إلى من يحكمون...
الثلاثاء, 20 مارس 2012 10:14

بقلم: محمد يحظيه ولد عبد العزيز

محمد يحظيه ولد عبد العزيزمحمد يحظيه ولد عبد العزيزإن هذا البلد لا ينبغي أن يكون رهينة في يد أحد كائنا من كان إن هذا البلد أمانة في أعناق الجميع وللجميع ويجب أن ينعم الجميع بخيراته الوافرة ويستظل بظل دوحة عدله الوارفة وبلا منة لأحد على أحد. هذه نصيحة لمن يحكمون البلد وباعثها عبد من عباد الله لا يريد على ذلك جزاء ولا شكورا ولا ينتسب لأحزاب موالاة ولا لأحزاب معارضة. كتبت هذه النصيحة لأداء واجب النصح ولأبرأ ذمتي بين يدي ربي يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من اتى الله بقلب سليم و (الدين النصيحة.) كما قال الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم. ولن أخوض في الماضي وما عاشه هذا المجتمع ولا يزال يعيشه من الظلم والتسلط والتهميش وعدم الصرامة في الأحكام والانحراف في الأخلاق وتدهور القيم فذلك معروف بتفاصيله لدى الجميع. أقول لمن يحكمون: إن الدول والأمم لا تستقم إلا بالعدل والقيم والأخلاق وبالعدل قامت السماوات والأرض قال تعالى: {إن الله

 

يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون} فالعدل ثم العدل ثم العدل... فالعدل هو أساس الحكم وسر وجوده وديمومته. يا من يحكمون: آن لهذا المجتمع أن نعم بخيراته ويذوق طعم ثرواته آن لهذا المجتمع المسلم أن يحترم دينه ولا تتجاوز قيمه تلك القيم التي نراها مهدورة في واقع اليوم دون حسيب ولا رقيب ودون عقاب رادع فآن للمجرم مهما كان أن يلقى جزاءه وينال عقابه وآن للقضاء أن يكون فوق الجميع ويسري على الجميع وآن للدستور والقوانين أن تخضع للشرع والدين فما وافق الشريعة أخذناه وما خالفها تركناه وأن تفعل تلك القوانين الموافقة للشريعة وتطبق بصرامة على الجميع إن كنا نريد الأمن والأمان قال تعالى: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الامن وهم مهتدون) فالأمن الحق فيما قاله تعالى وهو أصدق القائلين وما أحسن قول القائل لذلك السلطان الذي أراد أن يتحصن وراء حصن: "حصنها بالعدل" نعم حصنها بالعدل فمن أراد حصنا حصينا وسدا منيعا فليعدل في الحكم واليعدل في المجتمع ويعدل في جميع مناحي الحياة وليبث ثقافة القيم واليؤسس لمجتمع القيم والأخلاق والمثل العليا فبتدهور القيم تتدهور مجتمعات وأمم بأكملها وتتلاشى وهذه سنة الله في خلقه ( ولن تجد لسنة الله تبديلا) وما أحسن قول أحمد شوقي :

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت

وإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

لقد استبشر الناس خيرا عندما سقط حكم ولد الطايع وكان الكثير يأمل بتغيير جذري شامل يتذوق الجميع طعمه ويهنأ تحت ظله ولكن تبين في ما بعد أن التغيير (كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا...) وليس الأمر أكثر من جعجعة بلا طحين.. فلم يرفع ظلم ولا تحققت عدالة ولم يستقل القضاء ولم يرد مجرم عن إجرامه ولا سارق عن سرقته ولا مفسد عن فساد ولا مخل بالذوق العام عن تصرفاته فالظلم سائد والفساد مستشر في جميع مفاصل الدولة دون رقيب ولا حسيب والشركات الأجنبية الجشعة تنهب خيرات البلاد دون رادع وتتواطأ مع من فقدوا ضمائرهم وباعوها بثمن بخس أصحاب القلوب المريضة الذين يعربدون هنا وهناك مع حفنة من تجار البلد هدفهم هو الربح وتكديس الثروات يكسبون المال من غير حله ويضعونه في غير محله قل أن يعرفوا لله فيه حقا أو يصلوا فيه رحما أو يغيثوا منه ملهوفا أو يكسبوا معدوما وقد جعل الله للغني في الإسلام نظاما قال تعالى: {كي لا يكون دولة بين الاغنياء منكم } فمثل هؤلاء يصدق فيهم قول المولى عز وجل: {ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السماوات والأرض والله بما تعملون خبير} وقوله تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون} في حين يعيش أكثر الفقر المدقع ولا راحم لهم إلا أرحم الراحمين وفي حين تهدم دور وبيوت وأعرشة بحجة إخراج الشوارع والمساحات ولا نعترض على إخراج الشوارع والمساحات فهذه من ضرورات تخطيط المدن ولكن الذي نعترض هو هدم هذه المساكن التي بنيت بجهد مقل لترد عنهم لفح الشمس والبرد بدون تعويض ( والأرض لمن أحياها) كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم كما أني أرجو ممن يحكمون البلد أن لا يغتروا بمن يصفق لهم ويطبل فهؤلاء الرعاع الذين ماتت ضمائرهم أصحاب الغالب دائما فإذا ذهب هذا الرئيس وجاء رئيس آخر يصفقون لهذا الآخر ويصبون جام غضبهم على المغادر هؤلاء لا يغتر بهم فهم نفعيون وتحكمهم المصالح الشخصية الآنية ونفس الشيء ينطبق على فقهاء البلاط فقهاء السوء أتباع كل ناعق لا مبادئ لهم ولا ثوابت ولاهم لهم إلا التملق والتزلف لكل حاكم يحكم كا ئنا من كان!!؟ همهم ملء البطون والجيوب ففي مثل هؤلاء قال تعالى: {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث} وفي مثل هؤلاء قال تعالى: {مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا  بئس مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا والله لا يهدي القوم الظالمين} وفي مثل هؤلاء قال صلى الله عليه وسلم: ( أخوف ما أخاف على أمتي منافق عليم اللسان يجادل بالقرآن) فهؤلاء من بطانة السوء التي حذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلى الحاكم إن كان صادقا في الإصلاح العام والتغيير إلى الأفضل إلى ما فيه خير العباد والبلاد أن يختار بطانة صالحة لا تخونه ولا تغشه ولا تداهنه وتقول بالحق وتدور معه أينما دار تعينه إذا أصاب وتقومه إذا أخطأ وقد أمر الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم وهو الذي ينزل عليه الوحي ومسدد في أقواله وأفعاله معصوم من الخطأ ومع ذلك يقول الله تعالى آمرا له: {واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين} ونزلت عليه: {وأمرهم شورى بينهم} ورضي الله عن الخلفاء الراشدين المهديين ما من أحد منهم إلا خطب عندما أسندت إليه الخلافة وأمر أن يعان إذا أساء ويقوم إذا اعوج وحاشاهم عن ذلك فهم الأئمة المهديون ولكن لتكن هديا ومنهاجا لكل حاكم يحكم المسلمين ورحم الله عمر بن عبد العزيز وهو الخليفة العادل والعالم الرباني العامل ومع ذلك جمع العلماء وأهل المشورة ليستعين بهم على الخلافة وقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن حكم وعدل ورفق بالرعية أن يرفق به ومن شق عليهم أن يشق عليه ففي الحديث الصحيح ما معناه: ( اللهم من ولي من أمور أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به ومن ولي من أمور أمتي شيئا فشق عليه فاشقق عليه..) وجاء في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( كلكم راع وكلكم سؤول عن رعيته فالإمام راع ومسؤول عن رعيته...) فلم يعد هذا زمان الكذب على الشعوب والضحك على ذقونها........ هذا زمن الحقيقة....هذا زمن المصارحة والمكاشفة والشفافية.... لقد وعت الشعوب وصحت من سباتها وأصبحت تنشد العدل والحرية المنضبطة وتتوق إلى دينها... تريد أن تنعم بخيراتها وثرواتها التي حباها الله بها... تريد أن تستقل بقراراتها دون وصاية من أحد.. تريد أن ينتهي عهد المافيات واللوبيات إلى غير رجعة.. آن لكل فرد من أفراد هذا المجتمع أن ينال حقوقه كاملة غير منقوصة... آن للظلم أن يرفع عن المظلومين... وينال المجرم جزاء أفعاله مهما كان منصبه أو مكانته... مصدقا للأثر: ( إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن) ولابد من تطبيق المبدأ العُمري: (من أين لك هذا).

وأقول لمن يحكمون: تصالحوا مع شعوبكم لبوا مطالبهم المشروعة كونوا يدا واحدة للإصلاح والبناء ومن ثبت أنه لا يريد الإصلاح والبناء فإنا برآء منه... برآء منه... برآء منه... براءة الذئب من دم يوسف وليحذر الجميع أن ينزلق في منزلق العنف والتخريب (فكل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه) وما ضاع حق وراءه مطالب فالإصلاح يتمثل في قوله تعالى على لسان خطيب الأنبياء شعيب عليه السلام: {إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب} وأخبر سبحانه وتعالى أن هذا الإصلاح صمام أمان وأمان من العذاب قال تعالى: {وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون} وهذا الإصلاح المشار إليه في القرآن يتمثل أولا في الإصلاح الديني الشامل ومن ذلك الإصلاح ترسيخ الحسبة وشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالتوازي مع الإصلاح المادي بنشر العدل ورفع الظلم وتنظيم شتى مجالات الحياة فالإسلام دين ودولة ولا يفصل أحدهما عن الآخر كما يريد الغرب وأزلامه من العلمانيين في البلدان الإسلامية عموما وفي بلادنا خصوصا كما أني أدعوا الجميع موالاة ومعارضة وما بين ذلك إلى وقفة تأمل وتدبر وتفكر في هذا الحديث العظيم وهو من المعجزات النبوية ومدى مطابقته لواقع أمتنا اليوم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يا معشر المهاجرين خمس إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن لم تظهر الفاحشة في قوم حتى أعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقضوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليه عدوا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمة بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم) رواه ابن ماجه بسند صحيح. فهذا الحديث قاسم مشترك "إلى من يحكمون بفتح الياء" "وإلى من يحكمون بضمها" أسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يرد الأمة إلى دينه ردا جميلا وأن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين في كل مكان وأن يفرج كربهم وأن يولي أمورنا خيارنا اللهم اجعل ولايتنا في من خافك واتقاك اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويهدى فيه أهل معصيتك يأمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر وترفع فيه راية الإسلام خفاقة في كل الربوع مصدقا لقوله تعالى: { وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا} وقوله تعالى: { الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور} وإن ذلك لآت آت ولو كره الكافرون... ولو كره العلمانيون.  

                                                                                                                      

إلى من يحكمون...

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox