أولى لك يا أبا بدر ..ثم أولى لك
الأحد, 19 فبراير 2012 16:18

 

altaltلكأن الرئيس أبا بدر فكر لحظة في رد الجميل لأهله ووطنه فخاف أن يحين ميقات ذلك!! واختار أن يظل الحال على حاله إن لم يزده بؤسا حتى لا يحرجه ضميره أو تلح عليه نفسه في رد الحق أو انصاف الجار..

وما كنت أظن أن أحدا يجهل أن حاضر كل أمة ينبؤ عن ملامح مستقبلها ومكانتها بين الأمم، لكن بدا لي أن علية القوم بل قل رأسهم نسي ذلك أو تناساه، فأنظر حولي في كل شيء فإذا هو الخطر القادم والمستقبل المظلم إن لم يدركنا الله برحمة..

 

اسأل أي طفل عن المناهج التعليمية التي يدرس واكتشف بنفسك كيف يتعلمون أمورا خاطئة لا تناسب مستواهم ولا تخدم فكرهم، يقدمها لهم معلمون هم على الأغلب الأعم ما جاء بهم للقسم شوق للتدريس أو تشوق للبناء وإنما السعي وراء اللقمة والسير وراء المال.. معلمون لم تهيأ لهم فرصة للعيش بسلام ويراد لهم أن يخرجوا أجيالا لبناء الوطن!! فيتحول التلاميذ إلى نسخ مكررة من بعضها تسمع الدرس وترى الحال وتعيش الواقع المر، فلا يلبث أن يغلب واقعهم ما سمعوه من دروس...

 

لاحظ جارك المسكين وهو يغدو كل يوم إلى حيث لا يدري!! كل ما يدريه أنه يفر من شبح البؤس المرسوم على وجوه أهله وعياله إلى عمل لم يكن ليختاره لو كان له الخيار.. وإنما فرضه عليه الحرمان والبؤس وغياب التكافؤ في وطنه.. ليظل يوما كاملا -إن لم يكن أياما- وهو يكد لجمع يسير قوت يقيم به أود بنيه.. ويرسم على وجوههم بسمات يدرك أنها ستختفي عندما يغادرهم من جديد..

 

انظر عاصمتك "الجميلة" وقطعان الشرطة ترتع فيها حيثما شاءت مشوهة طيبة وسلامة وملامح مدينتك الصافية.. شرطة نسيت مهمتها في تأمين الوطن وأمن المواطن وغدت تمثل الخوف والتخويف والعنف والعدوان في ذاكرة المواطنين.. انظر لها وهي تضرب وتوقف وتهين كل من يعتقد أن بعد الليل صبحا يستحق أن يذكر في سجف الظلام، أو أن صوت الحق لا يمنعه التضييق والترهيب من البقاء والصمود بل والتوسع في وجه الباطل..

 

 

القيادة الميكانيكية

 

وقفت قليلا ثم أعدت النظر صوب الرئيس فلم أجد كثيرا مما يستحق النظر أو التبصر.. فعدت أدراجي أنظر صوب الأفعال لأستدل بها على الصورة الشائهة لأبي بدر..

تذكرت جيراننا في الشمال والشرق والجنوب وهم يعانون من سياسات رجل أرعن لا يفقه في السياسة أو الدبلوماسية، سياسات تغلب لغة البيع والشراء على معاملاتها مع جيران البر والبحر، ولا تفكر أبعد من حدود اللحظة وامتلاء الجيب..

تذكرت جالياتنا في ليبيا وساحل العاج وربما سورية، وهم يقاسون تعلق رئيسهم بالأنظمة الساقطة الممحوقة بقوة الشعب، لا لسبب سوى سوء في الفهم وتأخر في التصرف وتشابه في الأفكار والنهايات البائسة..

تذكرت -ولم أكن لأنسى- أوضاع أحزابنا وحركاتنا السياسية ومراهنة الرئيس على انقسامهم وتشرذمهم مستخدما ترغيب المال وترهيب المآل، فلا يبقى منهم إلا من كان الحق دافعه والظلم كاويه والشعب مؤويه..

تذكرت شعبنا المحروق وأبو بدر يحاول شق طرق يائسة ليلعب على عقول الشعب حتى ينسى مآسيه التاريخية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والـــــ..... ، مآسيه الشاملة والمركبة في كل جوانب الحياة..

 

وكنت قرأت قديما في تعريف المِيكانِيكا أنها علم الحِيَلوأن دراستها تدور حول قوة الأجسام فأنصفت أبا بدر، فلم يكن ليعرف في السياسة أكثر من معرفته في المِيكانِيكا، وأقصى جهده أن يجعل من السياسة عملا ميكانيكيا يمارس فيه هوايته ومعرفته الحقيقية!! وعقلية الميكانيكي في بلادنا عقلية رقيعة فهو دائما يأخذ أجره من قطع الغيار قبل أن يستوفيه من صاحبه بأضعاف.

 

 

قوة الشعب

 

عفوا أيها القراء.. فما أردت أن أعكر صفوكم بأمور تعيشونها وواقع أنتم أدرى به، فالحق أبلج لذي عينين والحقيقة واضحة لا يحجبها غمام الظلم أو عنجهية الظالمين، إنما أردت أن نتذكر وطننا الغالي وما يستحقه علينا من سعي لتغيير واقعه ورسم مستقبله..

إن الشعوب الصادقة تستحق النصر والتمكين متى صدق منها العزم واتضح لها الهدف وضحت في سبيل الوطن..

ورجال الوطن الحاملين شعار النور والحرية، والحالمين بغد أفضل ومستقبل أرقى سيبنون من صبر الفقراء وأنين الضعفاء وصمود الجنود ما يؤمله الشعب وما يرجوه..

لكن ذلك لن يكون ما لم ندرك قوتنا وإيماننا ونمضي صفا واحدا حتى نثبت أن لا عزيز إلا من يستمد عزته من الشعب وقوته من المواطنين..

ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ الله، وتعلو أصوات الشعب ترتل "النصر" بعد "المسد".

 

محمد ولد يحيى 

 

أولى لك يا أبا بدر ..ثم أولى لك

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox