| أفل نجم لكن ذكراه ستبقى |
| الثلاثاء, 06 مارس 2012 16:02 |
|
حيث الإيمان والقناعة والتقوى معدنه والجود والسخاء طبعه والسلم والسلام سجيته. ولد الفقيد في بيت علم فأبوه علامة عرف بالتقوى والزهد، وفي بيئة تشتهر بالعناية بكتاب الله حفظا ورواية، تربى وترعرع حيث كان مثالا في الفتوة والنبوغ. حفظ كتاب الله وأتقنه وهو يافع في مراحل شبابه الأولى، و نال الإجازة في القرآن الكريم على يد العلامة محمد عبد الرحمن ابن محمد المختار ابن شبه، شيخ محظرة أذراع العتيقة الواقع جنوب مقاطعة كيفه المركزية على بعد 25 كيلا، تلك القلعة العلمية الفريدة من نوعها والمتميزة في عطائها والتي ذاع صيتها وعم إشعاعها في كل الربوع والدروب، فكانت وجهة لكل الباحثين والمتعطشين في القوص والإبحار في بحر العلم والمعارف الزاخر، حيث يجد الكل ضالته التي كان يبحث عنها. من هذه القلعة أطل الشيخ رحمه الله وأدخله فسيح جناته ’ومن ذاك البحر شرب وأرتوى، لكن المغفور له لم يقف عند هذا الحد بل زاد عليه ووازى بين العلم والعمل و الدين والدنيا حيث أنها مطية للآخرة لمن أحسن ركوبها، والمؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف. كان توجهه يتنزل في هذا المنحى. فقاد رحلات تجارية وتنويرية مليئة بالمقامرات والمتاعب والمخاطر من الحوضين إلى مالي ثم السينغال على ظهور العيس وفي الرمال المترامية والأودية الوعرة والغابات الموحشة، لكن إيمانه وشجاعته وهمته العالية فاقت كل المخاطر وتقلبت على كل المصاعب والمتاعب. فذاع صيته بين الأسماء اللامعة في عالم التجارة فأصبح مرجعا في هذا الميدان، وعادت عليه هذه الرحلات التجارية بإرباح وافرة وجهها نحو البذل والعطاء وإكرام الضيوف،فكان وجهة وقبلة لكل المحتاجين وأصحاب المهمات ومن تقطعت بهم السبل خارج الوطن وداخله. كما كان يسبقه عطائه وإذا قدم القرية عمت الفرحة والسرور وأزدانت ولبست أبهى وأجمل الحلل في ذلك العهد، وتجمعت حوله الجموع على رنين الشاي الأصيل وما طابع وحسن، فالباب مفتوح والوجه صبوح وما في اليد للكل وليس للبعض. رحمه الله وأدخله فسيح جناته، وطيب ثراه وأبدله جرانا خير من جيرانه وأهلا خيرا من أهله ودارا خيرا من دارا ه. غاب عن العين لكنه خلد في الذاكرة والوجدان. بقلم: محمد ولد حوه |
