| حــزب " تواصـــل".....قراءة هادئة لجانب من المشهد |
| الاثنين, 19 مارس 2012 17:34 |
|
بقلم: لمهابه ولد بلال يقال أن الطفل لا يقتنع أن اللعبة ملك له قبل أن يحطمها، هو كذلك حزب تواصل لا يقتنع أن الناس على علم ودراية بدوره المهم في أي تجمع كبير أو إجماع قوي للمعارضة قبل أن ينفرد بنفسه ليثبت لهم مدى تنظيمه وتماسكه وقدرته على تجميع أنصاره من كلا الجنسين بشكل كبير، فبعد مسيرة المعارضة الكبيرة والمنظمة التي أبهرت الكثير من الجهات والتي كان لتواصل قطعا دور في تنظيمها يقال أنه يروج لمسيرة أو تجمع حاشد يوم الثلاثاء ليثبت تلك النظرية. قد يقول قائل أن هذه مجرد مسيرة عابرة مدة 3 ساعات ولا تعبر عن موقف يبنى عليه ، نقول فلنعد إلى الوراء إلى 3 سنوات فبعد أدائه الكبير في الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية عقب الإنقلاب على الرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله انسحب بهدوء عقب اتفاق داكار ولم يوافق على مرشح الجبهة مسعود ولد بلخير بل رشح لأول مرة مرشحا خاصا به ، في الأخير لكل حزب الحق في العمل وفق ما يراه مناسبا ولنا أيضا الحق كمحايدين في أن نثمن الإيجابيات وننتقد السلبيات حسب وجهة نظرنا . خرج حزب تواصل أو ما يعرف بالإسلاميين في موريتانيا رغم أني لا أعتبر مثل هذه التقسيمات إلا تقسيمات وهمية من رحم المعاناة والسجون والتضييق ليصطدم بشارع ولا أقول "النخبة " يعانى من كثير من التحديات الإجتماعية والإقتصادية ونقص كبير في مستوى الوعي والثقافة الحزبية العصرية ، شارع مثقل كاهله بالفقر والانتماءات الضيقة كالقبيلة والجهوية والتقوقعات المصلحية والتي غذتها أٍساليب الترويض المعتمدة من طرف الأنظمة المتعاقبة عبر عقود من الزمن فأعتمد الحزب على بعض عناصره المخلصين حقا في أكثر من مقاطعة وبلدة فواصلوا الليل بالنهار من أجل وضع لبنة لإنطلاقة مناسبة ونجحوا إلى حد كبير ليبدأ المسيرة والانفتاح على الساحة السياسية فمن انواكشوط الى بالطينطان وانصفني أخذ حزب تواصل يركز على نفس المنهاج الذي تسير عليه باقي الأحزاب بالتحالفات القبيلة والشعبية مما جعله يستخدم نفس الأساليب ، وبخمسة نواب في الجمعية الوطنية وبعض العمد المتفرقين في بلديات الوطن وتجربة خجولة في حكومة ولد أحمد الواقف رشح تواصل رئيسه السيد جميل منصور في الإنتخابات الرئاسية الأخيرة بعد أن مل مساندة المرشحين ذوي الأصول العسكرية من أمثال السيد محمد خونه ولد هيداله والسيد صالح ولد حننه، ورغم أن المرشح يمثل جوهر حزب تواصل ومن أكثر الشخصيات الوطنية اتقانا لفن الخطابة وقدرة على الطرح والتناول لكن النتائج كانت متواضعة نسبيا في مجتمع لا زال مكبلا بالتحديات نفسها، ويذهب الكثيرون أن أغلب الأصوات كانت من النخبة الشبابية التي يعتمد عليها حزب تواصل والذي نجح في نسج شبكة هامة من المثقفين كالكتاب والإعلاميين والدكاترة والمهندسين.. واصل حزب تواصل المسيرة بنجاح هنا وأخطاء هناك إلى أن جاء الربيع العربي ونجحت الحركات الإسلامية في أكثر من دولة عبر صناديق الإقتراع الأمر الذي جعل الجو العام في صالح الحزب بل ذهب المتحمسون الى أبعد من ذلك وطالبوا بتطبيق التجربة الربيعية في موريتانيا إلا أن المتعقلين والعارفين بخبايا الأمور يدركون جيدا صعوبة ذلك نظرا للكثير من العوائق ، ولعل الأمر الجوهري الذي يجب أن يستوعبه الحزب هو أن كل تلك الحركات من مصر إلي المغرب بدأت بالعمل الإنساني والخيري و كرست جهودها خلال سنوات طويلة إن لم نقل عقودا من الزمن للعمل الاجتماعي ، ونحن اليوم لا نكاد نميز حتى بلديات حزب تواصل عن باقي البلديات الأخرى حيث نفس الأداء ، لا تميز ، هناك بعض المبادرات الخيرية الطبية والغذائية التي تذكر فتشكر لكن لم تصل بعد إلي درجة أن تترسخ في ذهن الشارع الموريتاني ، أمر آخر سيكون كارثيا على سمعة هذا الحزب إن لم يوقف عند حده هو الحماس الزائد من بعض الشباب الذين تنقصهم الحنكة والتجربة واللباقة خاصة في مجال الإعلام فتراهم يجتاحون صفحات الفيس بوك لسب وشتم هذا وتشويه صور ذاك حتى أن المرء يخجل أن هؤلاء ينتمون لهذا الحزب الموغل في الثقافة ، حزب تواصل لبنة هامة تضاف على بناء الهيكل السياسي والمشهد الوطني أعطى مثالا جيدا من التنظيم والإنتماء والعمل الجاد والملتزم سياسيا وثقافيا وإعلاميا ولم يعد ذلك الحزب القادم من جانب المشهد بل أصبح في عمقه ، يعرف خباياه ،توسعت أذرعه وهو الآن بداية مرحلة الشباب الحزبي و على مفترق طرق إما "الغرور أو التركيز" ويقال قديما أن الشناقطة كانوا إذا بلغ فيهم المراهق مرحلة البلوغ أخذه أبوه إلى مكان بعيد وضربه ضربا مبرحا حتى يقطع في نفسه طريق الغرور وهي ما يسمى "بطة البلوغ " فمتى وأين ستكون "بطة تواصــل" ؟ |
