| الوطن أيها "العزيز" |
| الخميس, 05 أبريل 2012 12:08 |
|
بقلم:محمد يحي ولد لحبيب الوطن أيها العزيز: كم من "عزيز" امتطى ظهــر جوادك وتقلد سيف عــزك وجلس على كرسي ولايتك، و من داخـل باحة قصـرك أرسـل خطابات العـرفان ورد الجميل بالجميل... خطابات مفعمــة بالحب للوطن مليــئة بكلمات الحماسـة، محروسة بالإيمان المـلائكي الخالص معدودة الحـروف منقحة المعاني مدروسة المقاصد والأهداف... يخاطبك – يا وطني – "أنا الحارس لحماك الذائد عن حرمتك المقدسة الساهـر على مصلحـة الأبناء وأمن البلاد والديار، أفديك بالمال والأهل والأنفس، ولن أشهق شهقة إلا من هوائك ،وما شربت إلا من صافي محبتك وإخلاصك،نم – يا وطني- قرير العين فأنا الفـداء في الحرب والسلم،ولسانك المفوه بالخطابة، لقد أخلص أبناءك حين أعطوني ثقتهم وأصواتهم وما ذلك إلا لأني خير خادم وأحسن عامل وأجود صانع وأكرم موجود وأخلص إنسان في حكمك، أعاهدك – يا وطني – على إقامة القسط بين الناس سواء سوقتهم ووزراءهم، ومواليهم وأحرارهم، وموالاتهم ومعارضتهم، أقسم بقداسة حبي لك وحرمة أرضك لأقيمن لهم "إرم ذات العمـاد" و"بـرج ايفيل" و"جسر الصين العظيم" ولأفجرن من تحتهم الأنهار والبحار ولن يشكو فقرا ولافاقة ولاجفافا وبعزتك العظمى لأدخلنهم جنات من أعناب وزرع ونخيل وحدائق ذات بهجة، كل ذلك لأجلك ومن كريم فضلك وفائض ثروتك السمكية والحديدية والنفطية والذهبية والنحاسية والالماسية وبفضل فكري وجهدي وجهد قرابتي وعشيرتي". الوطن العزيز: جربت كل "عزيز" قبلك ملكني و أهداني بثمن بخس دراهم معدودة، وما عذوبة الكلام وحسن الألفاظ وفصاحة اللسان وفيض المعاني بكلمات حسان، إلا دليل خذلاني وهجراني، فقد كفرت بكل كلمة تفوهت بها وكل حرف سطرت به مـدحي وتمجيدي، عرفت قبلك كل ابن "طائع" وكل "هيدالة" صاخبة وكل "سيف" مغدور به وكل "سالك" طريق البراءة من خدمتي وكل "مختار" بار وبناء...فوجدت أحسنهم أولهم ،وكل أول أبر من الذي يلـيه، حتى وصلت سلسلة العزة إليك يا "عزيز" فنثرت عقـدها بسوء تدبيرك ،وفرقت بين الأبناء لغلظة معاملتك، وخسرت العلاقات مع جيرانك طمعا منك في خير هو لك شر لو علمت، فقربت كل مشاكس عابث بالأخلاق والمبادئ ،وسرت بي في بحر لجي في ظلمات بعضها فوق بعض، حتى إذا خرجت ثلة من الحكماء أحفادي غضضت الطرف عن شكواهم وجعلت أصابعك في أذنيك ورميت أولهم بقوس آخرهم ،حتى أرديتهم جميعا في حفرة الدمار والقتل ، وما "عام الرمادة" الذي أتى بعد قدومك أيها "العزيز" إلا نذير شؤم يتهدد الناس والبلاد بالجوع والبـلوى وما أدلك بعد نظرك إلا على حلول تعيسة أذلت الشعب في طابور "الأمل" البئيس، يشتعل رأس الواحد منهم ويتفجر جسمه حرقا من شدة حر الهجير، وفي آخر لحظة يرجع بما لا يسمن ولا يغني من جوع، ولا يسد رمقه أحرى رمق أهله وذويه. وبددت الثـروة في مشاريع مسطرة على الأوراق والوثائق، معدومة في الواقع، فضربت الفلس بالفلس وكان خراج كل مشـروع نصف لجيبك وربع لرجل أعمالك وربع لشركة التنفيذ، وصارت الخزانة بيت مالك وحاوية نقودك ودراهمك. ضربت على أوتار القبلية والمحسوبية والفئوية لتفرق شمل أبناء الوطن الواحد، ففتحت سجونك لكل المطالبين بحقهم المدني والساعين للحصول على حرية التعبير ،وحرية التحرك والعيش الكريم، وأرسلت كلاب شرطتك على كل خارج عن نطاق "هواك الثقيل" ،فنهشت أجسام الأحرار ولم تكتف بل جاوزت ذلك إلى المساس بعرض البنات الطالبات وضربهن أمام الكاميرات وسحلهن وتعذيبهن أشد العذاب. الوطن العزيز: يا "عزيز" ما استطعت عد "مناقبك المعدومة" وقد كشفت لك القناع عن كل سيء مسيء لسمعة وطنك في "دولة العزيز" عساك ترجع البصر، وتتفقد ما صنعت يمينك مما أفاء الله عليك من العزة والملك والرئاسة والقصور والدور.. ثم تعيد البصر في الكرة الثانية فتجمع لباسك وتعد ثيابك وتجهــز طائرتك بأنواع الطيبات من اللحوم والأشربة والأطعمة اللذيذة، قبـل أن يطرق على بابك طارق الثورة وتزحف جموعها نحو قصرك فيومئذ لا ينفع مال ولا بنون، حين يصرخ الشعب بكلمة "ارحل ارحل" |
