|
Ahmedoucherif1@gmail.comتابعت كبقية الموريتانيين، خطابات لي الاذرع بين الرئيس ومعارضة المعارضة، رغم أنى لست من المهتمين كثيرا بالشأن السياسي للوطن ،فلا طاقة لي بتتبع مجتمع المكاكي هذا، الدائر مع الريح حيث دارت، يغدو في اليمين ويروح في اليسار، إلا من رحم ربك وقليل مّا هم ...
أبدأ بمن بدأوا بأنفسهم، أهل الجنوب، ومن بينهم بعث من كان بالإمس القريب يسومهم سوء العذاب في نفس المكان، ومن باع أبناءنا للمخابرات الامريكية، بل هو مهندس كل المسرحيات الامنية التى مست كل أطياف المجتمع الموريتاني، من قريب أو بعيد ،فلا بيت إلا وله ٌثار معه، هذا في زمن معاوية ، أما يوم علا الكرسي ونحن في سكرتنا غافلون فقد أكل أكلا لماّ إسرافا وبدارا أن تنهى الفترة "الانتقائية"، ليكافئ نفسه وفئته بما لا يستحقون عليه غير الاعدام، على سبيل الرحمة ،ويبتع ذلك، بخاتمة تليق بماضيه ،وتعرفون بقية المسرحية... !!! قد يجادل البعض بأن لّا عدو دائم في السياسة ولا صديق، إلا أن تبني هذا المذهب الميكيا فللى فى المجتمعات الممارسة للسياسة بالعواطف والتي تمتع بذاكرة جيدة، لا يخدم المبادئ التي تدافع عنها المعارضة، أما بقية الجماعة فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق لا شية عليه، ولم تشذ كلماتهم عن معهود قاموس المعارضة في البرلمان والحوارات التلفزيونية، كثير من الديماغوجية وأحكام القيمة ،وقليل من الحقائق وأحاكم المقاربة، ولا شيء عليهم في ذاك، فهذا قوام السياسة وعمودها الفقري، وماهم بالسابقين في مضماره علي أية حال....
على المعارضة أن تبقي وفية لصفتها الشعبية ،و تبقى علي مبادئها في الشدة كما كانت في الرخاء وتنفي الخبث عنها ،حتي وإن بقيت معارضة مدى الدهر، فالأكثرية دائما فاسدة، و البقاء للأصلح وإن قلّ، وأرض الله يورثها من يشاء من عباده وهم المتقون، وما صاحبكم الجديد بمتق وإن ادعى فالبينة عليه لا له ،وأيامه ولياليه تشهد على ذلك يوم كان في السلطة ،فقبل تطهير عزيز طهروا أنفسكم حتي لا تكونوا "كالكتاب "يأمر بالماء ولا يقربه .
ومن الشمال أطل رئيس الجمهورية والأغلبية والفقراء ،فحشر الحاشرون القوم رغبة ورهبة وفضولا ،ومساء بدأ العرض ، واجتهد التلفزيون علي غير عادته، فعرض الجمع طولا وعرضا، وقرب وأبعد ومال ذات اليمين وذات الشمال، ثم صاخ الجمع للرئيس بادئا بنفسه علي غير ما عهدنا في الزيارات الماضية فهو أولى من عمدة المدينة بمشاكل أهلها ،وربما لأن موضوع الخطاب هو المعارضة والرئيس أولى بمقارعة خصومه ،وهذا ما أتى من أجله .
بد أ عالمنا ومفكرنا خطابه الطويل العريض مستهلا بثلاثة وعشرين من عويصات فقه التسيير والتوجيه والتذكير والتشهير... إلخ
ما استغربت أبدا ما جاء في خطاب الرئيس، فمادام لكل مقام مقال، فلن يكون خطابه إلا صدى لما قيل في العاصمة يوم الاثنين، على الاقل من حيث المضمون. لمح الرئيس فصدق ولاينبئك مثل خبير، وصرح فازورّ وانحرف ، وأشهد وزراءه وهم خصوم وموضع تهمة ،ولا أهلية لهم حتي يشهدوا .
منقذة الرئيس وحبل نجاته، متلازمة الفساد والمفسدين كان وفيا لها ،فجاءت لازمة ثابتة فى كل مفصل من مفاصل الخطاب ،ما لأحد غيره من صفة إلا هي، ولا صفة لموريتانيا في الخمسين سنة الماضية غيرها . ثم عرض الرئيس أرقاما طويلة عجز عن قراءة بعضها وأخطأ في قراءة البعض ، فجمع وطرح ولم يجد الوقت للتثبت من النتائج...
جعل الرئيس من المهرجان مسرحا عرض فيه مواهبه فى الحركات بالأيدي وهي لغة منطوقة عند الباقليين ومسموعة عند متبعي الحميات اللغوية والفكرية ،فلو سألت أحد المصفقين هل سمعت خطاب الرئيس فسيجيبك مسرورا ،لقد حضرته وشاهدته ،أما الاستماع فلا مستمع ثمة وحسنا فعلوا ...يقول قس بن الإيادي في بداية خطبته "أيها الناس اسمعوا وعوا"، لكنها الديماغوجيا تتجلي فى أبها حللها.
إن موريتانيا وهي تواجه الجفاف ، والارهاب الدولي، والحدود الملتهبة شرقا وجنوبا، بحاجة إلى معارضة وطنية تعض علي مبادئها بالنواجذ وتتمسك بمطلبها فى الاصلاح والتداول السلمي على السلطة، وبحاجة إلى رئيس موطإ الاكناف يألف ويؤلف ويستمع إلى خصومه قبل أصدقائه، كثير الافعال قليل الاقوال ، و"رحم الله امرءا أهدى إلى عيوبي " هي منهاجه ،فلا طائل من كيل الشتائم والتنابز بالألقاب، والمس من اللحية وأهلها، وسل عن ذك المفتي معاوية...!!!!
|