سيدي الرئيس اعتزل"فراشك"!!
الأربعاء, 28 مارس 2012 12:50

altaltبقلم: محمد عالي

medalymdy@gmail.com

بينما كنت أقرأ تغطية زيارة رئيس الجمهورية لانواذيبو وما قاله فيها عن أهل اللحى؛ تذكرت قصة طالما تكررت على مسامعنا  من في  العلامة   بداه بن  البوصيري  حكاية  عن العلامة  اباه  ولد  محمد  الأمين  أنه طلب من زوج  ابنته تجديد  العقد  عليها ، حينما  سخر من الذين  يرفعون  أيديهم  في الصلاة  ، مشبها حركاتهم  تلك  بخفق  أجنحة  العصافير!

هوامش  علي  الزيارة

  تناول السيد  الرئيس قضايا عدة  خلال مختلف مراحل  زيارته  كان  أبرزها  حصيلة  حكمه خلال  ثلاث  سنوات،  والهجوم  علي  المعارضة؛  حيث  تحدث عن  إنجازات  غير مسبوقة  وأرقام  قياسية، كما وصف  المعارضة  بالعجائز  الفاسدين  المتورطين  في الإرث الإنساني،  المغاضبين  للنظام لأنه  كافح  الفساد  وفرض علي  الكل  دفع  الإيجار وفواتير  الماء  والكهرباء.

وعلى  كل  حال  لدي  مجموعة  نقاط  حول  الزيارة  أرتبها  كالتالي :

1 / أن هناك مستوي في الخطاب ـ حتى لو كان السياسيون لا يتورعون عنه أحيانا ـ لا يجوز لمن هو في منصب الرئاسة  أن  ينزل  إليه  . كما  أن  العبارات النابية  والاتهامات  السخية  والحدة  في الخطاب  من قبل  رجل  الدولة   لها دلالات  غير  إيجابية في حقه؛  حيث  إنها  لا توحي  بثقته  في نفسه،  ولا بثقته  في  موقفه  السياسي أو مستوي  شعبيته  لدي الرأي العام .

2 / الحديث عن  فساد  الآخرين  من  قبل  رئيس  الجمهورية  غير  حديث  السياسيين؛ ذلك  أن  الرئيس  يملك  السلطة  لتحريك  الدعوي  ضد  أي  كان  فلماذا  لم  يحركها  ضد هؤلاء؟  هل كان ذلك  لانعدام  الأدلة أو عدم  كفايتها؟ وحينئذ يكون  التوظيف  السياسي  لهذا الاتهام  خارج الإطار الأخلاقي. أم إن هذا الاتهام لا تنقصه الأدلة؟  وحينئذ يصبح  رأس  السلطة في القفص  بتهمة التقصير.

3 / أما الوصول إلي الحكم بانتخابات   شفافة فهو  أمر لا دليل  مادي  لدي  المعارضة  علي نفيه  . لكن لو افترضنا رغم أنفها أنه لا يوجد تزوير مادي للانتخابات فهل سلم الناخب  من  الإكراه  حتى لو كان معنويا؟ هل كان الناخب سيصدق أن من انقلبوا علي خيار انتخابي  برز للعيان، متمثلا في رئيس وحكومته  مختار في الانتخابات  الوحيدة  التي  أجمع  الكل  علي  نتيجتها، قد  انقلبوا  ليسلموا بخيار جديد  غيرهم  ؟ لو كانوا سيقبلون لما أتعبوا أنفسهم في الانقلاب علي الخيار الأول! !

4/  أما  ما يخرجني  عن  طوري  فهو  أن يمن أحد علي الشعبي  الموريتاني  شيئا من ما حصل عليه حتى الآن من حريات، ناضل من أجلها طويلا  حتى  استنقذ منها   الكثير من  بين فكي قوي الشد العكسي ،  كما أن علي النظام أن "يفهم"  قبل فوات الأوان  انه { الشعب } لن يتوانى  في بقر خاصرة  التنين  ـ إذا لزم  ذلك  ـ لاستعادة ما ابتلعه من تلك  الحريات .

لقد  حافظ  هذا  الشعب علي وجود نفس معارض دائم ، ظل سلميا لكنه كان يشتد في كل مرة يحس هو وقواه الحية أن النظام بدأ يتجاوز الخطوط  الحمراء؛ وخلال ثلاثين سنة  ظل النظام  العسكري يبدل جلده في كل مرة، لكي يستطيع  احتواء الاحتقان الشعبي بأقل قدر من التنازلات؛ لكنه لم يقدم أبدا  تنازلات مجانية،  بل  إنه حنث  أحيانا في عهود قطعها علي نفسه  أمام الجميع؛ كما فعل الذين اقسموا الأيمان المغلظة   { سنة 2005 } أنهم لن يترشحوا ولن يدعموا  أحدا بل سينزلون  عند  الخيار الحر للشعب ،  ثم نكثوا عهدهم مرتين؛ مرة حين دعموا  في الانتخابات، وأخرى حين  انقلبوا علي من جاءت به.

5/ أما السخرية من أهل اللحى فقد أظهرت مدى التأخر الذي أصبح يفصلنا عن شعوب كنا إلى عهد قريب متقدمين عليها أشواطا شاسعة في مجال الحريات السياسية؛ مثل مصر، التي تحدثت تقارير في الفترة الأخيرة عن موجة من إعفاء اللحى فيها، كان نصيب قيادة الجهاز الأمني منها التحاء مئات الضباط.

وعلى كل حال فإنها تذكر بتصريحات بعض الرؤساء السابقين في أوج الاحتقان الذي سبق إسدال الستار في نهاية مشهد سابق من المشاهد المتتالية لمسرحية "ثلاثون سنة من النظام العسكري"، وهي المسرحية التي يريد الشعب الموريتاني أن يكون الآن يعيش آخر فصولها.

رب كلمة...!

قد يكون حلق اللحى مكروها لا ذنب فيه، أو حراما اضطر إليه، أو انتهك لغير ضرورة على صاحبه أن يتوب؛ لكن في كل الأحوال تبقى اللحية شعيرة أو شعارا إسلاميا له من القداسة ما يجعل تناوله من غير حذر دخولا إلي منطقة الخطر ، يحتاج صاحبه   عرض أمره  على أهل الاختصاص من أولي العلم  {ولو ردوه إلي الرسول وإلي أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم }.وفي انتظار الفتوى ينبغي أن يكون هنالك تفريق في المضاجع  داخل  الحرم  الرئاسي، ريثما يفصل أهل  العلم في القضية.

كما أن فصل  الفقهاء في المسألة من حيثيتها المرتبطة  بمدونة الأحوال الشخصية تترتب عليه  نازلة دستورية، متعلقة باشتراط الإسلام في رئيس الجمهورية، وهل تنفسخ المأمورية  تلقائيا إذا طرأ  على الرئيس  ـ لا قدر الله ـ فقدان لهذا الشرط؟!

 

سيدي الرئيس  اعتزل

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox