| رسائل من "يوم الغضب" |
| الأحد, 26 فبراير 2012 10:27 |
|
نعم إن الشباب الذين شاهدتهم في باحة و محيط المعهد العالي قادرين بحول الله على تحقيق كل طموحاتهم و مطالبهم مهما كانت ، بدءا بفتح التسجيل مرورا بخلع المدير و الوزير ، و انتهاء عند إسقاط كبيرهم الذي علمهم من الفساد والوقوف في وجه المطالب الشرعية ما يعلم "الرئيس محمد ولد عبد العزيز" . و قد يكون لي الحق في ذلك لأنه ما ضاع حق وراءه مطالب و لا سيما إذا كان المطالبون بحقوقهم هم مناضلو و مناضلات الإتحاد الوطني لطلبة موريتانيا الذين لم يتذوقوا طعم الاستسلام و لا الخوف من القمع البوليسي الجائر - مهما كانت درجته - قط . إن بوادر ارتباك النظام من التحركات الطلابية لشباب "الوطني" بدت واضحة وضوح الشمس في أكثر من مرة ، فبعد يوم الغضب الأول ، سربت معلومات مفادها أن أمرا قد صدر من الجهات العليا في الدولة بفتح التسجيل في المعهد العالي ، وهو ما اتضح لاحقا أنها لعبة كلاسيكية لم تعد تصلح في زمن نهضت فيه الشعوب ووعت و صارت تفرق بين هزل الأنظمة و جدها . ولم تمض سوى أيام حتى خرج وزير الشؤون الإسلامية السيد أحمد ولد النيني من و كر الصمت ليقول " إن المعهد لم يغلق وأنه سيظل صرحا يخرج العلماء كما كان ، وأن التسجيل فيه لم يتوقف يوما من الأيام" ، و من يسمع كلام الوزير يظن أننا نعيش في واد و أنه في واد آخر ، وقد يكون ذلك صوابا لأن المجاورة تعدي و سيدنا الوزير جاور لمدة ثلاث سنوات حتى الآن جارا نعرف عنه و يعرف عن نفسه ما لا نرغب في تكراره دائما ، ليضيف في نقطته الصحفية "أن التسجيل سيؤجل إلى العام القادم" و تلك نكتة يضحك قائلها أكثر مما يضحك المستمع لها. ليس هذا فقط ، فبعد أن فشلت كل تلك المحاولات لاحتواء الأزمة قبل يوم الغضب الثاني ، و فشلت الشرطة - (بالطبع أعني "شرطة عزيز" ، لأن الشرطة قطاع كبير يضم الكثير من الشرفاء) - أيضا في ثني الطلاب عن مطالبهم للمرة الثانية ، حينما هزمت على الملإ و أمام الكاميرات ، لتبث الحلقة الثالثة أو الرابعة من مسلسل ارتباك النظام في فجر كان فيه متابعوها نيام ، بعد يوم أبلوا فيه بلاء حسنا. فقد تسترت "شرطة عزيز" في ظلام دامس لتدخل المعهد متخفية - إلا من لعنة التاريخ التي ستظل تطاردها أينما حلت و ارتحلت - ، و تعتقل الطلاب المرابطين في "خيمة التسجيل" بالمعهد قبل أن تعبث ببعض التجهيزات القليلة التي كانت بحوزتهم و تمزق بعض اللافتات التي كانت موجودة. لكن عسكرة المعهد و القمع الشرس و ما يجري تحت طاولات الشؤون الإسلامية وغيرها من الوزارات لن يثني طلاب "الوطني" عن مواصلة الدرب ، فسيواصلونه و لن يتراجعوا حتى تتحقق مطالبهم شاء من شاء و أبى من أبى ، و ستبقى الإرادة الطلابية عصية على الكسر مهما قمعت أو ووجهت به من حلول أمنية فاشلة. |
