قلة ذوق!!
الجمعة, 16 مارس 2012 17:53

" لي وطن.. حقيقة اكتشفتها هذا المساء.. قرأتها في عيون رجل سبعيني خرج يتوكأ على عصاه ويقول: ما تقومون به عبادة.. أعبدوا الله يا نـــــاس "..  رفضت أمي كما أمهات صديقاتي المقربات .. السماح لنا بالخروج للتعبد هذا المساء في مسيرة الرحيل التي أقيمت لتسقط النظام العسكري و تمنحنا بعض حقوق كنا قد تنازلنا عنها مقابل " العافية " و بضع سمكات!

رفضن ، ليس لشيء سوى اننا ارتكبنا خطأ واحداً 
و هو أن أخبرناهن بما حدث قبل أيام في مبنى المعهد العالي للدراسات "الإسلامية" كما ان إحدى الجارات أخبرتهن عن مقتل إحدى طالبات المعهد مع جنينها البالغ من العمر 8 أشهر قبل الميلاد..!
لستُ متأكدة من الخبر الأخير .. لكنني لم أنكر لهن الخبر بما انني مراسلة الحي الإلكترونية .. لأنني اعتدتُ أن من يصفع أنثى ليس رجل.. 
و من يصفع أنثى و جنين ليس إنسان..
سواءً تألمت تلك الأم أم لا .. لقد قتلوا الأمان في أعماقها.. 
بينما ترتعب أمي حين مشاهدة موجز الأنباء من رؤية القتلى في كل الدول العربية 
كان كرهها للثورات يزداد .. فهي أمٌ لإبنتين و رجل و توقفت عن الإنجاب منذ زمن .. لذا فهي لن تقبل خسارة ابنتها على أيدي أزياء شرطة متحركة!
أمي ك الكثير من الناس في بلدنا .. مؤمنون حدّ الضعف 
تعتقد بأن رغبتنا نحن شباب الشبكة العنكبوتية الجارفة في إنشاء وطن
إنما هي رغبة شباب يريد الترف .. يرغب في أن يستلم مصروفاً دون عناء
و بأننا ضعفاء دين لأننا نظن بأن من يمنعنا حقوقنا هو " شخص " ما
و كانت تردد على مسامعي كثيراً عبارة جميلة تقول : 
" إذا جاد العاطي .. جاد عمر ، و إذا منع العاطي .. منع عمر " 
وتحيل أزمات الدولة الإقتصادية و الإجتماعية وارتفاع نسبة الإنتحار
و ضعف شبكة الانترنت و كل مشاكلنا الصغيرة و الكبيرة
إلى مشيئة الله عز و جلّ في توزيع الأرزاق .. أنا أيضاً أتفق معها..
لكنني لطالما سألتها هذا السؤال : أيجدر بنا أن نبقى مكتوفي الأيدي ننتظر الرزق ؟
أم نبحث عنه بأقلامنا .. بأقدامنا .. ب قلوبنا و بصيرة الوطن في دواخلنا ؟؟!
و كانت تدعو الله أن يحميني في كل مرة تراني أغضب من أجل وطني!!
و بينما تكره أمي أن نغضب .. أن تتهكم ملامحنا .. أن نشعر بالحاجة 
كنت أزداد إقتناعاً بأن شيئاً ما يناديني في هذا الوطن!
لم أخرج من المنزل هذا المساء رغم تمرّدي .. أمي سلطانةٌ لا تُعصى..
تابعت الأحداثَ في أصوات أصدقائي و في آلات تصوير أصدقائي 
و بعضُ مشاهد تلفزيونية لا تهب مشاهديها سوى استفهامات و بعضُ الحيرة!
سمعتُ آراءً متضاربة حول ما حدث هذا المساء!
أحدهم أخبرني بأن العزيز استخدم شتى وسائل التشتيت ليبعثر أفكار منظمي المسيرة التي تدعو لسقوطه .. في الواقع و رغم إنني ضد الحكم العسكري و طريقته في تسيير أبسط الأمور .. إلا أنني لم أتوقع ان يقترب من حدود الهلوسة خوفاً من معارضيه!! 
بقرب منزلنا في أحد الأحياء المرموقة "نسبياً" .. 
توقفت شاحنة ممتلئة بالأسماك النتنة و التمور الجافة .. وبدأ السكان يتوافدون إليها .. المحتاجون و المتطفلون و حتى هواة التصوير! 
و تكرر المشهد في عدة مناطق في العاصمة انواكشوط!
نقطة أخرى جعلتني أنظر إلى رئيس الدولة نظرة سخرية موجعة 
أيعقل أن يتأهب و يقام له استقبال حار من موالاته المأجورين غالباً 
في مدينة انواذيبو .. في ذات اليوم الذي يصل وفدٌ من ذات المدينة إلى انواكشوط تلعثماً على أقدامهم المتعبة فقط ليعبر له عن مطالبه و احتياجاته ؟! 
انها " قلة ذوق" !!
جانب آخر من شعبنا الظريف كانت أفكارهم ممتلئة حيرة..
لا يرضيهم مايحدث الآن و يخشون أن في غياهب الضياع ننغمس أكثر!
أن يرفض الشعب مبدأ الظلم و المعاملة المتحجرة هذا شأن فطري في مواسم الربيع مؤخراً .. لكن أن يتمثل هذا الرفض في ملامح رجال المعارضة المهترئة
الذين لا أعتقد سوى انهم أُخرجوا من بطون أمهاتهم بمبدأ المعارضة ، بعيداً عن سياسة الحكام .. صوابهم أو زلاتهم .. هم معارضون لأيٍ كان سوى ذواتهم!

كانت الآراء تنقسم بين من يرفض المعارضون القدامى
و من يرفض العسكرة الحديثة!
و قلة قليلة هم من كانوا يهتمون بنا .. نحن الشباب الموريتاني
الذي يفتقد الوطن .. أو يفتقده الوطن 
إنها أحجية صعبة .. من منّا يفتقد الآخر و من منّا يكمل الآخر!
أن نشعر بأننا ننتمي إلى أرض ما حد الإلتصاق 
أن نشعر بالدم الأبيض يسري في عروقنا حد السلام!
أن نشعر بنا بالفعل..!
الشباب الموريتاني الذي يُفترض أن يقود المسيرات و ينظم الاحتجاجات
أن يكتب ب يديه قائمة الأمنيات و يحققها بذات اليدين
نحن بحاجة لوطن نصنعه نحن.. 
و بحاجة إلى وطنِ يثقُ بنا نحن..
و سنصنعه يوماً بقوة إرادتنا 
و دعوات أجيال سبقتنا 
و أمنيات أجيال ستلحقنا.

بقلم : سلم بوها بنت خليفه

حُرر يوم الاثنين الموافق 12 مارس 2012
في موعد انطلاق مسيرة الرحيل و بداية البداية..

قلة ذوق!!

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox