السلطة... وهيبة الدولة
السبت, 24 مارس 2012 18:21

أحمدو ولد الشريف المختارأحمدو ولد الشريف المختاربقلم: أحمدو ولد اشريف المختار

مسألتان سح مداد كثير من أجلهما في  الأيام الماضية، وتبارت الأقلام فيهما تحليلا وعرضا، كل قلم و زاوية خطه، وهما حرب الخطابات بين المعا رضة والرئيس، وقضية اعتقال عبد الله السنوسي مدير المخابرات الليبية السا بق، ومن زاويتى  أرى  أن تعامل السلطة وقنواتها الإعلامية مع تينكم القضيتين، يوضح الخلل الذي نعانيه، في تحديد السلطة  في الدولة العصرية، والخلط بين هيبة الدولة والخوف من بطش الحكام...


إن مبدأ التقسيم   هو الضامن الأساس للتعايش بين السلط الثلاث التقليدية المكونة للدولة العصرية، وعليه فما كان للرئيس ـ وهو رئيس كل الموريتانيين لا رئيس حزب سياسي   ـ تنصيب نفسه مقارعا لأحزاب المعارضة، والنزول الى المستوى الذى رأينا في خطاب نواذيبو، وإن كان ولا بدّ، فإن في هياكل الحزب من هو قادر على ذلك، بل هذا دينه وديدنه، ولو اعتلى المنبر لأدى المهمة مسرورا ومحبورا، وتبقى  يا سيادة الرئيس في مقامك رئيسا لكل الموريتانيين، ولا تمثل جهة سياسة دون أخرى، فالرئيس في  الدولة العصرية يرأس كل السلط،  ويسهر على مراعاة الحدود الفاصلة بينها فلا تتعدى أي منها على الأخرى، وإلا فإن النظام سيختل، وباختلاله تنهار الدولة، وتسقط في أوحال الممارسات الدكتاتورية، والتي كما عهدنا في الانظمة السابقة، تبدأ دائما كردة فعل على ممارسات تدخل في صميم الديمقراطية، من قبيل التظاهر او الاحتجاجات، فلا انتقاء في الديمقراطية، تؤخذ كلها  أو تترك،  أما بعضها فهو ديكتاتورية برائحة الديمقراطية.

ولئن كانت حرارة الطبع المعروفة عن الرئيس وبقية عسكرة باطنة ـ عرف أهلها بازدراء كل ما هو مدني ـ دفعتاه إلى ما فعل، فما الذى دفعه  للاستهزاء بوزير عدله ؟، فمنذ الاعلان عن اعتقال السنوسي في مطار نواكشوط،  لم نسمع تصريحا أو تلميحا حتى  ولا لقاء لوزير العدل مع الوفود المتقاطرة علينا، طمعا في تسليم السنوسي.

فمن البدهي  أن أي معتقل بعد مضي الآجال القانونية يصبح خاضعا لوصاية السلطة القاضية، وهي الجهة الوحيدة المخولة قانونا للبت في أمره، إما تقديمه لمحكمة الحكم، حال اتهامه أو إطلاق سراحه. نعم لقضية السنوسي عرق في السياسة باعتباره الطريدة الدسمة للمخابرات الفرنسية والمجلس الوطني الحاكم بليبيا

ومن ورائهما محكمة العدل الدولية، لكن جذور القضية تدخل ضمن اختصاص القضاء، فالرئيس في الدولة الديمقراطية لا يملك حق تسليم المعتقلين، بل إن التسليم يكون من خلال اتفاقات قضائية بين الدول وليس رغبة أو اختيارا من الرئيس. وقضية البغدادي  في تونس مثال على ذلك.
إن احترام السلطة القضائية هو الضامن الوحيد لقيام دولة العدل وهو الجاذب الأكبر للاستثمارات الخارجية، و لا إصلاح دونها ولا مصلح إلا من أصلحها، وبالإضافة الي قضية السنوسي كان اعتقال مدراء سونمكس وإطلاق سراحهم، ومن قبلهم رجال الاعمال، دليلا على الرجوع إلى زمن  تغليب الأوامر على  القانون. ولنا معه سابق عهد وخلناه اصبح  في دابر الايام لكنه استغفلنا، وعاد  فلا أهلا به ولا مرحبا ...

إن هيبة الدولة وقوة سلطتها الداخلية، لا تقاس بما تملك من عتاد القمع وعدد الشرطة، ولا توزن بما يملك الرئيس من الحجج والبراهين على فساد معارضيه، بل تقاس بهيبة القانون ومدى تطبيق النصوص القانونية تطبيقا سليما ومجردا من العواطف و المحاباة لزيد أو عمرو، ولتتحقق فكرة الدولة في اللاوعي عند المواطن  لا بد أن يعيشها واقعا، تضيء سواد ليله بعصب الكهرباء  وتروى ظمأ نهاره  بأنا بيب المياه،  وتوفر له الظروف الملائمة للتعليم والاستشفاء، كما تعبد له الطرق  وباقي الخدمات الأخرى، وفوق كل هذا تبقى ضامنا لحرية التعبير والحقوق التي نص عليها الدستور، عندها يا دولة تكونين، و طاعتك من أوجب الواجبات.
أما غير ذاك، فهي اشباه دول، تعصف بها الأزمات الداخلية كالانقلابات والنزعات العرقية البغيضة، ولن  تبقى  محصنة أمام التغيرات الدولية و الأطماع  الخارجية.

صحيح أن بعضا من تلك الخدمات  بدأ في التحقق وصحيح كذلك أن  تلك القيم لا يمكن تحقيقها بين عشية وضحاها خصوصا في المجتمعات البدوية حديثة العهد بالدولة العصرية، لكننا نأمل في تصحيح الاخطاء، و المزيد من الإصلاحات، وأملنا الاكبر أن تبقى موريتانيا للجميع  ونبنى دولة تحترم فيها الحقوق وتؤدي فيها الواجبات، وأن لا يكون  غدنا كأمسنا...

السلطة... وهيبة الدولة

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox