|
الأربعاء, 14 مارس 2012 18:32 |
|
الكاتبة: زينب بنت التقي بقلم : زينب بنت التقي
قامة مهزوزة تبدو وكأن صاحبها يقف في مهب ريح عاتية ونظرات شاردة مشتًة وحركات أيْد مترنحة تنبئ عن نفس مذعورة وكلمات فارغة لاتشبه في معناها ولامبناها كلمات الرؤساء والقادة، بل كان الأجدر بصاحبها وهو يشيد بمعجزاته وإنجازاته وصروحه الخيالية اللتي بناها أن يبني في أي ركن من قصره الرمادي إبتدائية يدْرُس في صفها الأول كيف يَتًهَجًي الأحرف ويميز الألوان وكيف يتعرًف علي طبيعة الأشياء وخصوصية العناصر.
يبدوا أن نقع غبار "مسيرة نواكشوط" أزكمت أنفه وهتافات الرحيل أصمًت آذانه فلم يجد ما يقوله لساكنة "نواذيبو" الذين بعثوا له برسالة مفادها أن لا مقام لكم فارجعوا ولأن مستشاريه وحاشيته يسيئون التدبير ويخطئون التقدير أصروا على إحراجه وإحراج أنفسهم فوجد نفسه مضطرا أن يستجلب من يملأبهم ساحة "نواذيبو" ليبثهم مهاتراته وأكاذيبه المكشوفة يكيل التهم للمعارضة وللإسلاميين، والمستمع للخطاب بكل حيثياته كأنما يسمع خطابا من خطابات "علي عبد الله صالح" والقذافي"ومبارك" فقد كان معارضوهم خونة ومفسدين كمعارضيه وإسلاميوهم طامعين في السلطة ومتاجرين بالدين كإسلامييه وشعوبهم تنعم برغد العيش كشعبه إلا أنه قسًم الديمقراطية ولم يُبق منها لنفسه، فلم يجد مقاسه ضمن أثوابها .
بدأ خطاب "نواذيبو" مرتجلا ومرتبكا بكل المقاييس، فكأنه أراد الحديث عن الفساد والإقتصاد والتنمية والأمن والعلاقات ولم يفلح في أي منها .
وكان واضحا أن قِناعه الكثيف الملصق بإحكام والذي تقنًع به طيلة فترته السابقة وهو يخطب في موريتانيا الأعماق قد سقط في الصحراء أو كشفته المعارضة أو اختطفه الإسلاميون ليبقى بلا رتوش وسط جماهيره الذين لم يعرفوا المكان ولم يألفوا المدينة .
رغم ذلك تناثرت أمام ناظريه وهو يخطب لافتات ترفض الإقصاء.. والتهميش وأخرى تدين القمع .. والإستبداد...إلخ، نغًصت على الزعيم وحاشيته مهرجانهم "الكرنفالي".
وكانت كالغصة في حلقه ونشازا في سياقه ونطاقه وسابقة في الإستقبالات الرئاسية في هذا البلد تنبئ عن نضج شعبي، حتما سيلتقي مع وعي سياسي نخبوي يرسمان واقعا تلتحم فيه موريتانيا بكل أطيافها وفئاتها وأعراقها مجمعة على إحداث تغيير وإصلاح يريح موريتانيا من أيادي عبث غير مؤهلة ولا مخولة لحمل الأمانة .
تنتزع موريتانيا من سماسرة باعوا قوت الشعب قبل مؤسساته وتخلص البلد ممن يصطادون في المياه العكرة مستخفين بوحدتنا الوطنية، والسبيل الوحيد لذلك هو إرغام هذا النظام على الرحيل كي يتنسم هذا الشعب نسائم ربيع طال إنتظاره، ويُطل فجر بعد ليل طال ظلامه .
رحيل طالبت به الجماهير في مسيرتها وهي مؤمنة أنها ليست أقل شأنا ممن نادوا بالحرية ونالوها وليست أنظمتهم بأفسد من نظامه وإذا ماربطنا بين المشهدين مشهد الجماهير الغاضبة والمطالبة بالرحيل في مسيرة "انواكشوط ".
ومشهد الجنرال وهو يرد عليهم شتما وسبا وتسفيها يدرك أننا أمام شعب يريد التغيير سئم الوعود الكاذبة ومل الزيف.
وأمام حاكم عسكري مستبد يرى بعين واحدة ويسمع بأذن واحدة، ومع ذلك يرتعش من الداخل لأنه يدرك أن كلمة إرحل إرحل إرحل .....إلخ
التي سمعها هي إكسير الشعوب الحرة ولعنة على المستبدين لم تجلجل في سماء بلد إلا انتصرت فيه الشعوب وثارت على ظالميها واقتادت جلاديها، وأمام المشهدين ندرك أن موريتانيا على موعد مع صراع بين رهان خاسر لحاكم جائر ورهان شعب يهتف بالرحيل ويصر على الحياة، وليس من المستحيل أن يسقط المستبد ولم ترق لأي موريتاني قطرة ماء.
|