توضيحا للفقه
الأربعاء, 28 مارس 2012 10:11

بقلم: محمد ولد الراجل محمد ولد الراجلمحمد ولد الراجل

بعد أن بلغ السيل الزبى بالمعهد العالي، وتناغمت بأسطر مع صوت الحق ضد الدكتاتورية الجاثمة على شعبنا تفاجأت بالصدى غير المتوقع إلا من أهله الذي خلفته تلك الأسطر، فقد تلقيت انتقادات لما قلت عن وزير الشؤون الاسلامية منها ما ورد عن طريق رسائل ومنها التلميحي والتصريحي.

ولأني أتشرف بالانتماء لقوم لا يجعلون بتاتا من أبجدياتهم التهجم على الأشخاص أيا كانوا وفي المقابل لايقبلون الاستبداد أيا تكن عبائته فقهية أو جاهلية، ارتأيت أن أوضح في هذه النافذة باب انتقاد الحكومة الموريتانية، وخصوصا ما يوجه منه لوزير الشؤون الاسلامية أحمد ولد النيني.

ولابد من التنبيه على أن راشدنا قرر أنا "نحذر سلاح الجبناء" لكن من تولى أمور المسلمين وأفسدها، ومن تحمل مسؤولية وأضاعها فلن يمنع فقهه الرعية من قول الحق في وجهه..

وأعتقد أن الوزير أحمد لو حافظ على مكانته الفقية يفتي الناس ويعلمهم أمور دينهم لما طاله مداد كاتب، وما لحقت به كلمة مظلوم، لكنه زج بنفسه في أتون معركة لا يتقنها فأضاعت عليه ماضيه ولم تصلح حاضره.

ورغم أن وزيرنا الفقيه كان من أتباع النظام الطائعي فلم يكن من أبرز من ينتقد، بل كان بمعزل عن ذلك، وبالنسبة لي شخصيا فقد عرفته في أوائل مارس السنة قبل الماضية، والله يشهد أني لاقيت من معاملته المفاجئات وعلى رأسها باصات المعهد التي وعد بأن تكون موجودة فاتح ابريل والكل يعلم ماوقع.

لا أريد أن أذكر هنا الاخفاقات الكبيرة التي واقعت خلال حقبة ولد النيني فالكل يعرف فضيحة الحج، ومشاكل الأئمة، وحاشا عن ذلك الفضائح المالية التي على إثرها استقال مدير الشؤون الادارية والمالية بالوزارة، وأكبر من ذلك وأظهر ما وقع ويقع في المعهد العالي.

لكن ما يجب التنبيه عليه هو أن الكتاب المنتقدين إدارة الوزير لم ينتقدوا رأيا فقهيا حكم بها، بل العجب من من أراد أن تنزع الشؤون الاسلامية من الفساد الذي ينخر أجهزة الدولة كلها ونصيب فقيهنا الوزير كبير في هذا الاتجاه.

والبعض ينتهز فرصة انتقاد ولد النيني ليجعله المعبر لانتقاد الدعاة لكن البون شاسع والفرق واضح، فمن عبر عن رأي فقهي، ومنهج سياسي ليس كمثل من تولى أمور الناس وتركها مثل ما عليه وزارة "الشؤون الاسلامية" هذه الأيام.

الشخصيات العامة عرضة للانتقاد لكن ما أؤكده أني شخصيا ـ وأعتقد أن كثيرا من الناس هذه رؤيته ـ لم أنتقد فقه الوزير وما أنا بمستطيع، ولا أبغض شخصه بل رأفة عليه وحبا لمكانته وتقديرا لمواهبه.

ولو أعلن وزيرنا كلمة الحق وقال لا استطيع للشبهات حاشا عن المحرمات لرد له بالأحسن ولذكر بخير..

ومن الناس آخرون اعتبروا أن الوزير لا دخل له في قضية المعهد، لكن القانون واضخ، والواقع شاهد.. فالشرطة تدخل المعهد عن طريق طلب موجه من المدير لوزيره ليعطي الأوامر، ثم إنه سكت والسكوت إقرار وهذا أضعف الأدلة.

وكل ما يمكن أن اؤكده في هذا الصدد أن الوزير مشرعة الأبواب أمامه، أكبر من أن يكون تابعا لجنرال جاهل، يعلم في قرارة نفسه أنه لا تتوفر فيه شروط تولية الحكم، نعم قد يوجد له أنه في باب لي النصوص لموافقة الهوى أنه متغلب لكن الوزير لاينبغي له أن يرضى لنفسه أن يكون شريكا، بل عالما صادحا بكلمة الحق بجور السلطان.

أراده الجنرال ترسا له، ودمية يفعل به ما يشاء وللأسف كان له ما أراد، لكن الشعب لم تنطل عليه مكائد اللعبة ونرجوا أن يتدارك فقيهنا أمره حتى لا يفهم بلسان الحال، ويتجنب التاريخ ومساوئه فللذاكرة علماء اعتادوا أبواب السلاطين، كما لها آخرون وقفوا مع الحق وذهبوا في طريقه الشائكة..


لا أريد أن أمس من الفقيه أحمد ولد النيني ولا غيره، وأعود لأؤكد على أن الآخرين إذا جعلوا اختلاق القصص والافتراء سمة لهم لانتقاد الآخرين فالمنهج الذي أفتخر به يتعالى على ذلك، وإذا عاد ابن النيني لرشده، وطبق ما يعلمه داخليا من مساوئ الجنرال المتحكم سيشكره أهل الحق، فالعهد يقتضي عدم بغض الشخص لذاته أحرى أن يستخدم ضده "سلاح الجبناء"
والناس تشهد عهدنا والله من فوق الشهود.
 

توضيحا للفقه

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox