| حقائق غير قابلة للإثبات |
| الأربعاء, 28 مارس 2012 11:32 |
|
قدر لي أن أنجذب نحو مقال أستاذي الكريم "حقائق غير قابلة لإثبات العكس" بعد ما أسرني العنوان وفرض علي التوقف عنده ،فهو جذاب بحق يجعلك تنسى مواعيدك والتزاماتك الإلكترونية فيشدك إليه شدا يدعوك إلى قراءته وصرف النظر عن ما سواه، وذالك ما دعاني إلى فتح علبة المقال، الذي أيقظ في غريزة حب الإطلاع والبحث عن الحقائق والحقيقة. وقد يكون الفضول أو الأمل في الحصول على حقيقة واحد ة هو الذي جعلني أسترسل في قراءة المقال حتى رمقه الأخير. الذي أشار فيه الكاتب إلى رغبته في الرد الصادق،ولم يستثن أحدا، ووفاء منى لذلك الانطباع الأول الذي تركه العنوان ونزولا عند رغبة أستاذنا الكريم قررت مسايرة هذه الحقائق التي رأيت أن العنوان المناسب لها –من وجهة نظري- هو "حقائق غير قابلة للإثبات" ولعل القارئ يلحظ أني اتفقت مع الكاتب في أغلب مفردات العنوان ، وذلك ليعلم أني لا أختلف معه كليا،وما يجمعنا أكثر بكثير مما يفرقنا، وإليك أستاذي الكريم الحقائق التالية:
ولعمري إن من لم يتعلم الديمقراطية في معاقلها الأصليه واشتعل رأسه شيبا في المؤسسات الدولية ومدرجات الجامعات لن يتعلمها من ممارسات جنرال قتل الديمقراطية في مهدها انتقاما لفقدان وظيفته الحرسية لا أكثر ثم بعد القتل غير الرحيم عبث بجثتها وتركها جسدا بلا روح ،وهو قبل ذلك غدر بدكتاتور تربى في حضنه بعد أن رآه يغرغر ،وغدر بالشعب من وراء حجاب حين فرض عليه الرئيس السابق سيدي ولد الشيخ عبد الله قبل أن يغدر بالأخير في السادس من أغشت المشؤوم ، ولم يعرف عن الجنرال علم ولا عمل إلا في ظل الدكتاتورية المقيتة، والتي كان
وفي ذيل الحقيقة التي أثبتها الكاتب _ وكلها ذيل- قام بتعريض مفاده أن من بين جيل الشيوخ مفسدون ومن بينهم من يلتقطون صدقات الخليج ، وتجاهل حقيقة أخرى أنصع وأبرز للعيان ،وهم أولئك الملأ من قوم الجنرال المحيطيون به من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ،الذين تتساقط عليهم صفقات التراضي عن اليمين وعن الشمال عزين .
الحقيقة الثانية : أيقونة محاربة الفساد: التي تناولها الكاتب بتبجح غير مفهوم ممن هو في حالة صحو ،فالشعب الموريتاني يتذكر كل الوعود التي قطعها الرئيس على نفسه وكان من أبرزها محاربة الفساد التي لاقت صدى في نفس كل بائس فقير وقانع ومعتر،وكان لها دور في فوز الجنرال إلى جانب استخدام جميع وسائل الدولة المادية والبشرية ،لذلك الغرض لكنهم أدركوا بعد سنوات عجاف أنها أن عرقوبا كان وفيا في التزاماته مقارنة بالجنرال ففي عهده مورس الفساد بشكل غير مسبوق ،وغابت معايير الشفافية في جميع الصفقات العمومية، وعطل قانون المناقصة وتم إرساء دولة الشخص والقبيلة بدل دولة القانون،والعدالة والمساواة، فهل تعلم مثلا أستاذي الكريم أن في عهد جنرالك قيم بـ : 60 صفقة تراضي نال ذو الأرحام النصيب الأكبر منها والباقي ناله من رضي عنهم الجنرال، (ولتبسيط فكرة صفقة التراضي هي أن يهمس الجنرال في أذن من تحركت في نفسه نحوه غريزة الرحم أو من له صحبة فيقول أعطيتك هذا المشروع بما معك من الوفاء لشخصي.) اسأل -وأنت تعلم – مثلا عن صفقة أعمال وإصلاح طرق نواكشوط التى منحت لشخص لا ميزة له سوى أن الأقدار جعلته ذا رحم للجنرال وكانت أكبر الصفقات خلال هذه الأعوام من حيث المبلغ المالي حيث وصلت حوالي ثماني مليارات أوقية (7.911.162.746)، وليس بعيدا عن موضوع صفقة إصلاح طريقي كندي وعبد الناصر وتوسعة الأخير، بقيمة أكثر من ملياري أوقية (2.257.620.715). وبما أنك في حقائقك أحلت إلى رابط أحيلك أنا أيضا إلى هذا الرابط، لتعرف أن "ول الجنبه له عقب" http://www.alakhbar.info/23365-0---F-CA25FC-C-FC5-F-FC.html
الحقيقة الثالثة: محورية الشعب في خطاب رئيس الجمهورية: يقول الكاتب عن سيده :.. ولامتلاكه هذه الصفات فإن محورية الشعب في خطابه وفي أولوياته لا مراء فيها،" وفعلا يستحق الشعب أن يكون محوريا في أقوال الرئيس وأفعاله،فهذا الشعب الذي انخدع سذاجة بوعود الجنرال وبخطاباته العاطفية الكاذبة التي لامست شغاف قلوب البؤساء في وقت من الأوقات، والتي أعترف لك أنها في حينها أحرجت خصومه من المعارضة ،وذكرت العجزة منهم بعهود سابقة يختطف فيها الزعيم المنتصر القلوب والأبصار، لكن حليمة ما لبثت أن عادت إلى عادتها بعدما وضعت على المحك وأصبحت تحت عين الرقيب ، ليدب اليأس في قلوب الشعب البائس ويعود إلى الاستماع إلى خطاب المعارضة من جديد بعد أن تبرأ عزيز عمليا من كل وعوده وعهوده ولسان حاله يقول: (وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ) وفعلا فإن شعبا صدق كذوبا يتحرى الكذب وتوقع ديمقراطية من جنرال أرعن (بعد إذن الأستاذ حنفي حفظه الله) حري به أن يلوم نفسه ويعض أصابع الندم على فعلته ويقول (يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا).
وعموما يمكن تلخيص هذه الحقيقة في أن الكاتب اختلطت عليه رغباته مع الواقع فهو يرغب في ألا يكون المهرجان حاشدا والواقع أن المهرجان حاشد ويرغب في أن يكون المهرجان بلون واحد والواقع أن المهرجان متعدد الألوان والأعراق، ويرغب في أن غياب رئيس الحزب بسبب الإحباط والواقع أن غيابه بسبب الفاعلية والنشاط الذي أدى إلى إجهاده جسديا فقط لا غير، ويرغب في أن يكون الحزب حزب شخص أو قبيلة أوجهة والواقع أن الحزب حزب مؤسسات لا يتأثر بغياب زيد أو عمر.
والدليل على نزاهة هذه المؤسسات المعينة (وهي في بيئة تبدوا معادية )أنه لم ترفع عليها دعوى واحدة من يتيم أو مسكين.أو كافلهما أو متطوع مدافع عن حقوق الضعفاء والمعوزين، وحري بالكاتب الرحيم بالمساكين وهو المحامي أيضا أن يأتي ببينة أو يرفع دعوى على تلك الجهات وينظر حكم القضاء قبل إصدار حكمه المسبق الدفع ،فالقضاء مستقل.!
"...وهي صفة لا تكون إلا فيمن يأكل أموال اليتامى والمساكين أو يكذب أو يصلي رياء " انتهى الاستشهاد. فهل هو بهذا من التواصليين يجرى مجرى الدم؟
واللافت في هذه الفقرة أيضا أن الكاتب يمت للجنرال بصلة وثيقة فهو على الأقل لازمه من بلوغ سن التكليف حتى تاريخ المقال واطلع على مدى إخلاصه في العلاقة بينه وبين ربه، فما دام أن الجنرال المعصوم يصلى في اليوم خمس مرات منذ ذلك التاريخ - ناهيك عن النوافل - ولم تشب إخلاصه شائبة في أي منها وكاتبنا مطلع على ذلك فهذا يعني أنه كان كالظل بالنسبة للجنرال و سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها. أو قل لي أيها الكاتب إنك زوجة الجنرال (باسم مستعار)، فمثل هذا التواصل الروحي والجسدي والمعرفة الدقيقة بخفايا الأمور صغيرها وكبيرها لا يكون إلا بين من جعل الله بينهم مودة ورحمة.
الحقيقة السابعة: فاعلية الدبلوماسية الموريتانية: وهذه الحقيقة تمنيت على الكاتب ألا يدرجها ضمن حقائقه شفقة عليه فهي المنطقة الأكثر رخاوة من بين حقائقه – وكل حقائقه كذلك- لأن الدبلوماسية الموريتانية في عهد جنراله عنوانها الأبرز هو الفشل والشؤم وقصر النظر والغباء الدبلوماسي.
قل لي برك أين هي الفاعلية في علاقاتنا الخارجية أين هي في ليبيا أين هي المشرق وأين هي في المغرب ،المغتربون يخجلون من دبلوماسيتهم في الخارج ومن تصرفات جنرالهم في الداخل كأنهم بنو نمير ،وحتى الفاعلية السلبية لم تستطع الدبلوماسية الموريتانية القيام بها فلم تمنع قرارا ولا قدرا مقدورا على العقيد المقبور حين أخذه الله نكال الآخرة والأولى ،كما لم تنجح فاعلية الجنرال الدبلوماسية في تحسين صورة الأسد لما وصل إلى الدرك الأسفل من المسخ الأخلاقي في عيون العالم باستثناء جنرالك وأوليائه من الإيرانيين من أحفاد المجوس كما لم تغن هذه الفاعلية شيئا عن اغباغبوا شيئا لما تخلى عنه أولياؤه ولفظه شعبه؟ وفي كل يوم نربح عدوا ونخسر صديقا منذ أن حكمنا جنرالك. وما أنا إلا من غزية إن غوت غويت وإن ترشد غزية أرشد زيدان شغالي العربي
|
