| المخلفون من الأعراب الحلقة الأولى 2/1 |
| السبت, 24 مارس 2012 13:37 | ||||||||||||||||||||||||
|
|
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش |
| ثمانين حولا لا أبالك يسأمِ |
اعتبر هيكل في أحاديثه المطولة "بالأهرام والأخبار" القاهريتين أن ما يحدث بالمنطقة ما هو إلا "سايكس بيكو" ثانية لتقاسم إرث المشروع القومي العربي لصالح ثلاث مشاريع الأول غربي (أورو ـ أمريكي) والثاني تركي والثالث إيراني.
فكر المؤامرة وإسقاطاته كان حاضرا وبقوة في تحليل هيكل لما جرى ويجري من أحداث، فالثورة الليبية في نظره كانت صنيعة اليهودي (ليفي) المستشار السياسي للرئيس ساركوزي الذي أقنعه بالاعتراف المبكر بالمجلس الانتقالي الليبي في وقت كانت فيه قوات القذافي على مشارف بنغازي، وما يجري في سوريا وفق تلك الذهنية التي تجد في نظرية المؤامرة السرير النفسي الملائم الذي يعوض عجزها عن استيعاب المتغيرات وامتصاص الصدمة، ليس ثورة وإنما هو مؤامرة تستهدف قوى الممانعة والمقاومة هل يمكن بعد ذلك "ألا نبكي على سقوط القذافي وألا نقف جميعا صفا واحدا مع بشار الأسد كما يفعل الفيتو الروسي ـ الصيني"؟!
هكذا يعمل القوميون العرب على تشويه صورة هذه الثورات والتهوين من شأنها وإفراغها من أي مضمون نهضوي أو تجديدي يمكن أن يحمل بارقة أمل إلى شعوب المنطقة المنتفضة ومحاولة قطع الطريق عليها عبر الإلحاح المستمر على استدعاء حالة الصراع مع الغرب العائد إلى المنطقة من جديد عبر حصان طروادة اسمه "الثورات العربية" بعجلات دفع إسلامية.
إن كيل الاتهامات من هذه القوى (للرجعية الإسلامية) بالتواطؤ مع الامبريالية العالمية قديمة على أي حال ولعل الجديد فيها هو قراءة هيكل لتصدر تلك القوى للمشهد السياسي في بلدان الربيع العربي التي شهدت استحقاقات انتخابية حيث اعتبر ذلك جزءا من مخطط غربي مدروس لإذكاء فتنة مذهبية بين الطوائف الإسلامية السنية والشيعية تلعب هذه القوى فيه دور المسعر واعتبر في هذا الصدد أن الاعتراف الأميركي الغربي "بالإخوان المسلمين" لم يأت اعترافاً بحق لهم ولا إعجابا ولا حكمة لكنه جاء قبولا بنصيحة عدد من المستشرقين لتوظيف ذلك في تأجيج فتنة طائفية في الإسلام لصالح آخرين. مضيفا "أن نشوة الإخوان بالاعتراف الأمريكي الغربي بشرعيتهم (لاحظ غمزه) لم تعطهم فرصة كافية لدراسة دواعي الاعتراف بعد نشوته.
لم يكن متوقعا من هيكل أو غيره من معتنقي هذا الفكر الوصول في تنازلاتهم القومية لصالح قضايا شعوبهم الإنسانية إلى سقف أبعد من ذلك، فقضايا الحريات السياسية وحقوق الإنسان التي شكلت الأقنوم الثاني في عقيدة التثليث القومية لم تكن أكثر من شعار مجوف محشو من الداخل بألياف الإقصاء والعنجهية، لم يذرف هيكل دمعة حزن واحدة ولم يتفوه بكلمة أسى أو عزاء في حق الآلاف من النساء والأطفال والشيوخ ممن سقطوا تحت وقع سياط الجلادين المتدثرين بالواجهات القومية المهترئة التي يدافع عنها ويسوق بحذلقته الخطابية مواقفها، لقد تعرى من كل غطاء إنساني أو أخلاقي وكأن مجرد الاحتفاظ بتلك الدمى القومية المحنطة يبرر كل ذلك القتل والإسراف في الدماء أنهم كما يقول الأديب الروسي تولستوي: - رغم صلفهم وتصدرهم - "ليسوا أكثر من ألقاب تعطي الأسماء للأحداث."
من القوميين في موريتانيا جوقة بغاثية خضراء الدمن يانعة تحوم حولها السوام فما ترد وبئة موخومة
لها في الإعلام جلبة وضجيج وفي السياسة عواء وعجيج.
بغاث الطير أكثر ها فراخا |
| وأم الصقر مقلات نزور |
تسكن العوالم الافتراضية ومنها تشن حروب "أبي زيد" الالكترونية صناعتها العود وحذاقتها في الترجيع، وبمجرد ما تلتقط ا لإشارة من "المايسترو الكبير" تشرع في العزف والتطريب أيام كان القائد ـ قدس سره ـ ينتجع شرقا وقد نصب خباءه العربي الأصيل (بسدوم) ترنموا له صوت أبي تمام.
بالشام أهلي وبغداد الهوى |
| وأنا بالرقمتين وبالقسطاط جيراني |
ولم يعيهم وهم "أرباب الصنعة" ومعهم قيانها حين تياسر القائد جنوبا أن يستبدلوا آلات التخت الشرقي الأصيلة التي قلاها بإيقاعات "لاكورا" و"البالافون" الإفريقية العتيقة، فالانتقال من السلم السباعي الشرقي إلى الخماسي الإفريقي لا يتطلب النزول لأكثر من درجتين موسيقيتين فقط حتى يلحنوا لملك ملوك إفريقيا وعلى وقع طبول "الياريميا" نشيد القارة الخالد كما ترنم به ابنها ( الفيتوري)
إفريقيا إفريقيا استيقظي |
| استيقظي من حلمك الأسود |
قد طالما نمت ألم تسأمي |
| ألم تملي قدم السيد |
ففي دين سيد أفريقيا الجديد وملك ملوكها لا فرق بين "العروبة" و "الزنوجة" فهما وجهان لمسمى واحد تغنى فيه "الجوقة وتتواجد مسترجعة ترانيم الطواسين الحلاجية
أنا من أهوى ومن أهوى أنا |
| نحن روحان حللنا بدنا |
فإذا أبصرتني ابصرته |
| وإذا بصرته أبصرتنا |
حتى إذا استيقظت الجماهيرية العظمى من شطحتها الحلاجية تلك وسئمت سيدها العسكري وملت قدمه المدنية وقفازاته المخملية وراحت تفتش عن هويتها الضائعة، تهاوى نظام "لأوليجاريشيا" الأقوامي وتعرى على حقيقته عجلا سمجا من خزف صفيق تصفر فيه ريح الهزيمة الهوجاء تذكر السامرى وقد تمثل بقول القائل:
ما اليوم أول توديع ولا الثاني |
| البين أكثر من شوقى وأحزاني |
أنه كان من قوم موسى وأن السامرة كانت تطلق قديما على مدينة عسقلان الفلسطينية وهي مدينة مقدسة وأنه يود لو يتوب وأن تعميد التائب (تقطيس رأسه في الماء)، تقليد ديني متبع عندهم حيث كان يوحنا المعمدان ( يحي بن زكريا عليه السلام) يعمد التائبين في بحيرة طبرية التي تقع على الحدود بين فلسطين التاريخية من جهة وبينها وبين الأردن وسوريا من جهة أخرى والسامري أرجى القوم شفاعة عند النصيرى والنصيرى أولى الناس عنده بتحريرها من براثن يهود وقد هم أن يفعل لولا ما شغله من أمر تطهير حمص المارغة ودرعه المنتفضة وحماه المتمردة وفق تقاليد الذبح ( المعمول بها قوميا) وعلى الجزارين في المسالخ البعيدة مراعاة الفوارق في التوقيت حتى لا تذبح الحملان جملة واحدة فيثور مصلوا البلدات المجاورة فلا شك أن ذلك أولى وأوجب قوميا من تحرير بحيرة طبرية المقدسة حتى يغتسل فيها السامري من خطيئة" "حلمه الأفريقي الأسود."
[1] ـ لعبد الناصر
[2] ـ "في سبيل البعث" لميشيل عفلق
[3] ـ طارق عزيز
[4] ـ كتاب للمفكر القومي (إلياس فرح)
