إنصافا للإعلامييْن اللامعيْن؛ برهان بسيّس ومجدي الدقاق
الثلاثاء, 27 مارس 2012 16:41

 

الدكتور: محمدٌ ولد محمد غلامالدكتور: محمدٌ ولد محمد غلاممن منا لا يتذكر كلمات الإعلامي التونسي برهان بسيّس التي يؤكد فيها أن "النظام التونسي نظام قوي" وأنه "سليل دولة وطنية .."؟ من منا لا يذكر مشاركاته الإعلامية ودفاعه المستميت عن النظام التونسي البائد وإلصاق أنواع التهم بدعاة الإصلاح والتغيير من أبناء وطنه؟ من منا لا يتذكر ذلك كله ويذكره بكل إشفاق على مواهب الإعلامي الشاب التي ضيعت حين استخدمت الاستخدام الخاطئ؟!

من منا كذلك لا يذكر ويتذكر مشاركات الإعلامي المصري مجدي الدقاق ودفاعه المستميت عن "منجزات" حكومة مبارك الساقطة، وتوزيعه للاتهامات بالعمالة والغدر والخروج عن القانون، في حق "الجماعة المحظورة" وفي حق كل دعاة الإصلاح في مصر؟ من منا لا يتذكر ذلك ويذكره بكل أسى على الوضعية التي تضع فيها الحكومات المستبدة علائقها من الإعلاميين والساسة والمثقفين؟!

لقد كنت أتابع المشاركات الإعلامية لكل من الرجلين "وأضرابهما، فليسا سوى مثال لا يقتضي الحصر" أتابعها بكل اشمئزاز واستصغار لمثل من تسمح له نفسه بأن يحاول حجب شمس الواقع المبهرة بغربال من الخزعبلات وقلب الحقائق والكذب الصراح..

لقد كنت أعجب لهذين الإعلاميين البارعين وكيف أدت بهما معرفتهما وثقافتها وخبراتهما إلى أن يصبحا شاهدي زور في معركتي نظاميهما الخاسرتين ضد شعبي بلديهما وكرامتهما ومصالحهما الاقتصادية والاجتماعية والحضارية!!

غير أنني اليوم – وإنصافا للرجلين – لا يمكنني وبعد سقوط النظامين الذين استماتا دفاعا عنهما بالباطل في كل من تونس الزيتونة ومصر الأزهر، لا يمكنني إلا أن أنحني احتراما لهما على احترامهما لنفسيهما أولا، ثم للمواطن العربي الذي طالما خبرهما منافحين عن هذين النظامين الفاسدين.

لقد أقدم الرجلان على خطوة جبارة في طريق احترام النفس واحترام الغير، حين اعتزلا الشاشات الصغيرة وموجات الأثير وصفحات الجرائد (حسب علمي) ولم يحاولا عملية استبدال الجلد وركوب الموجة والظهور من جديد في ثوب الثوار المخلصين من حقبتي النظامين الظلاميين اللذين كانا يمجدانهما بالأمس.. كما يفعل العديد من الساسة الموريتانيين، الذين مردوا على الوقوف –غير المشرف – مع النظم في ظلمها واستبدادها، حتى إذا دارت عليها دائرة السوء كانوا أول المنقلبين عليها والمعددين لمثالبها وخطاياها التي كانوا أبرز المدافعين عنها بالأمس القريب!!

أتذكر إنصاف الرجلين ويغمرني الإحساس باحترامهما والإشادة بشجاعة قراريهما بالابتعاد عن الحراك السياسي والإعلامي المتصاعد في بلديهما، واعترافهما بخسارة رهانهما على النظم المستبدة في مواجهة مصالح شعبيهما ووطنيهما.. أتذكر ذلك وأذكره كلما شاهدت على شاشات التلفيون أو استمعت على ترددات الأثير أو قرأت على صفحات الجرائد ومواقع النت لتلك الوجوه من ساستنا الموريتانيين الذين حلبوا الذهر بشطريه ورضعوا أفاويق كل نظام ثم تنكروا له مع أو عثرة يعثرها..

ومع بقاء السؤال الكبير - في الحالة الموريتانية - عما إذا كان هؤلاء الساسة لا يحترمون أنفسهم وذاكرة وطنهم ومواطنيهم معلقا، مع ذلك فإنه ليس أمامنا إلا تذكير الجميع ممن انتابه الغثيان أو أحس ذات يوم بالشعور بالسخط والسقوط جراء المشاركات المقيتة والمضللة لكل من الإعلامييْن اللامعيْن برهان بسيّس ومجدي الدقاق، تذكيرهم بضرورة إنصاف الرجلين واحترامهما حين احترما نفسيهما بالتواري عن الأنظار، وذلك أضعف الإيمان!     

 

ملاحظة: قرأت اليوم على موقع الأخبار المحترم خبرا ملخصه:

"قال رئيس حزب اتحاد الوسط الديمقراطي الشيخ سيد احمد ولد باب إنه ليس هناك مبرر للمطالبة برحيل النظام الحالي، لأنه حقق مطالب الجميع في نشر الديمقراطية بالطرق القانونية المطلوب"   

 

إنصافا للإعلامييْن اللامعيْن؛ برهان بسيّس ومجدي الدقاق

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox