ملاحظات حول تغطية وسائل الإعلام لمسيرة المعارضة
الثلاثاء, 13 مارس 2012 10:58

adaadaبقلم: يوسف ولد الداه

لم أكلف نفسي  مشقة التنقل إلى مكان انطلاق المسيرة الاحتجاجية هذا المساء  كما أني لم أكلف نفسي متاعب الذهاب إلى مكان التجمع ليس حبا لعزيز ولا بغضا للمعارضة فهما وجهان لعملة واحدة، وبعبارة أدق هما منتوجان من نفس المعدن فلا هو أثمن منهم ولا هم أفضل ولا أكبر قيمة منه، فالبلد ليس على مايرام، الوضع الاقتصادي متدهور والحالة الصحية في أسوء حالها والتعليم ليس في الوضع الذي يحسد عليه ،

والحالة الاجتماعية أسوء من الجميع ،استرقاق حديث وحديث ،فهذا الوضع لا يبعث للارتياح ،لكن وضع المعارضة أسوء بكثير وكثير فكل رموزها وقادتها ومنظريها إما بارونات فساد احكام سابقة أو ابنائهم أو متمردين على الجيش أو محاولي انقلابات ،فكلهم  وجميعهم لا يتحرك من أجل الضعفاء ولا حبا للمساكين ولا الفقراء وإنما حبا للسلطة والسيادة ،أين كان هؤلاء قبل التحاقهم بالمعارضة ،ألم يكونوا مسيرين في فترات سابقة؟ ،لقد مللنا من الخطابات والعناوين والمسيرات والمهرجانات.


السياسيون ليسوا وحدهم  من يتلاعب بمشاعر هذا الشعب ويضحك عليه فالصحافة هم الآخرون لهم نصيبهم في تضليل الرأي العام ومغالطته ،وهذا ما جعلني  أبدي الملاحظات التالية:


الأولى: أنني  حتى الآن لم أجد تقيما تقريبيا و لا  نسبيا لهذه المسيرة  فبعض المواقع (الطوارئ،الرأي المستنير )كان تقديرهما خيالي تجاوز 50 ألف هذا مع العلم أن الفرق بينهما 10آلاف في حين أن موقع السراج جاء بتقدير فاحش المسيرة أكثر من 150 ألف ليصل الفارق بينه معهما إلى حدود 100ألف،بينما نقل التلفزيون صورا لا يمكن أن تصل لهذا المقدار وتناقلت المواقع الأخرىالموالية وغير الموالية هذا الخبر  بدرجة من التحفظ ليبقى المواطن في حيرة من أمره. غريب أمر هؤلاء الذين اعطوا هذه التقديرات ،فهل غاب حساباتهم أن المساحة لا يمكن أن تتسع لهذا العدد؟ إذا افترضنا أن ساحة المهرجان عبارة عن مستطيل طوله 1000 متر وعرضه 500 متر واعتبرنا أن المتر المربع الواحد يسع 10 أشخاص ، الحد الأعلى لساحة ابن عباس لا يمكن أن يتجاوز 1 كلم طولا و 500 م عرضا أين بقية الجماهير ؟أم أن الجماهير كالرفوف بعضها فوق بعض أم أنها امتدت إلى المطار وهو مالم يحدث.


الملاحظة الثانية: أن الصحافة ليست موضوعية في نقلها وتغطيتها وهذا دليل على التبعية الأيديولوجية والسياسية وعدم الاستقلالية و المهنية والحياد .


الملاحظة الثالثة: أن هذه المواقع والصحف المملوكة من طرف هيئات معارضة لا تختلف عن التلفزيون الرسمي ،وهذا دليل قوي على أن المعارضة والنظام من نفس الطينة ،فنفس الملاحظات على التلفزيون هي نفس الملاحظات على وسائل إعلام المعارضة (مواقع ،صحف).


الملاحظة الرابعة: أنهم جميعا(المعارضة،الإعلام)  مجتمعون على تضليل المواطنين وتزويدهم بالمعلومات خاطئة وكاذبة لتشجيع الخصومات والشحناء التي تقود للفتن والتطاحنات وهذا أمر مرفوض وغير مقبول لأنه لا يخدم الوطن ولا المواطنين.


الملاحظة الأخيرة والأهم : أن هذا التقدير الذي شاهدنا في هذه المواقع يدل على أن المسيرة  جاءت دون التوقعات وهو ما جعل هؤلاء يلجئون إلى تغطية إعلامية غير مسبوقة في التناقض والتبياين و قلب الحقائق في سابقة من نوعها في تناول خبر،ولهذا أثر سلبي سيفقد هذه الصحف الوطنية قليل المصداقية الذي تتمتع به .


فهذه المسيرة رغم الأعداد التي قدرت بها فإنها تدل على فشل المعارضة لأنها نظمتها تحت شعار لم تحققه ووعدت بحشد لم تأتي بنصفه ولا ثلثه ولا حتى ربعه، فهل ا سقطت النظام أم أنه تعافى عندما أقام عليها الحجة،فهو لم يف بتعهداته للشعب والمعارضة مثله لم تف بوعدها وتريحنا منه،فكلاهما يقول ما لا يفعل، لكن بماذا ستفسر المعارضة عدم قدرتها على تحريك الشارع في ثورة لتلبية رغباتها؟وتجنبا للإحراج  سأتولى أنا الإجابة الموضوعية عنها "وهي أن الشعب مسلم ومسالم  لا يحب الجهر بالسوء و إلا الحوار  والحوار فقط،، لأنه أخذ التجربة من الشعوب التي دشنت الثورات قبله والتي مازال الصراع فيها قائما حتى الآن سوريا ثم ليبيا التي تتقسم حاليا إلى أقاليم.والشكر الثاني من الإجابة هو أن الشعب مادام قد رفض الخروج في مسيرة سلمية ومؤمنة فإنه لن يخرج في مسيرات وانتفاضات مسلحة ،واقتراحي عليكم أن تسلموا بنتائج الحوار تتحملوا الهزيمة بروح رياضية وتسلموا للواقع ريثما تتاح لكم الفرصة في مقتبل الأيام .

 

 

ملاحظات حول تغطية وسائل الإعلام  لمسيرة المعارضة

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox