| اليوم العالمي للمرأة |
| الخميس, 08 مارس 2012 20:13 |
|
بقلم: فاطمة الداه تحتفل النساء عبر العالم باليوم العالمي للمرأة 8 من مارس لقد بدأ التمهيد لتلك الخطوة سنة 1908 عندما تظاهرت الآلاف من العاملات في مصانع النسيج في شوارع مدينة نيويورك يحملن قطعا من الخبز وباقات من الورد في خطوة رمزية لها دلالتها واخترن لحركتهن الاحتجاجية تلك شعار "خبز وورد". طالبت تلك المسيرة بتخفيض ساعات العمل ووقف تشغيل الأطفال ومنح النساء حق التصويت، وهو ما يدل على أنهن قطعن أشواطا في الحرية آنها حيث يطالبن بالحقوق السياسية في الوقت الذي لا تزال فيه بعض نساء العالم العربي آنذاك لم تكتشف بعد أن لها الحق في التعليم فضلا عن العمل أوالمشاركة في الاقتراع. شكلت مظاهرات الخبز والورود هذه بداية تأسيس حركة نسوية متحمسة داخل الولايات المتحدة خصوصا بعد انضمام نساء من الطبقة المتوسطة إلى تلك الموجة المطالبة بالمساواة والإنصاف رافعات شعارات تطالب بالحقوق السياسية وعلى رأسها الحق في التصويت. وكان اسم تلك الحركة "سوفراجيستس" (suffragists) وتعود جذورها إلى معركة النضال ضد العبودية التي خاضها الأمريكيون السود لانتزاع حقهم في الحرية والانعتاق. وبدأ الاحتفال بالثامن من مارس كيوم للمرأة الأمريكية تخليدا لتلك المظاهرة وقد ساهمت النساء الأمريكيات في دفع الدول الأوربية إلى الحذو حذوهن في تخصيص الثامن من مارس كيوم للمرأة وذلك في مؤتمر كوبنهاغن في الدانمرك الذي استضاف مندوبات من سبع عشرة دولة وقد تبنى اقتراح الوفد الأمريكي بتخصيص يوم في السنة للاحتفال بالمرأة على الصعيد العالمي بعد نجاح التجربة داخل الولايات المتحدة. غير أن تخصيص الثامن من مارس كيوم عالمي للمرأة لم يتم إلا بعد ذلك بسنوات عديدة لأن منظمة الأمم المتحدة لم توافق على تبني تلك المناسبة إلاّ سنة 1977 عندما أصدرت المنظمة الدولية قرارا يدعو دول العالم إلى اعتماد يوم من السنة للاحتفال بالمرأة فقررت غالبية الدول اختيار الثامن من مارس. ومنذ تلك اللحظة صار رمزاً لنضال المرأة تخرج فيه النساء عبر العالم في مظاهرات للمطالبة بحقوقهن ولفت الأنظار إلى الظلم والحيف الذي لازالت تعاني منه ملايين النساء عبر العالم. من حق النساء الأروبيات والأمريكيات أن يحتفلن بذلك اليوم وغيره من الأيام التي شهدت نضالهن من أجل انتزاع تلك الحقوق التي ينعمن بممارستها الآن والتي لم تقدم لهن على طبق من ذهب وإنما كانت ثمرة كفاح مستمر تمثل في مثابرتهن على التعليم أولا والعمل جنبا إلى جنب مع الرجل وتحت أي ظرف، غير مباليات بالاختلافات الفسيولوجية(physiological) التي تميز المرأة عن الرجل لكنها لا تعيقها بالضرورة عن أداء أي عمل مما يستطيع الرجل عمله وهذا ما أثبتته التجارب المستمرة عبر الزمن لتلك النسوة. لقد أثبتت المرأة الغربية قدرة النساء على أداء أي عمل من "نادلة" في المطاعم إلى رائدة فضاء ومع كل تلك الكفاءة والعلم اللذين تسلحت بهما المرأة الغربية فإنها لم تنل حقوقها إلا بعد ما طالبت بها بكل ما أوتيت من قوة. ومع ذلك ما زالت هناك فروق بين الرجل والمرأة وإن كانت لا تكاد تذكر مقارنة مع وضع النساء في العالم الثالث الذي هو في الحقيقة مأساوي بكل ما للكلمة من معنى ولا تلوح في الأفق بارقة أمل في حله إلا إذا حدثت معجزة غير متوقعة مثل تلك التي كانت فاتحة للثورات العربية وأحرقت إحداهن نفسها أسوة بالمرحوم البوعزيزي مع أني لا أتوقع أن واحدة ستكفي لتحريك تلك المياه الراكدة في هذه المنطقة منذ مئات السنين وإيقاظ ضمير البشرية من سباته العميق تجاه قضية المرأةفي عالمنا. وإليك عزيزي القارء بعض الأرقام والمعطيات. الأمية : حسب معهد اليونسكو للإحصاء: واحدا من أصل خمسة كبار عبر العالم، أي ما يقارب 860 مليون شخص، لا يزالون أميين، وثلثاهذه النسبة من النساء. ويعيش حوالي 70 في المائة من هؤلاء في إفريقيا والعالم العربي وجنوب وغرب آسيا، الفقر: تؤكد التقارير الدولية (وخاصة تلك المتعلقة بأحوال التنمية والفقر والنساء) بأن حوالي ثلثا فقراء العالم من النساء..وأمام تلك الظروف والضغوط اضطرت النساء في إفريقيا وبعض البلدان الآسيوية إلى العمل في أعمال هامشية من أنشطة القطاع غير الرسمي في ظل ظروف صعبة ويوم عمل طويل دون التمتع بأي ضمانات قانونية أو بأي تأمينات اجتماعية ناهيك عن أن كل تلك الأعمال ذات أجور زهيدة جدّا وتكرس حالة الاستغلال القصوى..أما بالنسبة للمرأة العربية فإن الدراسات التي أجريت لمعرفة مدى مساهمة المرأة العربية في النشاط الاقتصادي والتنمية الشاملة تشير إلي أن نحو (60 %) من إجمالي الأيدي العاملة في الريف العربي من النساء يعملن في الزراعة وبدون أجر... أما عن ممارسة العنف ضد المرأة فحدث ولا حرج ليست لدي إحصائيات له ولكني متأكدة أنه هو الآخر يمثل ثلثي ممارسات العنف ضد البشرية. لذا فإنني أرى أن الثامن من مارس ما هو إلا يوم يذكّر المرأة في العالم العربي والإفريقي وفي الهند وكثير من الدول الآسيوية الأخرى بمآسيها. ولا أجد الاحتفال به ضروريا بالنسبة إليها، لكن قد يناسبها التظاهر فيه والاحتجاج .
|
