابة لها قد تتأخر وقتا ما ؛ و لا أرجو أن يقول قائل :(اقعد فم إل إجيك ...)

وفق الله الجميع لما يرضيه

والسلام عليكم و رحمة الله و بركاته

عبد الله ولد أمينو: توضيح بشأن موقفي من دخول الأحزاب السياسية

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox