النظام الموريتاني والتدحرج على حافة الهاوية " تحليل"
الأحد, 19 فبراير 2012 20:00

 

الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيزيواجه النظام الموريتاني منذ أسابيع حالة غير مسبوقة من الاضطرابات الداخلية، والتوتر في العلاقة مع دول الجوار إلى حد بدا معه الوضع في البلد كما لو أنه على وشك الدخول في مرحلة جديدة من مراحل الاضطراب السياسي التي لم يبتعد عنها كثيرا خلال  السنوات الماضية، وهنا يطرح السؤال إلى متي يفلت النظام الحالي من المشكلات المتفاقمة التي تواجهه، وهل من الممكن تصور نجاته في النهاية من رحلة السير على حافة الهاوية.


 اضطرابات الداخل

 داخليا تمتد مساحة الاضطرابات من المعهد العالي  وجامعة نواكشوط إلى جامعة لعيون ، ومن كيهيدي  إلى تجكجة تتحرك من حين لآخر  مجموعات غاضبة من مشكلات الاحصاء، أو من نقص الخبز، وتبدو السلطة غير قادرة على تقديم أي حلول جوهرية لأي من المشكلات القائمة وهو ما جعلها  في مواجهة حزام من الاحتجاجات تنشط داخله

    - منسقية المعارضة الديمقراطية التي تزيد من نشاطها في الداخل وتحقق فيه مكاسب يوما  بعد يوم.

    - نقابات طلابية متعددة ومتنوعة ترفع مطالب تجد صدى واسعا في الشريحة الطلابية، ولاتزيدها مسيلات الدموع وقرارات الطرد فيما يبدو إلا حماسا وتصعيدا.

   - مجموعات حقوقية  جريئة لاتترد في طرح أي ملف تتوقع أن يكون مصدر حرج للسلطة، وهي جاهزة للوقوف التلقائي مع أي  صاحب قضية يشهرها أمام الرأي العام الوطني.

 - حراك شبابي يستعيد بسرعة زمام المباردة مع قرب انطلاقة الذكرى السنوية الأولى لانطلاقه، وتزداد مؤشرات التقارب بين مكوناته الأساسية التي علمتها محاولات السنة الماضية أنها  غير قادرة على إحداث ما تصبو له من تغيير ما لم تمض معا نحو الهدف وتتجاوز حساباتها الضيقة ومرجعياتها المفرقة.

  - قائمة ضحايا طويلة ومتجددة  تعتبر أن كل يوم يستمر فيه الوضع على ما هو عليه يمثل استمرارا لظلمها وقهرها والدوس على كرامتها.

 

 وتوترات في الخارج

 وعلى المستوي الخارجي ليس الأمر أفضل حالا فالعلاقة مع السنغال ومالي والمغرب في مستويات غير مسبوقة من التوتر؛  تعكسها دعوة السفير الموريتاني في دكار الجالية الموريتانية للمغادرة، ودعم النظام الموريتاني شبه العلني لحركة التمرد في الشمال المالي، وطرد مراسل وكالة الأنباء المغربية من نواكشوط بتهمة التجسس.

 وإذا تجاوزنا الدائرة الإقليمية سنلاحظ أن العلاقات مع المحيطين العربي والافريقي يغلب  عليها التوتر، فالاندفاع مع إيران جعل العلاقة مع دول الخليج في حالة أشبه ما تكون بالموت السريري والتوتر في العلاقة برجل غرب افريقيا القوى المصطفى ولد الإمام الشافعي جعل سبع دول على الأقل من دول هذه المنطقة  المهمة تصنف النظام الموريتالني في خانة الأعداء.

 ولعل الاستثناء الوحيد في العلاقات الخارجية هو فيما يتعلق بالعلاقة مع الجزائر وفرنسا الأمنية حيث تدعم الأولى النظام بقوة تحفيزا له على الابتعاد أكثر من الرباط في حين تراه الثانية " الجندي الأقدر" على الحرب بالوكالة ضد القاعدة في الغرب الإسلامي.

 مواعيد مزعجة

 وفي الأفق القريب لاتبدو الصورة محملة بالكثير من البشريات للنظام الحالي فالأسابيع القادمة تحمل معها مؤشرات تأزم وتوتر إضافي  تتلاقى فيها استحقاقات الداخل والخارج

    - ففي الخامس والعشرين من الشهر الجاري سيعاد فتح الجامعة وقد ازداد الجرح فيها تعفنا وازدادت النقمة الطلابية اتساعا.

 - وفي اليوم التالي ستدخل أقدم وأكبر نقابة لأساتذة التعليم الثانوي في إضراب يستمر شهرا كاملا يتوقع  - إن كتب له النجاح أن يشل عملية الإمتحانات النصفية.

 - وفي الأيام نفسها يتوقع أن تعلن نتائج الانتخابات السنغالية التي تدل أغلب المؤشرات على أن واد سيسعى لإعلان نفسها رئيسا من الشوط الأول لمدة سبع سنوات، وهو ما يعني وصفة انفجار كبير في البلد المتاخم لنا جنوبا.

 - وفي الأسبوع الأول من شهر مارس تنتهي المهلة التي أعطاها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي للنظام الموريتاني لكي يلبي مطالبه وإلا واجه الدركي اعل ولد  المختار الموت ذبحا على يد المجموعة المتطرفة، وهو أمر سيحدث هزة عنيفة ليس بين أقارب وزملاء ولد المختار فحسب بل في الرأي العام الوطني كله.

 تلك ملامح من صورة الوضع المتأزم الذي يواجه نظام الرئيس محمد ولد عبدالعزيز ويجعل الكثير من المراقبين يجزمون أن البلد دخل بالفعل مرحلة غير مسبوقة من التوتر، قد لايكون غريبا فيها توقع أن لاتتأخر كثيرا نهاية  نظام تتفجر أمامه بشكل شبه يومي براكين الغضب الداخلي والخارجي.

النظام الموريتاني والتدحرج على حافة الهاوية

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox